الأحد، 22 فبراير، 2015

عقد عرفى الحلقة 3



الحلقة 3

نهض من مجلسه... وهو يشير على يمين الصالة
"هدخل الحمام بسرعة واجيلك... اوضة النوم هنا على اليمين"
هزت رأسها... سبقها للحمام..ونهضت وهى تمسك بحقيبتها لتتجه لغرفة النوم

فجأة...توقفت عندما تذكرت الرجل الذى رأته فى المترو
لحظات تفكر وتنظر حولها وكأنها افاقت من غيبوبة للتو
رأت العقد مازال على الطاولة... اسرعت بأخذه وخرجت مسرعة من الشقة وهى تركض ولا تنظر للخلف

ابتعدت عن المنزل بسرعة... مشيت من شارع آخر غير الذى جاءت منه... مازال العقد بيدها... مزقته قطعا صغيرة وألقته بجانب مقلب قمامة فتطاير قطعا صغيرة متباعدة

سمعت رنة هاتفها ... توقفت تلتقط انفاسها وهى تخرج هاتفها من حقيبة يدها
ردت بأنفاسها المتلاحقة بعدما رأت اسمه
"ايوه"
جاءها صوته متسائلا
"انتى روحتى فين"
اجابت وهى تحاول ان تبدو قوية ثابتة
"انا اسفة مش هقدر... نستنى شوية لحد ما اقنع ماما تانى"
جاءها صوته عاليا...مخيفا
"تانى ايه وزفت ايه... انتى هتلعبى بيا يا...."
لم تصدق انه يسبها هى ووالدتها... الحبيب الحنون مرهف الحس يشتمها...هل تبدل فى لحظة ؟؟!!
لم تستطع سماع ألفاظه...اغلقت الهاتف فورا فى وجهه... اتصل بها مرة اخرى... ترددت هل ترد ام لا؟
قررت الرد ربما اعتذر لها... بمجرد فتحها للمكالمة انهالت عليها ألفاظه وتهديداته مرة اخرى
تهديدات!! كيف تحول لهذا الشخص...نقيض من تحبه؟!
اكملت طريقها حتى المنزل وهى تبكى بعدما اغلقت الهاتف تماما... ظلت تبكى فى منزلها حتى موعد وصول والدتها

فوجئت بها والدتها تبكى بكاءا حارا...سألتها بكل لهفة وقلق وحب
"مالك يا حبيبتى...حصل ايه للعياط ده كله؟"
لم تجد كلمات مناسبة...فأوجزت
"مفيش"
لكن قلق الام لم يتركها...فسألتها
"مفيش ازاى...طمنينى فى ايه؟"
احتضنتها والدتها... فبكت أكثر فى حضنها ولكنها شعرت بالحنان والحب والامان
علاقتها بوالدتها قوية جدا... صديقتان منذ ان رحل والدها ...لم تتوتر العلاقة سوى فى الفترة الاخيرة بعد ان دخل حياتها وتقدم لوالدتها ورفضته
بدأت تهدأ فى حضن والدتها...فسألتها الام
"انتى لسه بتكلميه صح؟؟ هو اللى مزعلك كده؟؟"
ردت على والدتها وهى واثقة فى قرارها
"مش هكلمه تانى... اتطمنى يا ماما"
ضمتها والدتها اكثر وهى تردد
"الحمدلله ان ربنا نور بصيرتك... يا بنتى والله لو كان كويس انا مكنتش قلت لأ ابدا... انما ده واحد سمعته مش كويسة... جاى بيتنا وواضح اوى انه عايز ييجى عالة علينا... ده من اول يوم قال هيتجوز هنا ..بالذمة فيه كده؟؟ عارفة لو شاريكى بس ظروفه وحشة واخلاقة كويسة...كنت قلت وماله تيجوا تقعدوا معايا واهو متسيبينيش بدل ما اقعد لوحدى اكلم الحيطان"
والدتها تداعبها... تبتسم فى محاولة للتخفيف عنها... حاولت مجاراة والدتها كى لا تحزن
فابتعدت قليلا وسألتها وهى تبتسم
"قولى بقى انك عايزانى افضل معاكى"
"لا يا حبيبتى ان شاءالله ربنا يكرمك بابن الحلال وتتجوزى وتتهنى وانا هبقى مبسوطة...بس يكون ابن حلال..هااا مش ابن ستين فى سبعين"
اخذت يد والدتها تقبلها وهى تشعر بالندم... والخوف ايضا
فقالت لوالدتها
"لما حس انى هسيبه هددنى...انا خايفة"
قلقت الام...فسألتها
"بيهددك بايه؟؟ هو ماسك عليكى حاجة"
ردت نافية بسرعة
"ابدا والله مفيش اى حاجة...الحمدلله"
نهضت الام وهى تطمأنها
"خلاص...يبقى يورينى هيعمل ايه... اتطمنى.. امك راجل يا بت"
خرجت من غرفة ابنتها وهى مازالت تتحدث
"هغير هدومى ونتغدا واقوم اعملك حاجة حلوة... حلاوة ما ربنا هداكى"
ابتسمت بعد ان شعرت بالحب الجارف لوالدتها... كلمة والدتها صادقة...ربنا هداها... والحب أيضا هو من أنقذها
الحب القوى الحقيقى الذى لا يُقارن بأى حب آخر... حبها لوالدتها وحب والدتها لها
فالرجل الذى رأته... والذى تذكرته .. كان خطيب تقدم للزواج من والدتها منذ 15 عاما... كانت طفلة ووالدتها شابة والجميع يقنعها بالزواج حتى بدأت تقتنع
وفى احدى الليالى ..وهى تنام فى حضن والدتها كالعادة
بكت فى حضن والدتها...واخبرتها انها تحبها وتخشى ان يأخذها زوجها منها...ولو معنويا... تخاف ان يشاركها احد حبها
فى الصباح... انهت والدتها مشروع الزواج الذى لم يتم... وسمعتها تخبر الرجل .. رجل المترو الذى تذكرته بصعوبة
"انا اسفة مش هقدر... بنتى محتاجة لى اكتر".

