الاثنين، 27 يناير، 2014

رواية الدائرة










فى حفل الزفاف... كانت اميرة تبدو ملكة متوجة على عرش الحب
تزينها نظرات الحب المتبادلة بينها وبين زوجها اكثر مما تزينها مساحيق التجميل وفستان الزفاف
يديها متشابكة بيدى زوجها لاتفترقان إلا عند مصافحة المهنئين ويعودا للتشابك مرة اخرى كالطير الذى يعود متلهفا لفرخِه
نظرات اعينهما تتلاقى بين الحين والاخر وكأن الاصل هو الالتقاء والالتفات للمدعوين هو الدخيل عليهما

على طاولة قريبة يجلس صلاح وسلمى تتوسطهما فرح
يهمس صلاح فى اذن فرح
"عقبالنا زيهم"
تضحك فرح متمنية تتويج حبها بالزواج مثل صديقتها
"يارب"
تتشابك يديهما وتتسارع ضربات القلوب من شدة الحب

سلمى الاكثر اناقة وجمالا فى الحفل
تلتفت يمنى فتجد اميرة وزوجها يرقصان فى حب وسعادة
تلتفت يسرى فتجد فرح وصلاح والهمسات والابتسامات ترتسم على شفتيهما

يشتعل الحب حولها حتى شعرت ان الفضاء حولها يملؤه قلوب حمراء
يشتعل قلبها بنار الغيرة ...الحب حولها ولا تجد لنفسها نصيب
تدخن بشراهه ...عادة سيئة اكتسبتها مؤخرا
تحرق السيجارة كما تحترق اعصابها
تتساءل لم هى الوحيدة وصديقتيها لكل منهما رجلها وحدها
اما هى فالوحيدة التى تتعلق ببقايا رجل
تُقرب سيجارتها من فمها...تلتمع دبلتها الماس امام ناظريها
تردد وهى تحبس دموعها وتتحكم فى عدم نزولها
"مفيش حاجة ببلاش".

تُرى أى من هذه الشخصيات سيقتل ومتى؟؟ ومن سيكون القاتل وماهى دوافعه؟؟
وماذا ستكشف لنا التحقيقات خلال رحلة البحث عن القاتل؟؟
 
حاليا رواية الدائرة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب
موجودة بدار كيان صالة 2
 
وقريبا بعد المعرض بالمكتبات ان شاءالله فى القاهرة وبعض المحافظات
وسأعلن عن اماكن تواجدها تحديدا فور توزيعها بإذن الله

السبت، 5 أكتوبر، 2013

ليلة حمرا... الحلقة الأخيرة

وبكل الحماس غادر ماجد المكتب... وظل مراد مكانه وهو يفكر
"لو لقينا بصمات عوض جوه الشقة تبقى القضية انتهت... لو مالوش اى بصمات يبقى اللى فى الحجز ده ضحك علينا وممكن جدا يكون مسح بصماته او لبس جوانتى مش شرط انه مالوش دافع مباشر انه برئ... يمكن حد محرضُه... لو مش عوض ولا وليد يبقى اكيد القاتل قريب وانا مش شايفُه... مفيش قاتل هيكون عامل حسابه اوى على كل حاجة...لازم غلطة"
                          *******************

فى صباح اليوم التالى
جلس مراد فى مكتبه متوترا منتظرا نتيجة مضاهاة بصمات زينب وعوض بالبصمات الموجودة فى شقة ساندى
يتمنى ان تكون النتيجة ايجابية حتى ينتهى من قضيته التى انهكت تفكيره فى الايام الماضية... وكى يطمئن ان احساسه الامنى ببراءة وصدق رواية وليد يُعتمد عليه بجانب الادلة والبراهين

مضت ثلاث ساعات مرت كدهر...عندما وصل ماجد
استشعر مراد النتيجة من ملامح ماجد المتجهمة
"ايه الاخبار؟"
"النتيجة سلبية... بصماتهم مش موجودة ف مسرح الجريمة"

صمت مراد وهو يفكر ... احساسه الامنى لم يصدقه
قاطعه مراد
"العمل؟؟"
"خلاص... احنا عملنا اللى علينا ودورنا ف كل خيط قدامنا... الواد اللى فى الحبس بيستعبط علينا وكل الادلة ضده... هستدعيه واسمع منه تانى ...لو ملقيتش اى جديد هيتحول بكرة للنيابة"

تم استدعاء وليد للمرة الاخيرة... قص مرة اخرى ماحدث معه تفصيليا منذ ان تعرف على ساندى قبل الحادث بيوم واحد وحتى لحظة وصوله ورؤيتها مذبوحة

ظل مراد يستمع له بتركيز شديد لعله يستطيع ان يجزم بصدق وليد من كذبه
لم يجد مراد جديدا .. فلم يجد سوى القرار الاخير الصواب
تحويل وليد للنيابة
بمجرد سماع وليد بقرار مراد ظل يردد
"انا مظلوم...والله ماعملت حاجة...والله ماقتلتها"
                        *********************

اثناء عودة مراد ليلا من العمل... ظل يفكر فى القضية وهل انهاها بما يرضى ضميره وتاريخه الجنائى ام انه اكتفى بقشور القضية ولم يبحث فى اغوارها
ظل عقله يعمل طوال الطريق حتى انه سلك طريقه بطريقة آلية دون تركيز

وعندما اقترب من منزله...اضاءت عقله فكرة جعلته يلف مقود سيارته بسرعة فى عكس اتجاه منزله
                  ***********************

لم يحدد مراد عما يبحث فى شقة ساندى
ظل يبحث باهتمام فى كل شبر من الشقة الواسعة
جلس يلتقط انفاسه بعد البحث الطويل فى حجرة النوم الرئيسية والتى كانت اخر مكان بحث فيه
توجه للدولاب الذى بحث فيه منذ قليل وتركه مفتوحا
رأى طرف ظرف تحت الملابس...سحبه بهدوء
فتح الظرف وجد عدد قليل من الصور
صورة لرجل بجلباب وطفلين بنت وولد خلفهما اثر سياحى يجهله
صورة اخرى لنفس الرجل يبدو اصغر قليلا من الصورة السابقة يقبل طفلته
صورة شخصية لنفس الرجل وصورة شخصية لامرأة
صورة زفاف للرجل والمرأة اصحاب الصور الشخصية
امسك مراد الصورة الاولى ودقق فيها
الطفلة يبدو عمرها ما بين 10 و 12 سنة و الاخر يبدو اكبر منها قليلا
دقق مراد فى ملامح الطفلة وجدها تشبه ساندى كثيرا
نظر خلف الصورة وجد مكتوب بخط طفولى
(معبد ابيدوس انا ومحمد وبابا 1\9\ 97)
                     *******************