                      تـــــــــمـــــــــت

الثلاثاء، 17 فبراير، 2015

عقد عرفى ... الحلقة 2


الحلقة 2
اتصلت به كى تسأله....أتاها صوته اكثر وضوحا من الاتصال السابق..بادرها قائلا
"كنت لسه هكلمك"
"وانا نسيت اسألك اهم سؤال"
"معلش من فرحتى نسيت اقولك العنوان"
"عنوان ايه؟؟ مش هو ده اللى عايزة اسألك عليه...احنا هنروح فين؟ شقة حد تعرفه؟"
"اكيد يعنى شقة حد اعرفه... ماهو انا لو عندى شقة مكنتش مامتك حطت لى العقدة فى المنشار"
"تانى ماما... ماهى قالت لك أَجر وانت قلت لأ"
"خلاص ميجيش منه دلوقتى... ركزى معايا فى العنوان"
"قبل العنوان...شقة مين؟"
"شقة عمى...وسرقت المفتاح من ابويا"
"وعمك فين؟"
"هو تحقيق؟"
"اومال عايزنى اجى معاك وانا مش عارفة حاجة؟"
"مسافر والمفتاح بيكون مع ابويا علشان لو حصل اى حاجة فى الشقة...خلاص ارتاحتى؟"
"وهنطلع ازاى والجيران؟"
"لما اشوفك هقولك.. لسه عندك اسئلة تانى؟"
لهجته كانت حادة... تفيض بعدم الصبر والملل...ردت ولا يزال القلق ينهش عقلها
"خلاص ... قول العنوان"
استمعت بهدوء وتركيز للوصف التفصيلى الذى وصفه... وانهت المكالمة... واخذت حقيبتها وخرجت من الباب بكل هدوء وهى تتلفت حولها.

                          ********************

بعدما انهى مكالمته معها... جلس على المكتب المجاور لسريره... اخرج ورقة من درج المكتب... كتب فى وسط السطر
"عقد عرفى" تلاه بعض السطور التى تفيد بالزواج العرفى...وكتب فى اسفل الصفحة توقيع الشهود... وكتب بيده اسماء وارقام بطاقات وهمية وليدة اللحظة... وترك توقيع الزوج والزوجة خاليين
طوى الورقة... وابتسم بظفر وهو يضعها فى محفظته.

                       ********************

جلست والدتها مع زميلاتها فى العمل... تشرب من كوب الشاى امامها وهى تتحدث معهن
دخلت احدى الزميلات من مكتب اخر.. وقلت بلهجة مازحة
"ازيكم يا ستات"
رددن عليها جميعا... فقالت وهى توجه حديثها للجميع وتمسك بورقة وقلم بيدها
"فيه عروسة فرحها الخميس الجاى... كل حاجة خلصت ولسه البوتاجاز... جمعت الفلوس ولسه 200 جنيه.. يارب اكملهم من عندكم"
ردت احدى الزميلات
"استنى على القبض"
ردت الزميلة" ونرُد المحتاجة اللى جوازها مش هسيتنى... اللى تقدر تجيب اى حاجة تجيبها ...خلونا نستر اليتيمة"
امسكت بعضهن بحقائبهن... اما هى – الأم – فهى تعلم تماما ما تملكه للايام الباقية حتى موعد راتبها وبعده معاش زوجها
حسبت حسبة سريعة فى رأسها ...ثم اخرجت من حقيبتها خمسون جنيها وأبقت مائة وهى تفكر هل المائة ستكفيها...ولكنها ردت بحسم على نفسها "ما نقص مال من صدقة" ربنا يبارك فى اللى باقى
اطبقت يدها على الورقة المالية وهى تعطيها لزميلتها وتدعو لليتيمة المجهولة بالسعادة.

                    **********************

اثناء جلوسها فى المترو ... والذى كان مزدحما الى حد ما... جلس قبالتها رجل خمسينى... يجلس بهدوء ينتظر محطته
مازالت الافكار تملأ رأسها... والخوف يتملكها... نظرت للرجل نظرة عابرة ثم عادت تنظر له من جديد  
تشك انها تعرفه... يبدو انه لايعرفها... وهى لا تتذكر من هو ولا اين رأته من قبل؟؟ لكنها على يقين انها رأته من قبل وتحدثا
تتذكر شكله ولكنه كان مختلفا...يبدو انها رأته منذ زمن
أخذها الرجل من افكارها لتفكر به... ظلت تحاول التذكر ولكن دون جدوى
نزل الرجل محطته قبلها... وهى تفكر اين تكون قد رأته؟
والد احدى صديقاتها... لم تصل لشئ
احد مُدرسيها فى مرحلة سابقة...لم تصل لشئ
وصلت محطتها ونزلت دون ان تصل لما يريح ذهنها

قابلت حبيبها فى محطة المترو كما اتفقا... تكلما قليلا فى كلمات قليلة
"انا همشى وانتى ورايا بالظبط... هطلع العمارة واسيب الباب موارب كأنه مقفول... انتى ادخلى ورايا على طول واقفلى بالراحة"
مشيت خلفه كالمسحورة وهى لازالت تفكر بالرجل
صعد احدى العمارات فصعدت خلفه... رأت الباب الموارب فدخلت وأغلقته بهدوء كما قال

استقبلها فاردا ذراعيه
"وحشتينى"
ترددت قليلا... ثم قالت
"اللى خلانا نستنى كل ده... يخلينا نستنى شوية... فين العقد؟"
اخرج الورقة من محفظته وهو يبتسم
"انتى مش واثقة فيا بعد كل ده... اهو يا ستى الورقة وامضاء الشهود بارقام بطايقهم كمان... اتطمنتى"
قرأت الورقة قراءة سريعة... هزت رأسها
قال لها وهو يشير لاحدى المقاعد
"اقعدى"
"جلست وجلس جوارها... امسك قلما ووقع على الورقة واعطاهما لها كى توقع هى ايضا... ترددت قليلا... حثها على التوقيع
"يالا بقى"
كتبت اسمها بخط مرتعش متردد وقلب يرتجف
امسك يدها وقبلها..وهو ينظر فى عينيها
"مبروك يا حبيبتى"
نهض من مجلسه... وهو يشير على يمين الصالة
"هدخل الحمام بسرعة واجيلك... اوضة النوم هنا على اليمين"
هزت رأسها... سبقها للحمام..ونهضت وهى تمسك بحقيبتها لتتجه لغرفة النوم