ترك ماجد ظرف الصور على مكتب مراد وهو يسأله
"يعنى الصور دى هتفيد قضيتنا بإيه؟ وايه علاقتها انك أجلت عرض المتهم على النيابة"
"دى سناء"
"ايوه ماهو باين من شكلها...ايه المشكلة"
"سناء مش بنت شوارع...لها اهل اهو اب وام واخ... يا تاهت منهم او انها هربت لاى سبب"
"يعنى هما سايبينها كل ده وهنيجى نقولهم ان بنتهم ماتت"
"او ممكن يكونوا عرفوا طريقها الايام دى واهلها هما اللى قتلوها"
"وهنوصل لاهلها ازاى...احنا اصلا منعرفش اسمها الحقيقى ايه"
"من لبس الاب والام باين انهم صعايدة او فلاحين... نشوف كل بلاغات الغياب فى كل محافظات الفلاحين والصعيد من بعد 97 لحد 2002 من 10 سنين لما قابلت زيزى"
"بلاغات الغياب فين بالظبط"
"كل المحافظات"
"ولنفترض انها هربت منهم وان اهلها صعايدة... تفتكر هيبلغوا عن غيابها؟"
"والله احنا ماشيين بالخطوات المنطقية واحدة واحدة... لقينا اى بلاغ غياب ليها خير ملقيناش هنوصل برضه لاهلها"
"عندك طريقة ؟"
"عندى"
                        **********************

وبالفعل فى الايام التالية كان التركيز كله من مراد وماجد وبعض مساعديهم هو البحث فى جميع بلاغات الغياب بمحافظات مصر جميعها على مدى 10 سنوات

وبعد عناء وجهد ايام... هتف احد المساعدين
"لقيتها يا باشا...بلاغ غياب"
تقدم بملف الى مراد.. اقترب ماجد منه ليرى تفاصيل الملف
فتحه مراد وجد صورة ساندى فى عمر اكبر قليلا من الصورة التى وجدها فى منزلها... شرع فى قراءة البيانات
"فاطمة يسرى عبيد من قرية عنيبس مركز جهينة سوهاج متغيبة من 20 ابريل 2002 عمرها 16 سنة ... المبلغ عن غيابها زوجها حسن ياسين عبيد "

التقت نظرات مراد وماجد فى تساؤل وتعجب
ورددا معاً
"المُبلغ جوزها؟؟!!!"
لحظات من الصمت سادت بينهما لاستيعاب المفاجئة التى لم تخطر لهما على بال قط
بدأ مراد بالكلام
"لازم نروح نستجوب جوزها ده ونشوف ايه حكايتها"
                         *********************

فى دوار عمدة القرية... ذهب مراد وماجد ومأمور المركز لمعرفة معلومات عن ساندى او فاطمة قبل ان تصبح ساندى

جاء احد الخفراء لتقديم الشاى حتى يصل العمدة
بعدها بدقائق وصل عمدة القرية واستقبلهم بترحاب
المأمور"بقولك ايه ياعمدة... الباشاوات جايين من مصر وعايزينك فى خدمة...عايزين يعرفوا كام حاجة كده بس تجيلهم دوغرى ف الكلام"
العمدة"تحت امر الباشاوات"
مراد"احنا عايزين نعرف معلومات عن اصحاب الصورة دى يا عمدة"
مد مراد يده بصورة فاطمة وشقيقها ووالدها
دقق العمدة النظر فى الصورة
"ده يسرى والبت فاطنة بنته الله يرحمهم والواد محمد وهو صغير"
مراد"هما ماتوا ...فاطمة ماتت امتى؟"
العمدة"كانوا بياخدوا عزاها من ييجى اسبوعين ولا 10 ايام كده... البت جابت العار للعيلة كلها...ابوها وامها كانوا نسمة الله يرحمهم مش عارف دى طلعت لمين"
ماجد"يا عمدة انت بتحكى كأننا عارفين حاجة ...واحدة واحدة واحكى الحكاية من الاول"
العمدة"متأخذنيش ياباشا... عايز تعرف ايه بالظبط "
مراد"كل حاجة.... فاطمة اختفت امتى وليه وازاى؟ وهى كانت متجوزة فعلا ؟ ليها عيال؟؟فين اهلها دلوقتى"
العمدة"فاطمة ومحمد دول الخلفة اللى فضلت من عيال يسرى عبيد... يسرى مات وبعدها بسنة مراته ماتت... وبقى محمد وفاطنة لوحدهم ...الواد محمد سافر اسكندرية يشتغل فى المينا وياسين اخد فاطنة عنده... بس ياسين عنده شباب وميصحش يقعد عنده بنت وسط الشباب...قام قالوا ياخدوها لابنه حسن... بس كانت البت بتاعة 15 سنة الا شوية... عملولها شهادة وسننوها وكتبوا كتابها على حسن وقبل ما يدخلوا كانت مع عمها ومرات عمها فى المركز ضاعت منهم ولا هربت الله اعلم المهم انهم قعدوا يدوروا عليها كتير لحد ما زهقوا وكل البلد كانت بتتكلم عن انها هربت لانها كانت دايرة على طوب الارض فى البلد تقولهم انها مش عايزة تتجوز حسن... ومحمد من عارُه سافر وساب مصر كلها ومرجعش غير قريب وقالوا انهم عرفوا طريقها وانها ماتت وعملوا عزا"
ماجد"مقالوش ماتت ازاى"
العمدة بتوجس وادراك ان كلامه سيؤدى بأبناء بلده لمصير سئ... حاول ان ينتقى كلامه لانه يدرك تماما ان اهل المدن لا يعلموا احساس اهل الصعيد بالعار الذى يلتحق ببناتهن عند غيابهن وانه لابد من الثأر للشرف مهما كانت العواقب
اجاب باقتضاب
"مقالوش اكتر من انها ماتت"
ماجد"ومحدش سألهم؟"
اهل القرية جميعا علموا بأن حسن ومحمد ابن عمه ثأرا لشرف عائلتهم بعدما انتشرت الاخبار فى البلد منذ فترة بأن فاطمة بنت عبيد (ماشية فى البطال) على حد قول اهل القرية بعدما تعرف عليها احد شباب القرية من خلال الانترنت واخبر زوجها الذى ارسل فورا لابن عمه بما وصل له من معلومات فأتى من سفره مسرعا لتحرى الأمر
لم يستطع العمدة ان يجيب صدقا حتى لا يثبت التهمة على ابناء قريته اذ ربما وجدا ما يبرئ ساحتهما امام الجهات المسئولة والتى لاتقدر قيمة الشرف لدى الرجل الصعيدى

تقدم مراد بالشكر لعمدة القرية فى مساعدته لهما
وغادر الدوار مع ماجد
                      **********************

بعد إلقاء القبض على حسن ومحمد وترحيلهما للقاهرة
كان مراد منتظرا بشغف نتيجة مضاهاة بصماتهما بالبصمات الموجودة فى مسرح الجريمة
جاءه ماجد فرِحا وهو يهلل
"اخيرا يا باشا... بصمات الاتنين موجودة فى مسرح الجريمة ودافع الجريمة وشهادة اهل البلد انهم عملوا عزا اليومين اللى فاتوا دول بعد 10 سنين غياب لبنتهم يبقى كده القضية اتقفلت"
رد مراد مزهوا بنفسه انه سار فى الطريق الصحيح لتحقيق العدالة وعدم الاكتفاء بأدلة تزج ببرئ خلف القضبان او ربما تحت حبل المشنقة
"كده يبقى مش باقى الا اعترافهم وضميرى يستريح ناحية القضية دى"
                   ************************

اثناء التحقيق مع حسن ومحمد معا... لم يستطيعا الانكار بعد مواجهتهما بكل ما ضدهم من أدلة... وبدءا سرد اعترافاتهما
حسن"دى بنت عمى ومراتى يعنى شرفى اللى مرمطته فى الوحل وكان طبيعى انى لما اعرف انها ماشية فى البطال انتقم لشرفى"
مراد"بعد 10 سنين؟؟"
حسن"لو كنت عرفت لها طريق قبل كده مكنتش استنيت"
مراد موجهها حديثه لمحمد
"وانت؟؟ جيت من سفرك علشان تقتلها؟"
محمد"ايوه... من بعد ما هربت وهى خلتنا مش قادرين نرفع عنينا فى الناس...اول ما حسن كلمنى وقالى اللى بيتقال من جدعان البلد نزلت على طول"
مراد "وعرفتوا طريقها ازاى...عنوانها يعنى؟"
حسن"واحد من معارفنا بقى يكلمها واتعرف عليها وطلب يقابلها ...وبعد ماعرفنا عنوانها نزلنا مصر روحنا راقبنا الشقة واتأكدنا انها هى واستغلينا وقت هادى مكنش البواب موجود وجارتها اللى فى نفس الدور نزلت...طلعنا وخبطنا عليها وفتحت لنا"
مراد"وفتحت لكم الباب عادى كده؟"
محمد"كنا مداريين نفسنا بعيد عن العين وباين عليها كانت مستنية حد لانها فتحت بسرعة"
مراد"احكولى عملتوا ايه بالظبط"
محمد"اول ما شافتنا كانت هتقفل الباب تانى... زقينا الباب ودخلنا وقفلنا ورانا...جريت وهى بتهددنا انها هتبلغ ... دخلت لحد جوه تجيب التليفون... كنا بقينا وراها... انا كنت عايز اقتلها بإيدى"
حسن" دى مراتى انا ... وهربت منى انا... محمد كتفها وانا اللى دبحتها وغسلت عارى بدمها"

بعد سماع اعترافاتهما... قرر مراد تحويلهما للنيابة لاستكمال التحقيق ... واخلاء سبيل وليد
                  ***********************

فور خروج وليد من محبسه... خرج مسرعا للشارع ليتنفس حريته التى سُلبت منه الايام الماضية
كان كل شئ حوله له طعم مختلف... زحام الشوارع وعوادم السيارات التى كثيرا ما اختنق منها اصبحت بالنسبة له كالنسيم العليل فى لحظات ظهيرة شديدة الحرارة
بعيدا عن محبسه والمستقبل المظلم الذى كان ينتظره ...شعر انه ولد من جديد
ولكى تكتمل سعادته... كان لابد ان يذهب لهاجر ليستعيد حبه وتكتمل سعادته فى الحياة
              
بعد اقل من ساعة... كان يطرق باب منزلها
الاحلام بالمستقبل السعيد تتراقص امام عينيه
فُتح الباب...وجد والد هاجر امامه
مد يديه مصافحا
"ازيك ياعمى... وازى هاجر وطنط... انا خرجت من ساعة بس... فين هاجر افرحها"
رد والد هاجر دون ان يصافحه
"وانت عايز ايه من هاجر... احنا بلغنا والدتك بفسخ الخطوبة"
بدأت الاحلام التى رسمها فى خياله تنهار فجأة وتظلم الدنيا امام عينيه
قال مستدركا
"انا برئ ياعمى... لو مكنتش برئ مكنوش خرجونى"
"برئ او برئ ميهمناش... انا مش هربط حياة بنتى ومستقبلها بواحد اخلاقه زى اخلاقك وميعرفش ربنا"
"بس انا... انا بحبها وعايز اعتذر لها"

سمع صوت هاجر من خلف والدها
"معنديش حاجة تانية اقولهالك ياوليد اكتر من اللى بابا قاله... لو سمحت متجيش هنا تانى"
وليد اغرورقت عيناه بالدموع واختنق صوته
"سامحينى ياهاجر وادينى فرصة "
"كان ممكن اسامحك فى اى حاجة الا خيانتك ليا... بعد اذنك... يالا يابابا"
تقدمت هاجر والدها وهى تغلق الباب فى وجه وليد

هبط وليد الدرج منكسرا يجر اذيال الخيبة يذرف دموع الندم على ضعفه امام لحظات سعادة عابرة  كانت السبب فى ضياع حبه وقتل احلامه وسعادته الابدية كما كادت ان تودى بحياته ظلما.