يُتبع

الجمعة، 13 فبراير، 2015

عقد عرفى "قصة قصيرة" الحلقة 1



لم تنم ليلتها جيدا... لاتعرف هل هو القلق ام الخوف ام ماذا تحديدا؟
جلست متردد هل تنهض من سريرها ترى والدتها قبل نزولها للعمل؟... ام تتظاهر بالنوم ككل يوم؟
صوت عقرب الدقائق فى الساعة التى تعلو سريرها يدق فى عقلها... كل دقيقة تشعر بالخوف والترقب اكثر
حسمت ترددها...نهضت من سريرها وخرجت من غرفتها لتجد والدتها متجهه للباب
التفتت لها والدتها
"ايه ده...صحيتى بدرى يعنى"
تلعثمت قليلا...ثم اجابت بابتسامة باهتة
"لا ابدا...انا هدخل الحمام وارجع اكمل نوم"
سألتها والدتها وهى تتناول حقيبة يدها
"عايزة حاجة اجيبهالك وانا جاية"
"شكرا"
وقبل ان تصل الام للباب... نادتها
"ماما"
التفتت الام وردت باستعجال
"عايزة حاجة؟"
"لا .. انتى رايحة فى حتة بعد الشغل؟"
"لا ..هخلص واجى على طول"
هزت رأسها واكملت
"طيب انا هشيل فيشة التليفون علشان بييجى معاكسات بتصحينى..لو فيه حاجة كلمينى على الموبايل"
"ماشى...سلام"
اغلقت الام الباب خلفها... وتركتها مكانها لازالت تشعر بنفس المشاعر المتضاربة
عادت لغرفتها مرة اخرى... امسكت هاتفها...وهاتفته
جاءها صوته متكاسلا...بفرحة
"صباح الفل يا قمر"
"صباح النور...انت لسه نايم؟"
"خلاص هقوم اهو... مامتك نزلت؟"
"اه... انا خايفة"
"تانى؟؟ مش اتكلمنا فى الموضوع ده كتير قبل كده وملقيناش حل تانى... ولا انتى مش بتحبينى؟"
"انت عارف انا بحبك قد ايه...متقولش كده تانى"
"خلاص... يبقى على معادنا...جهزتى نفسك"
وضحك ضحكة ذات مغزى توردت وجنتاها وغيرت دفة الحديث
"انا لازم ارجع قبل ماما"
"عارف... يالا قومى اجهزى"
ارادت ان تتأكد... فسألته
"انت جهزت كل حاجة؟؟ هتجيب منين شهود دلوقتى؟"
"الورقة معايا واصحابى ماضيين عليها من امبارح... مفضلش الا امضتك يا قمر وتبقى حلالى ومش كل ما اكلمك كلمتين تقولى لما نتجوز"
مازالت مشاعرها متضاربة... فسألته مرة اخرى
"انت متأكد انه مش حرام"
رد بثبات
"حرام ازاى بس... انتى اكبر من 21 سنة يعنى مش قاصر... وفيه اتنين شهود على جوازنا... يبقى فاضل ايه؟؟ مفضلش حاجة"
"ماما"
"هى اللى مش موافقة على جوازنا... عايزة تحرمنا من بعض من غير سبب... وبعدين معاكى هنفضل نتكلم كتير ونضيع وقت...يالا علشان نكسب وقت"
"طيب ... نص ساعة واكون جاهزة"
"ماشى...سلام"

اغلقت هاتفها... دخلت غرفة والدتها تتسحب وكأنها تخشى ان يسمعها الصمت... مازال الخوف داخلها
فتحت دولاب والدتها... نظرت للرف العلوى الذى يحتوى على جهازها... صعدت فوق السرير وجذبت حقيبة مغلقة
أنزلتها... فتحتها وجدت بها الكثير من اطقم النوم والبيبى دول
اختارت احدهم... واعادت كل شئ كما كان.

نصف ساعة وكانت على اتم استعداد لمقابلته
تذكرت شيئا ما...وهو اهم شئ... تمنت ان يكون نسيه هو الاخر فيؤجل زواجهما العرفى الذى يقنعها به منذ ثلاثة اشهر حتى رضخت مستسلمة حبا وخوفا ان يتركها
اتصلت به كى تسأله....

يُتبع

الأحد، 1 فبراير، 2015

دينا عماد تلتقى بالقراء فى حفلات توقيع فى القاهرة وبورسعيد


قراء المدونة الاعزاء\ 
اتشرف بدعوتكم لحضور حفلات توقيع رواياتى بلاتوه والدائرة
وذلك يوم الثلاثاء 3 فبراير فى جناح الرسم بالكلمات صالة 2 
معرض القاهرة الدولى للكتاب الساعة 2 ظهرا (ارض المعرض - مدينة نصر)

وفى بورسعيد
يوم الاربعاء 4 فبراير برعاية كتابيكو
كافيه بورت شوب خلف مسجد السلام الساعة 2 ظهرا فى وجود نخبة من كتاب دار الرسم بالكلمات

اتمنى تشريفكم لى بالحضور ...فوجودكم يسعدنى حقا.

*حفل توقيع لمن لم يحضر من قبل
هو لقاء مباشر بين الكاتب وقراؤه... يحضر القارئ الكتاب الذى اشتراه ويكتب الكاتب اهداء بخط يده للقارئ... والتقاط الصور التذكارية لمن يرغب فى ذلك
ونقاش الكاتب او سؤاله ان اردت


الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

بلاتوه




دخل مصطفى في منطقة شعبية.. ومن شارع لشارع متفرع آخر.. وكلما توغل في المنطقة ازدادت مظاهر الفقر على البيوت والمحال حتى وجوه الناس التي تعبر بجوارها وتنظر للسيارة الفارهة بتعجب.
كانت لميس تراقب كل ما حولها بصمت.. حتى توقف مصطفى خارج أحد الحارات وهمس بإحراج يحاول إخفاءه:
-وصلنا.
ترجلت لميس من السيارة.. وسألته:
-فين البيت؟

أجابها مصطفى وهو يشاور لداخل الحارة:
-العربية مش هينفع تدخل جوَّه.. مش هتمشي كتير تالت بيت ع اليمين.
سارا معًا داخل الحارة.. كم رأت من مشاهد تعبر عن حال الفقراء في شاشات التليفزيون، ولكنها لم تتقابل معها وجهًا لوجه من قبل، البيوت المتصدعة التي لا تعرف كيف يعيش فيها أهلها رآتها عن قُرب.. الأطفال الذين يلهون في الحارة ورغم برودة الجو نسبيًا إلا أن منهم من يرتدي -نُص كم.
بِركة صغيرة من ماء يبدو أنها متبقية من آخر موجة ممطرة يلهو فيها الأطفال بعضهم حُفاة، شعرت بالاشمئزاز ورغمًا عنها علَّقت:
-دول يعيوا كده.. المياه دي أكيد مليانة جراثيم.
ضحك مصطفى:
-لا عادي.. متعودين على كده.
كلمته تكررت في أذنها: "هل كان هو أيضًا أحد هؤلاء الأطفال في فترة مضت".
-تعالي اتفضلي.
وقف مصطفى أمام المنزل وهو يفسح لها الطريق، نظرت للسلم المظلم رغم ضوء النهار.. خافت:
-اطلع انت قدامي.. السلم يخوف أوي.
-متخافيش.. تعالي.
تقدمها بخطوات ومدَّ يده يمسك يدها:
-خلي بالك عشان فيه سلالم مكسرة.. إوعي تقعي.
رددت في سرها: "يادي النيلة".
أمسكت به خوفًا أن تُزَّل قدمها.. صعدا للدور الثاني، ووقف مصطفى أمام واحدة من الشقتين المفتوحان بابهما، نادى للداخل:
-مامااا.. تعالي.
لم يكن الحال في الداخل أحسن من خارج البيت بكثير.. فالحائط الذي كان يواجه باب الشقة.. أي في مواجهة لميس يقسمه تشققا مائلًا جعل لميس تتخيل للحظة ماذا لو تهدَّم المنزل كله فوق رأسهم جميعًا.. وإذا عُثِر على جثتها بين الأنقاض كيف سيفسر والديها وجودها في هذا المكان.. كيف سيفسران وجود جثتها مع جثة مصطفى؟
لم يحن لها وقت للإجابة فقد أتت والدة مصطفى ترحب بها، احتضنتها بشدة تعبيرًا عن فرحتها بقدومها.. رائحة ممتزجة من العرق وروائح شُبِّهَت لها أنها ثوم أو بصل.. لم تستطع تمييزها بدقة.
كانت ما تزال واقفة على مدخل الشقة..
-اتفضلى يا حبيبتي.. يا ألف خطوة عزيزة.
قال مصطفى مرحِّبًا:
-اتفضلي يا لميس.
نظرت لميس.. أين ستتفضل بالجلوس، وجدت أن الصالة الضيقة التي لا تتجاوز مساحتها 9 متر مربع تحتوي على كنبة كبيرة وسرير وتتوسط الصالة طبلية مُعدّ عليها الطعام.. لم تنظر لميس بدقة.. فقد كان الجو العام يثير اشمئزازها، أما ما زاد الطين بلة.. حين سأل مصطفى والدته:
-أومال اخواتي فين؟
-نزلوا يملوا مياه من الجامع.
-أنا شايف البستلة مليانة الصبح قبل ما اروح الشغل.
-كلها خلصت وانا بطبخ.
علقت أم مصطفى موجهه حديثها للميس:
-أصل المياه مقطوعة على طول مبتجيش غير يدوب كام ساعة بالليل.. وعلى طول بنملا مياه من الجامع اللي ف الشارع الرئيسي لما متكفيناش المياه اللي مليناها بالليل.
ترددت الكلمات مرة أخرى في رأسها وهي تربطها بعضها ببعض: "بستلة.. بتطبخ.. مياه من الجامع اللي في الشارع الرئيسي.. يعني الأكل ده معمول بمياه في بستلة وأكيد مكشوفة ويمكن وقع فيها أي حشرة.. احتمال وارد".
وقتها تأكدت لميس انها أن نجت من تهدم البيت فوق رأسها لن تنجو من تسمم محقق
.


اماكن تواجد الرواية
مكتبات الشروق
القاهرة (وسط البلد): 1 ميدان طلعت حرب | تليفون:0223912480 - 0223930643
القاهرة (مصر الجديدة): 15 شارع بغداد - الكوربة | تليفون: 0224171945 - 0224171944
القاهرة (مدينة نصر): سيتى ستارز مول - الدور الأول - مدخل 7 | تليفون: 0224802544
القاهرة (الزمالك): 17 شارع حسن صبري
القاهرة (المطار): صالة سفر 2،1 و صالة وصول 2،1
الجيزة: فرست مول – 35 شارع الجيزة | تليفون: 0235735035 - 0235685187
الجيزة (المهندسين): 26 شارع محمد كامل مرسى | تليفون: 0233361707 - 0233361774
طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى: واحة عمر | تليفون: 0101633711
الاسكندرية: سان ستيفانو مول | تليفون: 034690370 – 
0101633685




مكتبات ديوان
ش جامعة القاهرة الجيزة , الجيزة, الجيزة علامة مميزة: داخل كلية التخطيط العمرانى - جامعة القاهرة

159 ش 26 يوليو الزمالك , الزمالك, القاهرة علامة مميزة: بجوار بنك الاسكندرية

ش بورسعيد الشاطبى , الشاطبى, الاسكندرية علامة مميزة: اسفل مكتبة الاسكندرية - محل رقم4