                                 تـــــمــــت

السبت، 28 سبتمبر، 2013

ليلة حمرا... الحلقة 10

الحلقة 10
قاطعهما عمرو شارحا ما بالملف
"زينب وشها مألوف بالنسبة لكم مش علشان ليها سابقة قبل دى... دى لانها سيدة مجتمع من اللى غاويين ظهور... عندها البيوتى سنتر وتلاقيها فى الاعمال الخيرية...يعنى يوم اليتيم لازم تعمل حفلة كبيرة ف دار ايتام كل سنة... موائد رحمن فى رمضان...يعنى بتبعد عن نفسها الشبهات وفعلا كانت بعيدة تماما عن الشبهات"
مراد"ووصلتوا لها ازاى"
عمرو"بلاغ"
مراد"من مجهول؟"
عمرو"لأ... بنت من اللى كانوا عندها هى اللى بلغت... ولما عملنا تحرياتنا وراقبنا فيلتها وتليفوناتها قدرنا فعلا نعرف انها بتدير شبكة دعارة بتستغل فيها بنات قُصَر علشان كده اخدت 5 سنين"
يبحث مراد فى الملف عن تفاصيل اكثر دقة
يردد ناظرا لماجد
"خرجت من شهرين"
ماجد يبتسم ويكمل
"قولى ان تخمينى صح وان اللى بلغت عنها سناء سليمان"
مراد"طبعا تخمينك صح... مش ظابط مباحث شاطر"
سَعِد ماجد بشهادة رئيسه وشعر بقليل من الغرور انساه جهد الايام الماضية

شرد مراد وهو يقرأ بعض التفاصيل فى ملف القضية
بينما ماجد يتابعه باهتمام وامهله وقت قصير قبل ان يسأله
"ايه التفاصيل"
"سناء كانت بتشتغل عند زينب... حصلت بينهم خناقة كبيرة وطردتها... بلغت سناء عنها وقالت كل الخبايا اللى تعرفها واتمسكت زينب واتحكم عليها"
"طبعا 5 سنين وفضيحة كبيرة يخلوها عايزة تنتقم من اللى كانت السبب"
"طبعا... بس هى ازاى مخافتش...جابت القوة والجراءة دى منين"
عمرو"تحرياتنا وقتها قالت ان الخناقة اللى بينهم كانت بسبب راجل"
مراد مندهشا"سناء وزينب هيتخانقوا على راجل ازاى... فرق السن والمستوى اللى بينهم ميخليش فيه اى مجال ان يكون فيه راجل مشترك بينهم"
عمرو"النقطة دى مكنتش مهمة فى القضية فمحدش دور وراها"

هم مراد واقفا وهو يصافح عمرو ويتبعه ماجد
"شكرا ياعمرو ...انت ساعدتنا وادتنا خيط مهم ف القضية"
عمرو"العفو...ربنا يوفقكم"
                    ************************

منذ خبر القبض على وليد ...ووالدته طريحة الفراش
وجاراتها يتابعن حالتها ويقومن بزيارتها بالتبادل

عندما وصل زياد لزيارتها... ادخلته احدى الجارات لحجرتها
جلس بجوار فراشها وخرجت الجارة
سألته الام بدوع عينيها
"طمنى يا زياد... وليد عمل ايه؟"
"اطمنى ياطنط... وليد معملش حاجة وان شاءالله هيطلع براءة"
"اومال ايه حكاية القتل دى"
"ورطة وان شاءالله هيطلع منها...اهم حاجة ادعيله كتير علشان ربنا ينجيه وادعيلى ربنا يقدرنى واساعده"
"يارب...انت عالم بحالى"
"وليد بيقولك متقعديش لوحدك والاحسن انك تروحى البلد"
"واسيبه؟؟"
"حضرتك هنا تعبانة ومحتاجة رعاية والاحسن تكونى فى البلد مع بنتك واحفادك...وليد قلقان عليكى وهو اللى قالى اقولك كده وبالنسبة لوليد اطمنى احنا هنا معاه"
صمتت الام لحظات تفكر
"طيب... بس ابقى كلمنى طمنى يا زياد لما تكون معاه... علشان خاطرى عايزة اسمع صوته واطمن عليه"
"حاضر...اول ما اقابله هكلمك"
                     ***********************

مراد فى سيارته وبجواره ماجد
"مش كنا استدعيناها يا باشا احسن"
"لا يا ماجد...انا عايز افاجئها"
"انا حاسس ان حل القضية دى هتكون النهاردة"
"قول يارب... انا عايزك تعملى تحرياتك عن زينب علشان لما اقابلها نطابق كلامها بالتحريات ونشوف"
"امرك يا باشا"


بعدما طرق مراد الباب على شقة زيزى... شقة نقلت اليها بعد خروجها من السجن
فتحت الخادمة الباب...سيدة فى الخمسينات
الخادمة"ايوه...اى خدمة"
مراد"مدام زينب هنا"
الخادمة"لأ...مين حضرتك"
مراد"الموضوع مهم...لو سمحتى لو موجودة ياريت اقابلها"
الخادمة"لأ...هى ف مشوار صغير وعلى وصول حالا"
مراد"يبقى استناها"
الخادمة"انت مين وتستناها فين"
مراد"مباحث"
الخادمة بعد ارتباكها
"خير...اتفضل"

دخل مراد وأجلسته الخادمة فى الصالون... واستأذنت فى الانصراف
مراد"لأ ثوانى...عايز اسئلك على شوية حاجات...ولا تحبى استدعيكى اسئلك فى المكتب"
اقتربت الخادمة بعدما ظهرت عليها علامات الخوف التى كان يقصدها مراد بتهديده الضمنى
"نعم يا باشا...انا تحت امرك"
مراد"انتى هنا من امتى"
"من شهرين "
"تعرفى المدام منين؟"
"اعرفها من زمان...انا كنت بشتغل عندها سنين طويلة"
"بتشتغلى ف ايه بالظبط؟"
"تقصد ايه؟"
"يعنى فى البيت بس ولا شغلها التانى كمان"
"تقصد التهمة الوزر اللى اتمسكت فيها...حسبى الله ونعم الوكيل ف الظالم...المدام بتاعتنا ست محترمة وعارفة ربنا مش زى ما اتقال عليها ابدا"
"كنتى تعرفى سناء؟"
"الواطية مطمرش فيها اللى المدام عملته معاها وراحت لافت على الراجل وبلغت عنها"