كم 6 - طريق الاسكندرية القاهرة الصحرا, طريق الاسكندرية القاهرة الصحراوى, الاسكندرية علامة مميزة: داخل الاسكندرية سيتى سنتر

مربع 1258ف - طريق الاوتوستراد مساكن شيراتون , مصر الجديدة, القاهرة علامة مميزة: داخل صن سيتى مول - الدور الاول - محل رقم 17ب

105 ش ابو بكر الصديق ميدان سفير , مصر الجديدة, القاهرة علامة مميزة: امام كوك دوور

طريق الغردقة سفاجا طريق القرى , طريق القرى, الغردقة علامة مميزة: داخل سنزو مول


مكتبات اخرى بالقاهرة

المعادى
مكتبات : الكتب خانة\ ايجى بوك ستور\ النهار

وسط البلد
مكتبات: عمر بوك ستور \ ليلى\ افاق \ العربى
الجيزة :الرسم بالكلمات فى كايرو مول الهرم


الاسكندرية
مكتبة روايات الشباب
67 ش مسلم بن الوليد - ترام صفر
ت \ 5759865

بورسعيد
كتابيكو تانى محل على الممشى من ناحية المعدية

الاسماعيلية
كتابيكو ش السلطان حسين ممر عبده هاشم امام فودافون

دمياط
معرض نادى المستقبل اخر شارع الصعيدى دمياط الجديدة

المنصورة
المكتبة العصرية المشاية السفلية بجوار مارشال


الاثنين، 21 يوليو، 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 30 والأخيرة

الحلقة 30 والاخيرة

صمتت نادية... وصمت يحيي... جاء الجرسون بالطعام
وضعه فى صمت... وبدأت نادية تُطعم فريدة بصمت ايضا
ظل يحيي ينظر لهما... فلاحظت نادية وسألته
"بتبص لنا كده ليه ومش بتاكل"
"وحشتونى"
امسك يحيي بيد نادية...وجدها ترتعش بين يديه
"كفاية بقى يا نادية... ارجعيلى"
ترددت نادية... تريد ان توافقه ولكنها تذكرت اهانته لها
"انت مديت ايدك عليا يا يحيي قدام الناس... انت عارف الاهانة اللى انا حسيتها وانت بتستغنى عنى بكل سهولة"
"غلطت... وانتى غلطتى ومتعانديش"
"ايوه اتسرعت... بس ده من حبى ليك"
"خلاص سامحى زى ما انا التمست لك العذر وسامحتك من اول دقيقة وجيت وراكى...نادية انا مش هتحايل عليكى اكتر من كده... بس حرام عليكى تفرقينا بسبب دماغك الناشفة دى"
"اوعى تكون فاكر انى فرحانة واحنا بعيد عن بعض..بس احنا الاحترام اللى بيننا اتهد"
"نبنيه تانى... حبنا وبيتنا وبنتنا وعشرتنا مع بعض كل دى تساعد اننا نبنى اللى اتهد... ولو انى شايف ان مفيش حاجة اتهدت دى ساعة شيطان وارد انها تحصل بين اى اتنين"
"جاوبنى الاول بصراحة...ايه اللى بينك وبين عبير"
"شغل وزمالة... مش اكتر من كده... ولو كان فيه حاجة اكتر مكنتش هحاول اصالحك من ساعتها"
"ومد ايدك عليا؟"
"تتقطع لو اتمدت تانى"
"ايوه تتقطع"
"طيب اضحكى عليا وقولى بعد الشر"
"والله يا يحيي لو فكرت تمد ايدك عليا تانى هيبقى اخر حاجة بيننا بجد"
ابتسم يحيي وهو يرى ابتسامتها
"يعنى افهم من كده ايه؟"
ضحكت نادية وهى تطعم فريدة التى بدأت البكاء جوعا
"ايه الغباء اللى نزل عليك فجأة ده"
"غباء يا نادية... واحنا بنتصالح ولسانك ده مفيش فايدة فيه"
وضعت الطعام فى فمه وهى تقول
"بس بقى ... الاكل برد وانا جُعت... كل وانت ساكت علشان قلت لبابا مش هتأخر"
"بابا!! احنا مش هنرجع البيت"
"مش لما اجيب الهدوم اللى عند بابا وتردنى قدامه"
"بحبك... بس يا سلام لو لسانك يقصر شوية"
"معلش يا حبيبى قدرك بقى"
بدأ يحيي تناول الطعام وقلبه يخفق من السعادة...لاحظ التغيير على ملامح نادية...اصبح وجهها اكثر اشراقا وابتسامتها تملأ وجهها
ظل ينظر لها ولفريدة بحب وهو يأكل ويطعم فريدة معها
اما نادية فكانت غير مصدقة انها اخيرا ستعود بيتها وان يحيي يحبها حقا ولو كانت شكوكها حقيقة ما حاول استعادتها مرة اخرى

                            *******************

فى منزل سمير... واثناء انتظار يحيي مع سمير حتى تحزم نادية حقائبها
بدأ سمير كلامه
"انا كنت حاسس ان الزعل بينكم مش هيطول... الحمدلله ان ربنا هداكم"
"الحمدلله... انا مستغناش عن نادية ابدا ولا عن فريدة"
"ربنا يخليكم لبعض... بس انا عايز اقولك كلمة مهمة وحطها فى بالك دايما"
"اتفضل"
"كلمة الطلاق دى ابعدها عن لسانك تماما... لو استسهلتها ممكن فى لحظة حياتك وبيتك واسرتك تضيع ومش هتعرف ترجعهم تانى"
فهم يحيي مقصد سمير...فطمأنه
"انا عارف... وانا عمرى ما كنت متسرع بس هنقول ايه لحظة شيطان وراحت لحالها"
"ربنا ما يجيبلكم حاجة وحشة"
خرجت نادية من غرفتها تحمل حقيبة وخلفها نوال بحقيبة اخرى
"خلاص يا يحيي... احنا جاهزين"
نهض سمير وهو يحتضنها ويقبلها
"مبروك رجوعك لجوزك... بس تانى مرة متتسرعيش ولسانك ميطولش على جوزك... انتى عايزاه يقول عليا معرفتش اربيكى"
يحيي"العفو يا عمى... انا عارف انها كده لوحدها"
ضربته نادية على كتفه مزاحا... وبعدها سلمت على نوال وهى تدعو لها
"عقبالك لما ترجعى انتى ورامى"
لم ترد نوال... واكتفت بابتسامة باهتة...اتجهت نادية للباب
سمير"ابقى كلمى مامتك فرحيها"
نادية"حاضر... وسلموا على نسمة لما تيجى"

                       *******************

فى الايام التالية... كانت نادية تذهب يوميا لسعاد لتترك فريدة عندها حتى تنتهى الامتحانات

وكانت نوال حائرة لا تستطيع الاختيار...هل تكمل دراسة ام تبحث عن عمل
الوقت يمر دون ان تأخذ قرار

اما نسمة... مع اظهارها القوة والتماسك...فقد كانت تفتقد ابراهيم جدا بعدما انقطع عن محاولات الاتصالات بها
ذكرياتها معه فى فرنسا كانت تزيدها ألما ...ولكنها لم تظهر ضعفها وحاولت ان تنساه كما نسيها

اما بلال فقد انتهى من توضيب الشقة وتبقى فقط شراء الاثاث وفرش الشقة قبل تحديد موعد الزواج

                    *********************

ذات مساء... وقبل ان تعود نسمة من العمل
رن هاتف سمير... فنظر للاسم وقال لنوال التى كانت تجلس امامه
"ده رامى"
رد بعدها
"الو... اهلا يا رامى... اهلا وسهلا... تنور طبعا...مع السلامة"

سألته نوال
"هو كان عايز ايه؟"
"عايز ييجى يقابلنى"
"ليه؟"
"معرفش... بيقول هييجى يوم الجمعة بالليل"
"يمكن علشان يشوف صبرى"
"كل ما بيكون عايزه بييجى ياخده من تحت... المرة دى مجابش سيرة صبرى خالص"
"طيب جاى ليه؟"
"يمكن عايز يصالحك"
صمتت نوال...لم تفرح ولم تعترض
فسألها سمير
"لو عايز يصالحك هتقولى ايه؟"
ردت نوال "مش عارفة... رأيك ايه يا بابا"
"فكرى كويس ... وافتكرى ان محدش غصبك على حاجة وكل مرة بيكون قرارك لوحدك"

فتحت نسمة باب الشقة عائدة من العمل... ألقت التحية وجلست معهم... كان يبدو عليها التفاؤل عكس الايام الماضية
فسألها سمير وهو يشعر بانفراج الازمة
"ابراهيم كلمك؟"
تبدلت ملامح نسمة على ذكر سيرة ابراهيم واجابت
"لأ"
ولكنها استعادت حماستها واكملت
"جالى ايميل من فرع القاهرة لشركة فرنسية كبيرة كنت بعتلها الcv  قبل ما اجى وعندى انترفيو يوم السبت"
سمير"ربنا يوفقك يارب والحمدلله ان العرض اللى جالك هنا ف مصر"
تمنى سمير ان تعود نوال لرامى وان يعوض الله نسمة عما لاقته فى الفترة الماضية

                       **********************

فى الموعد المحدد لحضور رامى...لم تكن نوال قد قررت بعد
استقبله سمير بترحاب... وجلس صبرى بجوار رامى
كان سمير متفائلا بالزيارة... ولكنه لم يبدأ فى اى حوار
حتى بدأ رامى بإخراج ورقة من جيبه وظرف مغلق
"اتفضل يا عمى"
تناول سمير الورقة وهو يتساءل
"ايه ده؟"
"دى ورقة طلاق نوال... وده المؤخر بتاعها... مع ان هى اللى باعت بس انا هسيبلها المؤخر ومالهاش حاجة تانية عندى...انا بعت الشقة والعفش بتاعها وباقى حاجتها انا لميتها وموجودة فى شقة امى اى وقت تيجى تاخدها"
فوجئ سمير.. ومن هول المفاجأة عُقد لسانه فلم يستطع الرد
ظن ان الوقت سيزيد الشوق بينهما ولكنه تأكد ان ما يجمعهما زواج بدون حب... وتذكر ان ماحدث هو اقل الخسائر
اكمل رامى
"انا مغدرتش ولا بِعت... هى اللى غدرتنى وانا مظلمتهاش"
"خلاص يا رامى... كل شئ نصيب"
"هبقى ابعت لصبرى مصروفه وهقدم له فى مدرسة كويسة ... وده قصاد ان اى وقت عايز اشوفه او اخده عندى محدش يعترض"
"هو حد اعترض قبل كده لما هنعترض بعدين"
نهض رامى من مكانه... وصافح سمير
"مكنتش اتمنى ان يحصل كده واتمنى ميحصلش مشاكل بعدين... حتى لما اتجوز مفيش حاجة هتتغير"
فوجئ سمير فسأل
"انت هتتجوز!!"
"اكيد مش هكمل حياتى كده"
استأذن رامى وخرج... وكانت نوال تسمع كل كلمة تقال... فخرجت وهى تحاول ان تبدو قوية كشقيقاتها فى مواجهة ازماتهن
"انا مش زعلانة على فكرة... كده احسن ... انا كنت عايشة حياة صعبة ...وحدة واهمال و..."
وسقطت دموعها... سقطت دموعها لانها اساءت التفكير والاختيار من قبل... دموع ندم وحزن على حياة فشلت فى بناءها وهى تعلم تماما انها اخطأت مرتين...اولهما حين تسرعت وتزوجت رامى وثانيهما عندما ابتعدت ولجأت لشخص آخر فى الوقت الذى كان بمقدورها الحفاظ على زوجها وابنها وبيتها.