شعر مراد انه بدأ يمسك طرف خيط جديد...عندما رن جرس الباب وقاطعهما
ذهبت الخادمة مسرعة لتفتح الباب... بدا رجل ضخم الجثة ...دخل فورا للشقة ويبدو انه معتاد على ذلك
وقبل ان يلحظ وجود مراد...سمعه يتحدث للخادمة
"المدام بتكلم صاحب العمارة وطالعة ورايا... هحط الفاكهة ف التلاجة"
تقدم خطوات للداخل وعندما لاحظ وجود مراد...مال على الخادمة وهو ينظر لمراد وكان من الواضح انه يسألها عن شخصية الضيف
اجابته بهمس... اعطاها ما يحمله وتقدم لمراد
"اهلا سعادتك...خير؟"
"مش اعرف انت مين الاول"
"انا عوض ...سواق المدام...اؤمر"
"جاى اتكلم مع المدام شوية...لو تحب تقعد معانا تنورنا"
"متأخذنيش يا باشا...تتكلم معاها ف ايه...الست خلصت حبسها وخرجت ومفيش اى حاجة غلط تخصها...يبقى خير"

نظر له مراد مباشرة وسأله
"انا جاى اسأل عن سناء سليمان"
"واحنا مالنا ببنت الكلب دى...اهى غارت ف داهية"
استطاع مراد ان يتحكم ويمنع ابتسامة الانتصار من الظهور وهو يسأله
"وعرفت منين انها اتقتلت؟"
ارتبك عوض وتلعثم وهو يردد
"اتقتلت؟؟!! انا مقلتش اتقتلت ولا اعرف انها اتقتلت"

فى نفس اللحظة التى دخلت فيها زيزى
عندما رأت مراد وعوض امامه وجهه مكفهر
"فى ايه...مين ده؟"
ردت الخادمة
"البيه مباحث وبيسأل ع اللى ماتتسمى"
زيزى"مين؟؟"

سبقه عوض ورد
"البيه بيقول ان ساندى اتقتلت"
جلست معهما زيزى وعلقت وهى تشعل سيجارتها وتنظر لعوض ثم مراد
"واحنا مالنا... احنا منعرفش عنها حاجة من زمان"
تمالك عوض رباطة جأشه وجلس واخذ سيجارة من علبة سجائر زيزى الموضوعة على الطاولة... واشعلها ف توتر
ساد الصمت لحظات فقطعه مراد
"مدام زينب... انا جاى اسئلك وديا بس واضح ان مفيش اى تعاون من ناحيتك... بعتذر ونمشيها رسمى احسن"

نهض مراد مغادرا... عندما سمع صوت زينب
"لو كنت اعرف حاجة كنت قلتلك"
التفت لها مبتسما ببرود
"كله هيبان... شكرا"
                       *******************

وليد فى محبسه... جالس منزويا فى احد الاركان
ينظر حوله بهلع من مصيره المُنتظر
"انا ايه اللى عملته ف نفسى ده... ايه اللى خلانى امشى ورا شيطانى...ربنا بيعاقبنى ...بس انا معملتش حاجة...يارب انت رحيم وانا معملتش حاجة... يارب نجينى وانا مش هعصيك تانى ابدا"
واستسلم لدموعه التى مسحها بسرعة قبل ان يراه زملاء محبسه فيسبوه كما فعلوا فى الايام السابقة
                       *********************

فى اليوم التالى تم استدعاء زينب وعوض رسميا للتحقيق
فى البداية دخلت زينب للتحقيق
وبعد تسجيل البيانات المعتادة...سألها مراد
"تعرفى سناء من امتى؟"
"من حوالى 10 سنين"
"عرفتيها ازاى"
"من الشارع"
"وهو اى واحدة تلاقيها ف الشارع تاخديها تشغليها عندك... ولا اللى فيها مقومات الشغلانة"
واشتعلت نظرات زينب غضبا
"شغلانة ايه اللى تقصدها...انا اتحبست ظلم واول ما خرجت روحت عملت عمرة انا مش بتاعة كلام من ده...وبعدين مش اى واحدة اخدها عندى بس دى صعبت عليا بنت وف الشارع وطلبت منى اساعدها مساعدهاش ليه؟"
"وحكاية البطاقة...على سليمان حكى لنا على كل حاجة"
"يبقى معنديش حاجة اقولها...دى كمان كانت من ضمن الجمايل اللى عملتها فيها انى خليتها بنى ادمة وليها بطاقة تقدر مع الوقت تتجوز ولا تشتغل ولا تسافر حتى...بدل ماهى كانت من غير اى ورق"
"اشتغلت عندك ايه؟"
"للاسف كانت قريبة منى اوى...وكانت عايشة عندى فى الفيلا"
"اشمعنى دى؟"
"ساندى ذكية وخفيفة وروحها حلوة... بتعرف ازاى تخلى اللى قدامها يحبها"
"بالمناسبة... انتى تعرفى منين ان اسمها ساندى؟؟ مش ده اسم الشهرة بتاعها وانتى بتقولى متعرفيش عنها حاجة من زمان"
"ساندى اسمها من بعد ما اشتغلت معايا بفترة قالت لى انها متضايقة من اسمها وعايزة اسم حلو يليق عليها...ده طبعا بعد ما اتغيرت وبقت واحدة تانية غير اللى جبتها م الشارع"
"لما العلاقة بينكم كانت قوية كده... ايه اللى حصل"
"طمعت فيا وخانتنى"
"ازاى"
"الانسان اللى كنت بحبه وبيحبنى.... رسمت عليه"
"رسمت عليه ازاى"
"رسمت عليه الحب وقدرت توقعه ...ضعف قدامها وبعدها عملت راسها براسى...لما عرفت واجهتها...لقيتها اتجرأت عليا وردت ردود مستفزة خلتنى ابهدلها واطردها قدام الناس فى البيوتى سنتر"
"والشخص ده كان معاكى ولا معاها؟"
"لا طبعا هو يقضى وقت معاها اه ...مش اكتر من كده...ايه جاب مستواه لمستواها؟"
"وليه متجوزتوش طالما بتحبوا بعض ومستواكم متقارب"
"ظروف شخصية مالهاش لازمة تتقال بعد السنين دى كلها"
"وبعدين...انتقمت منك انها بلغت عنك"
"ايوه"
"مخافتش منك؟"
"مكنتش بتخاف من حاجة ولا من حد ابدا"

انهى مراد استجواب زينب... وقام باستجواب عوض بعدها
كل ما حكته زينب كرره عوض مرة اخرى
سأله مراد عن وجوده وقت الجريمة... اجابه انه كان فى منزله وقتها وليس لديه شهود تثبت صدق كلامه

فى اخر اليوم... جاء ماجد بتحرياته
وبعد ان سرد مراد ماجاء بأقوال كلا من زينب وعوض
علق ماجد قائلا
"يعنى اللى قالوه صح... بس فيه حاجات مجابوش سيرتها"
"كملهالى يا ماجد"
"عوض اتحبس سنة فى قضية الدعارة بتاعة زينب... القضية مش كيدية ولا انتقام ولا حاجة لان فيه مراقبة لتليفونات ومقابلات وحاجات كتير يعنى زينب بتشتغل فعلا فى الدعارة وعوض قواد معاها وسناء كانت من ضمن البنات اللى بيشغلوهم... الراجل اللى كان على علاقة بزينب ده يبقى عاصم المتولى رجل الاعمال"
ردد مراد قائلا
"عاصم المتولى؟؟؟بتاع شركات المتولى"
"هو...ويبقى اخو امينة المتولى"
"مرات جمال العشرى"
"مظبوط يا فندم"
"صدفة دى ولا فيه علاقة ليهم بالقضية؟"
"مش عارف بس اللى اعرفه ان عاصم كانت علاقته قوية بزينب يعنى مش علاقة مزاج وبس واضح انه كان بيحبها من سنين ومع ذلك مفكروش طول السنين دى يتجوزوا"
"وبعدين؟"
"سناء اختفت بعد قضية زينب حوالى سنتين محدش يعرف عنها حاجة فيه اللى بيقولوا سافرت وفيه اللى بيقولوا اتجوزت... وبعدين رجعت ظهرت تانى ورجعت لشغلها ونشاطها الاولانى"
"مش عارف القرابة اللى ظهرت بين امينة وعاصم دى حسستنى ان ممكن يكون فيه دافع مشترك انهم يخلصوا منها وهو الانتقام"
"احنا كده عندنا ناس كتير عندهم دوافع القتل... والقاتل اللى كل الشواهد ضده معندوش الدافع"
"عوض من اول ماشفته وهو مش مريحنى...وخصوصا لما وقع بالكلام وارتبك ساعة ما سألته عن قتلها"
"يبقى مفيش غير البصمات هى اللى هتحدد... وبما ان عوض وزينب لهم سوابق...يبقى الصبح بدرى هتكون عند سيادتك نتيجة مضاهاة البصمات"

وبكل الحماس غادر ماجد المكتب... وظل مراد مكانه وهو يفكر
"لو لقينا بصمات عوض جوه الشقة تبقى القضية انتهت... لو مالوش اى بصمات يبقى اللى فى الحجز ده ضحك علينا وممكن جدا يكون مسح بصماته او لبس جوانتى مش شرط انه مالوش دافع مباشر انه برئ... يمكن حد محرضُه... لو مش عوض ولا وليد يبقى اكيد القاتل قريب وانا مش شايفُه... مفيش قاتل هيكون عامل حسابه اوى على كل حاجة...لازم غلطة"



الأربعاء، 25 سبتمبر، 2013

ليلة حمرا... الحلقة 9

الحلقة 9
اليوم التالى صباحا
مراد يبحث عن حجرة على سليمان فى المستشفى
يصل بعد البحث لعنبر به عدد من الرجال
يقترب من على سليمان
"صباح الخير ياعم على...ازى صحتك"
يعتدل على مرحبا
"صباح النور ياباشا... اتفضل"
جلس مراد على حافة السرير
"ايه اخبارك الدكتور قال هتخرج امتى"
"مش عارف ياباشا...بس ادينى هنا ارحم من الحجز واللى فيه"
"حجز ايه... انت مش ملاحظ ان الحراسة اللى كانت عليك والكلابشات اتفكت...انت خرجت من القضية خلاص... كنت عايزنى ف ايه؟"
"بجد انا خرجت من القضية... الحمدلله... طيب يبقى اللى كانت عايزك فيه مالوش لزوم"
"اللى هو ايه اللى كنت عايزنى فيه؟؟"
"انا افتكرت حاجة بخصوص البت اللى اتقتلت"
"انت كنت تعرفها؟؟"
"معرفهاش اوى... شفتها كام مرة بس... هى فعلا على اسمى"
"ازاى؟؟"
"من كام سنة كده مش فاكر قد ايه...يمكن 7يمكن 8 يجوز10 مش عارف بالظبط كنت بشتغل بواب ف عمارة فى المهندسين...مشونى منها ساعتها مكنتش بلاقى مكان انام فيه ولا معايا فلوس... كنت بشحت وقتها لانى كنت ببقى محتاج فلوس وانا بخاف اسرق او لو يمكن كنت بعرف كنت سرقت...المهم كانوا اصحاب المحلات اللى جنب العمارة اللى كنت فيها عارفيننى فكانوا اللى عايزنى اغسله عربية مثلا ولا اجيبله حاجة وكانوا بيراضونى بزيادة.... ف يوم جالى السواق بتاع الست زيزى وقال انها عايزانى ف حاجة مهمة وهتدينى منها مبلغ كبير"
"ثوانى...مين الست زيزى دى؟"
"دى عندها محل كوافير حريمى كبير هناك وكنت بشوفها وساعات بتدينى فلوس او تبعت لى أكل"
"وبعدين...كانت عايزاك ف ايه"
"روحت لها معاه المكتب بتاعها فى المحل... انا اول مرة ادخل هناك يا باشا...لقيت ستات اشكال والوان وبنات كتير بيشتغلوا ...قلت بس جايبالى شغل ولما لقيت كله ستات استغربت قلت وانا هشتغل ايه وسط الستات دى كلها"
"وبعدين"
"قابلتها... جابت لى اكل وانا باكل قعدت تتكلم معايا شوية عن الناس الغلابة والظروف الصعبة اللى بتمر بالناس وانها ازاى بتحب تساعد الغلابة...استغربت ان واحدة زيها ربنا كارمها كده وحاسة بالغلابة بس قلت ف سرى الناس الطيبة كتير"
"كل ده ايه علاقته بسناء"
"ما انا جاى لسعادتك اهو فى الكلام... لقيتها بتقول ان البنات اللى بيشتغلوا عندها دول اكترهم غلابة  وانها محتاجة لى فى مساعدة بنت غلبانة...ضحكت وقلت لها وانا حيلتى ايه علشان اساعد ده انا محتاج اللى يساعدنى"
"كانت عايزة تجوزك ولا ايه؟"
"لا... قالتلى ان فيه بنت بتشتغل عندها ومالهاش اهل واخدتها من الشارع وعطفت عليها والبنت دى مالهاش اى اوراق وانها عايزة تطلع لها شهادة ميلاد وبطاقة علشان تقدر تعيش حياتها عادى زى اى حد"
"آآآآآه... والمطلوب انك تكتبها على اسمك"
"تمام يا باشا... بس ساعتها انا قلتلها انى متجوزتش ولا اعرف اعمل اوراق ولا حاجات من دى...قالت لى ان السواق هو اللى هيكون معايا ويخلص كل حاجة هما بس محتاجين انى اعمل ابوها علشان لازم شهادة ميلاد الاول وبعدين البطاقة"
"وعملت كده؟"
"انا قلقت ف الاول بس لما قالتلى هتدينى 10 الاف جنيه وانا مكنش معايا ربع جنيه اتلغى اى تفكير ووافقت على طول"
"وطلعتوا الاوراق؟"
"السواق بتاعها كان معايا خطوة بخطوة او انا اللى كنت معاه وكان بيمشى كل حاجة سواء بالفلوس او بمعارف الست ... انا لا فاكر البنت كان اسمها ايه ولا حتى فاكر شكلها...الحكاية كلها كام يوم واخدت الفلوس وروحت اخدت الاوضة اللى انا عايش فيها دلوقتى ونسيت خالص الموضوع ده واول ما افتكرته طلبت اقابل حضرتك"
نهض مراد من جواره... وهو يشكره
"شكرا يا عم على... وحمدالله على سلامتك"
                          *********************