                     **********************

طوال الليل... ونسمة تفكر
هل ستلتقى بابراهيم فى الشركة... هل أُرسل اليه موعد المقابلة كما ارسل اليها... كيف ستقابله...هل ستتجاهله ام تتكلم معه كزميل سابق... هل يفكر فيها كما تفكر فيه
تقلبت فى فراشها ... جلست على السرير وفتحت الدرج الذى يجاورها... فتحت العلبة التى لم يأخذها ابراهيم ونظرت للدبلة

جلست نوال هى الاخرى
"انتى منمتيش؟"
ارتبكت نسمة واغلقت العلبة ووضعتها فى الدرج واغلقته
"قلقانة شوية علشان معاد بكرة... انا افتكرتك نايمة"
"مش عارفة انام"
"متزعليش يا نوال ... ربنا يعوضك خير ان شاءالله ومين عارف يمكن يكون اللى حصل النهاردة ده من تأثير مامته وشوية ويرجعلك"
"انا مش هستنى يا نسمة... انا اتفقت مع بابا انى ادور على شغل وانسى اللى فات وابدأ احس بشخصيتى واربى ابنى... انما انتى بقى لسه بتفكرى فى ابراهيم؟"
"يعنى... اللى حصل صعب انساه بسهولة بس بحاول"
"انسى يا حبيبتى... الدنيا مبتقفش على حب ضاع ولا على راجل باع"
ضحكت نسمة بمرارة وهى تؤكد
"انتى هتقوليلى... انا متأكدة من كده"
"طيب حاولى تنامى علشان تكونى فايقة فى الانترفيو بتاعك"
ردت نسمة وهى تحاول النوم مرة اخرى
"تصبحى على خير"

                     *********************

فى اليوم التالى...كان موعد نسمة فى الثانية عشرة ظهرا
قبل الموعد بوقت كاف... نزلت نسمة كى تلحق بموعدها

على السلم... قابلت ليلى ووالدتها صاعدين
سلمت عليهما... وقالت ليلى
"انتى اتأخرتى على شغلك ولا ايه؟"
نسمة"لأ مش رايحة الشغل...عندى انترفيو فى شركة كنت مقدمة فيها"
والدة ليلى"ربنا يوفقك يا بنتى"
نسمة"شكرا يا طنط... انتوا قاعدين كام يوم مش كده...يعنى هنتقابل تانى"
ليلى"ان شاءالله... ادينا مستنيين نخلص فرش ونحدد معاد الجواز...هو بلال مقالكوش"
نسمة"عمتو قالت...بلال محدش بيشوفه خالص"
والدة ليلى"الله يعينه بيشتغل ساعات طويلة يا حبيبى"
نظرت نسمة فى ساعتها
"هستأذن انا واشوفكم بالليل ان شاءالله"
ليلى"هى نوال فوق؟"
نسمة"اه موجودة...عدى عليها وانتى طالعة لو عايزاها"
ليلى"ماشى...سلام انتى"

                       ********************

وصلت نسمة لمقر الشركة... دخلت غرفة الانتظار للمتقدمين للوظيفة...تقدمت للسكرتيرة وأخبرتها اسمها وجلست تنتظر الدور
عندما لم تجد ابراهيم... تعلقت نظراتها بالباب...لعله يأتى
بعد فترة قليلة...اقتربت من السكرتيرة ... وسألتها باستحياء
"لو سمحتى...انا كنت مقدمة انا وزميلى ومعرفش جاى فى الانترفيو ولا لأ"
"اسمه ايه؟"
"ابراهيم العوضى"
قلبت السكرتيرة فى الاسماء التى امامها
"اه...اسمه موجود"
شعرت نسمة ببعض الامل...على الاقل ستراه
ولكن السكرتيرة اكملت
"اه صحيح...ده كان هنا الصبح وسأل على اسمك وبعدين نزل"
عادت نسمة مكانها....محبطة... لقد غادر المقابلة كى يتجنب رؤيتها... تسللت الدموع رغما عنها الى عينيها... مسحتها سريعا قبل ان يراها الموجودين... دخلت الحمام مسرعة... وقفت امام المرآة تعدل من زينتها...ثم عادت وهى مقررة الا تفكر سوى فى القادم على الاقل اللحظات التالية حتى تتمكن من اجتياز المقابلة ... ويمكنها التفكير فى ابراهيم عندما تكون بمفردها.

                       *********************

بعد عودة نادية من الامتحان لاخذ فريدة...جلست مع سعاد قليلا
سألتها سعاد عن احوالها فأجابت
"الحمدلله يا ماما... بحاول ابطل غيرة على قد ما اقدر"
"لا يا نادية حرام عليكى... متخربيش على نفسك تانى"
"متقلقيش...غيرة بسيطة كده بس هو بيطمنى"
"الحمدلله.. انا عايزة اسألك على حاجة...هما اخواتك زعلانين منى فى حاجة؟"
"ليه ياماما بتقولى كده...هما مش بيجولك"
"نوال بتيجى ونسمة كل فين وفين بس بيكلمونى... مفيش واحدة فيهم فكرت انها تيجى تقعد معايا شوية"
"متزعليش منهم يا ماما... صعب انهم ييجوا ويقعدوا هنا لانهم مش متعودين مش حكاية زعلانين منك... احنا منستغناش عنك"
"ربنا يخليكم ... ويصلح حال اخواتك يارب"
"يارب... انا هقوم..مش عايزة حاجة"
"لا شكرا"
"هو اسلام هيخلص امتحانات امتى"
"كمان اسبوعين"
"ربنا معاه"

                      ******************

بعد نزول نسمة من الانترفيو... واثناء وقوفها لانتظار تاكسى
وجدت ابراهيم يهرول نحوها وهو يعبر الطريق
تجمدت مكانها... شعرت بالفرحة وظلت عيناها معلقة به
تقدم نحوها يصافحها
"ازيك يا نسمة"
اخفت فرحتها وهى تجيبه
"الحمدلله...انت ازيك"
"كويس... عملتى ايه فوق"
"تمام الحمدلله..هيتصلوا بالناس اللى هتتقبل خلال اسبوع"
"ربنا معاكى"
"انت اسمك كان موجود...محضرتش ليه"
"طيب ممكن نقعد فى اى مكان ونتكلم"
"لا معلش... مش هينفع"
"مش هعطلك كتير... كلمتين هقولهم وامشى"

صمتت موافقة... اشار تجاه سيارته ...تبعته وركبت معه.