ماجد جالسا امام مكتب مراد ... يدق على المكتب باصابعه فى صمت...بينما ينظر له مراد منتظرا تعليقا

كف ماجد عن دقاته المتتالية واعتدل فى جلسته راجعا للخلف
"وبعدين؟"
"خلاص...دى كل الحكاية"
"ماشى يعنى... ايه علاقتها بقضيتنا"
"مش شايف اى علاقة"
"لا الحقيقة مش شايف"
"سناء واضح ان وراها اسرار مستخبية"
"واحنا مالنا... احنا لينا قضيتنا اللى شغالين فيها والقاتل لقيناه الحمدلله وشغلنا خلص"
"فيه حاجة جوايا بتقولى ان وليد صادق رغم ان كل الادلة ضده بس مش عارف ليه مصدقه"
"مراد باشا قدوتى واللى بتعلم منه بيعتمد على احساس؟؟"
"متنساش برضه ان ظابط المباحث ليه نظرة... وليد ده شكله اخيب من انه يقتل... انا اول ما جيت المكتب راجعت الملف تانى...بيان المكالمات مفيش اى علاقة بينهم غير قبل الحادثة بيوم واحد...تفتكر ايه الدافع اللى هيخليه يقتل واحدة عرفها يوم واحد"
"يمكن اختلفوا على فلوس... يمكن زى ماقلت خايب وهددته بالفضيحة وخاف...يمكن اختلفوا على اى حاجة"
"ماشى...وارد يختلفوا...ساعتها القتل هييجى غصب عنه بسكينة المطبخ مثلا او مقص من البيت... او ضرب وشد وجذب زى اى خناقة... القتيلة متعرضتش لاى اعتداء جسدى...يعنى لو اختلفوا مش معقول واحد من اول خلاف هيدبح اللى قدامه... سناء اتقتلت قتل عمد يا ماجد"
"وده معناه؟؟"
"ان القاتل عنده دافع قوى ورايح متعمد انه يقتلها"
"انا عارف انها قضية متعبة م الاول... طيب ثوانى بقى... بصمات وليد الموجودة على جرس الباب"
"ايه المشكلة انه يكون تواجد فى وقت ومكان الجريمة... ده مش معناه انه القاتل"
"يعنى هتفرج عنه؟"
"لا طبعا مينفعش... كل الادلة ضده وهو الجانى بالادلة وشهادة الشاهدة"
"لأ مش فاهم... منين سعادتك بتدافع عنه ومنين بتقول هو الجانى"
"دفاعى عنه شكوك... ممكن يكون هو القاتل فعلا وممكن يكون لأ... انا بس عايز ادور ورا القتيلة واشوف مين عنده دافع انه يقتلها...ساعتها لو لقينا القاتل وليد يبقى برئ... ملقيناش القاتل وكل الادلة ضد وليد يبقى احساسى ونظرتى واستنتاجى غلط ومفيش غير التسليم بالادلة المنطقية"
"تمام... المطلوب منى طبعا تحريات عن صاحبة محل الكوافير بتاع المهندسين"
"التحريات هعملها معاك بنفسى"
"عدم ثقة يا باشا؟؟"
"لا طبعا يا ماجد...انت ظابط كُفء ...انا بس بقى عندى فضول ناحية القضية دى"
                            ********************

هاجر انهت ارتداء ملابسها... تُعدل من حجابها وتنظر لنفسها ولعينيها التى ترك البكاء اثرهما عليها
تضع مزيدا من الكحل لعله يضئ عينيها الذابلة
يطرق والدها الباب طرقات خفيفة
"هاجر"
"اتفضل يابابا"
"لبستى؟"
"ايوه"
"انتى هتروحى الشغل؟"
"ان شاءالله"
جلس على حافة السرير
"طيب اقعدى عايز اتكلم معاكى كلمتين"
جلست بجواره...ضمها لصدره
"انا لما قلت عليه لأ زى مايكون كان قلبى حاسس...انتى اللى صممتى وانا وافقت علشان خاطرك... دلوقتى يا هاجر بأكد لك انه مينفعكيش... متتعلقيش بواحد مستنى اعدام ولا مؤبد"
"متقلقش يابابا انا مش عايزاه خلاص"
"وبتقوليها وانتى زعلانة ليه...يا بنتى ده مجرم وميتزعلش عليه احمدى ربنا انه نجاكى...بدل قتل يبقى يقدر يقتل اى حد"
ردت وهى تعود للخلف وتنظر له
"بابا... وليد مش معقول يقتل...اكيد فيه حاجة غلط"
"يعنى ايه...لسه عايزاه برضه"
"لا... اطمن...قرارى مش هرجع فيه"
"وعاملة ف نفسك كده ليه وبتقوليها وانتى زعلانة عليه اوى كده ليه"
"انا زعلانة على نفسى اكتر"
                         *********************

هاجر فى المكتب... وحدها تبكى حبها وحبيبها الذى فقدته
تسمع صوت اقتراب خطوات من الباب المفتوح... تمسح دموعها

يدخل زياد...يلاحظها وهى تمسح دموعها
يقف لحظات بعدما ألقى عليها التحية
يحاول جاهدا البحث عن كلمات...لا يجد...يكمل طريقه لمكتبه

دقائق وتلحقه هاجر ...وبخطوات مترددة وقلب حزين وصوت مختنق تسأله
"قابلت وليد؟"
تجلس فى انتظار رد
يرد بأسى "ايوه"
"واخبار القضية ايه؟"
"كويس ياهاجر انك فكرتى تانى... وليد بيقولك انه مقتلش...لما قلتله على موضوع فسخ الخطوبة حسيت انه هيتجنن... بيقولى انه عايز يقابلك وطبعا ده مينفعش فبيقولى اقولك انه برئ"
تنساب الدموع على وجنتى هاجر بغزارة... تستجمع قدرتها على الحديث
"انا مش عايزة اقابله ولا بفكر تانى... انا حبيت اطمن بس... هو ايه اللى حصل بالظبط وخلاهم يتهموه؟؟؟"
قص زياد على هاجر ما قصُه عليه وليد
نهضت لتغادر وهى تبكى...استوقفها نداء زياد
"استنى ياهاجر... انا مصدق ان وليد برئ... انا بس محتاج اقرا القضية كويس علشان اقدر اساعده وان شاءالله هقدر ولو حسيت انى مش هقدر هشوف له محامى كبير احسن منى يترافع عنه"
"ربنا ينجيه"
"يعنى انتى مصدقاه...هيفرح اوى لما يعرف"
"مصدقة انه مقتلش... بس ده ميغيرش حاجة ...وليد خاننى"
"محصلش حاجة...صدقينى حتى مقابلهاش"
"لولا انها اتقتلت كان خاننى عادى... انا كنت بموت علشانه وبتحدى اهلى وهو رايح يعرف واحدة زى دى ولا كأن فيه واحدة مبتفكرش فى حد غيره... انا كنت عبيطة اوى انى صدقت ان فيه حب واخلاص...وليد اثبت لى ان الاخلاص مش موجود فى ايامنا دى"
لم يستطع زياد... رغم عمله كمحامى... ان يدافع عن وليد فى قضية ابسط بكثير من القتل
الخيانة... جريمة بشعة وان كان لا يعاقب عليها القانون
                      ********************

وصل مراد بسيارته للعنوان الذى وصفه على سليمان
ترجل من السيارة بصحبة ماجد... ظل كل منهم يبحث بعينيه عن المكان المقصود
تقدم ماجد خطوات وسأل عامل بأحد المحلات التجارية
"فيه فى الشارع هنا كوافير صاحبته اسمها مدام زيزى"
شاور العامل على محل بدورين مغطى ويتم به اعمال للصيانة
"بيوتى سنتر مدام زيزى... اللى بيتوضب ده... مش عارف ازاى ليها عين تيجى تفتحه تانى"

اقترب مراد مشاركا فى الحديث
"ليه...هو كان مقفول؟"
العامل"ايوه... اتقفل من ساعة ما اتقبض عليها"
مراد"اتقبض عليها ليه؟؟ وامتى"
العامل ينظر له بتشكك
"ليه حضرتك مين ؟"
رد ماجد بسرعة
"مب..."
قاطعه مراد وجذبه من ذراعه
"شكرا... احنا كنا سامعين انه بيتباع بس خلاص بقى مفيش نصيب"
ذهب مراد فى اتجاه سيارته... وماجد يتبعه
تتبعهما نظرات متشككة وغير مصدقة من العامل الذى سرعان ما اشاح بنظره عنهما قائلا فى سره
"وانا مالى"

ماجد سأل مراد
"ليه يا فندم مخلتنيش اقول اننا مباحث كان قال كل اللى يعرفه"
"وليه نقول والكلام يوصل اننا بنسأل عليها... خلينا نعرف بطريقتنا"
"يعنى هنكمل فى تحرياتنا سرا؟؟"
"حسب الموقف يا ماجد لسه مش محدد...يالا بينا"
"على فين؟"
"نعرف اتقبض عليها ليه... وبالتفصيل كمان"
                            *********************

مراد وماجد فى مكتب بمديرية الامن
يدخل احد الضباط يحمل ملفا
"اتفضل يا مراد"
مراد"متشكر اوى يا عمرو"
يفتح مراد الملف بلهفة... ويردد بصوت ليسمعه ماجد
"زينب فوزى عثمان... دعارة... بس شكلها مش غريب عليا"
يقترب ماجد لينظر فى الصورة
"اه فعلا... وشها مألوف.. هى ليها سوابق قبل كده"
قاطعهما عمرو شارحا ما بالملف
"زينب وشها مألوف بالنسبة لكم مش علشان ليها سابقة قبل دى... دى لانها سيدة مجتمع من اللى غاويين ظهور... عندها البيوتى سنتر وتلاقيها فى الاعمال الخيرية...يعنى يوم اليتيم لازم تعمل حفلة كبيرة ف دار ايتام كل سنة... موائد رحمن فى رمضان...يعنى بتبعد عن نفسها الشبهات وفعلا كانت بعيدة تماما عن الشبهات"
مراد"ووصلتوا لها ازاى"
عمرو"بلاغ"
مراد"من مجهول؟"
عمرو"لأ... بنت من اللى كانوا عندها هى اللى بلغت... ولما عملنا تحرياتنا وراقبنا فيلتها وتليفوناتها قدرنا فعلا نعرف انها بتدير شبكة دعارة بتستغل فيها بنات قُصَر علشان كده اخدت 5 سنين"
يبحث مراد فى الملف عن تفاصيل اكثر دقة
يردد ناظرا لماجد
"خرجت من شهرين"
ماجد يبتسم ويكمل
"قولى ان تخمينى صح وان اللى بلغت عنها سناء سليمان"