اثناء جلوسهما معا... بدأ حديثه
"انا محضرتش علشانك"
"ولما محضرتش علشانى... قاعد معايا ليه دلوقتى"
"محضرتش علشان مضايقكيش وتتوترى قبل المقابلة فاستنيتك تحت"
"وانت؟؟ تضيع منك فرصة زى دى ليه؟"
"نسمة... انا مسافر امريكا...شركة من اللى بعتنالهم بعتولى من اسبوع واتواصلت معاهم وهستلم الشغل كمان اسبوعين"
"مبروك"
قالتها نسمة بحزن بعدما ادركت انها لن تراه ثانية
"انا بحبك وعايز نتجوز"
"قلتلك قبل كده مش هدخل عيلة رافضانى"
"نتجوز ونسافر...او اسافر وتبقى تحصلينى"
"من ورا اهلك؟؟"
"هقولهم...بس مش هستنى موافقتهم... انا قلت لك قبل كده ان رأيي من دماغى ومحدش بيمشينى ولا يقرر لى... انا بحبك وعايز اكمل حياتى معاكى...انتى متعرفيش الفترة اللى فاتت عدت عليا ازاى"
"اهلك مش عايزينى"
"اهلى جم خطبوكى وكانوا فرحانين بيكى... اللى رافضينه دى حاجة متخصوهمش ولا هى مبرر رفض اصلا... نسمة سؤال وخليكى واضحة... بتحبينى وعايزانى زى ما انا عايزك ولا لأ"
ترددت نسمة ... ولم تجب...فسألها
"جاوبينى"
"ايوه بحبك... بس مش عايزة ابتدى حياتى معاك وانا مكروهه من عيلتك...خايفة من اللى ممكن يحصل"
"بقولك مسافر...يعنى هنبقى بعيد عنهم خالص...فكرى يا نسمة...بس مفيش وقت ولازم تجاوبينى بسرعة... قبل ما اسافر"

                      *******************

عند عودة نسمة للمنزل...لم تجد أحد
اتصلت بنوال فعرفت منها انها مع ليلى ووالدتها ومديحة فى شقة بلال... جلست مكانها تفكر فى كلام ابراهيم ... وكلما تخيلت انه سيسافر ولن تراه ثانية ...تشعر بالضيق حتى تكاد تختنق

فتح سمير الباب...ودخل وجد نسمة جالسة شاردة
فسألها"قاعدة كده ليه؟ عملتى ايه ف المقابلة بتاعتك"
"الحمدلله بس لسه النتيجة"
صمتت قليلا ثم قال"انا قابلت ابراهيم"
جلس سمير قبالتها يسمع لها وهى تحكى كل ماحدث...حتى انتهت
"انتى عايزة ايه؟"
"مش عارفة... عايزاه وخايفة"
"يمكن لو الظروف مختلفة كنت هقولك انتى صح ليكى حق تخافى وتبعدى... بس انا شايف كنتى زعلانة قد ايه الفترة اللى فاتت مهما حاولتى تخبى... وشايف لما بتحكيلى عن مقابلتك بابراهيم عينيكى بتلمع ازاى ونفسك اقولك اتجوزيه... انتوا الاتنين بتحبوا بعض وهو كده كده هيسافر مش هيتجوز من مجايب اهله...يبقى متضيعوش حبكم"
اتسعت ابتسامة نسمة وهى تقبل سمير بفرحة
"قومى كلميه وخليه يحاول محاولة اخيرة مع اهله...يمكن يغيروا رأيهم"
"ولو فضلوا على رأيهم؟"
"شوفوا هتمشوا حياتكم ازاى وتتفقوا على ايه"

نهضت نسمة مسرعة تتصل بابراهيم من غرفتها... وخرج سمير للشرفة وهو ينظر للسماء ويحمدالله على سعادة ابنتيه نادية ونسمة رغم حزنه على ماحدث لنوال ولكنه حمدالله على ستره لها

بعد قليل عادت نسمة ووقفت بجواره...لاحظ انها ارتدت الدبلة مرة اخرى...حاوطها بذراعه وهو يسألها
"ايه اتفقتوا على ايه؟"
"هيكلم اهله تانى ونشوف"

                          ******************

عادت نوال فى المساء... مع مديحة وبلال وليلى ووالدتها
واثناء طرقها للباب...فتح سمير الباب
ومن خلال الباب المفتوح... لمحت نوال ابراهيم جالسا مع نسمة
فقالت متساءلة
"ابراهيم هنا؟"
رد سمير"اه... الحمدلله اتصالحوا"
ترددت الكلمة فى اذن ليلى...ففرحت واطمأنت اكثر
رغم انها فى الفترة الاخيرة وبسبب كثرة تواجدها وسط العائلة ادركت العلاقة العادية بين بلال ونسمة...الا ان ارتباط نسمة يزيدها اطمئنانا... دخلوا جميعا لتهنئة نسمة وابراهيم

                      *******************

فى الايام التالية...حاول ابراهيم مع اهله ولكنهم اصروا على موقفهم ...فى نفس الوقت الذى قُبلت فيه نسمة فى الوظيفة الجديدة

فاتفقت مع ابراهيم على ان تظل فى مصر وان تعمل حتى تسدد المبلغ الذى استدانه سمير من سعاد... على ان يؤسس ابراهيم فى تلك الفترة مسكن للزواج فى امريكا

تم عقد القران قبل سفر ابراهيم بأيام... واستلمت نسمة وظيفتها

طلبت نادية من يحيي ان يساعد نوال فى البحث عن عمل... واقنعته ان الافضل ان تعمل معه فى المكتب
ارادت نادية ضرب عصفورين بحجر واحد...منها مساعدة نوال فى ايجاد وظيفة... ومنها تطمئن من بعيد على العلاقة بين يحيي وعبير او اى من عميلات المكتب.

                      تـــــــــــــــمــــــــــــــــــــت