الاثنين، 30 يونيو، 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 21

الحلقة 21

مالت رانيا على نادية وسألتها
"عملتى ايه يا نادية لما عبير اتصلت بيه"
ردت دون ان تنتبه لقصد رانيا
"جبت له التليفون"
نظرت رانيا وسلمى لها متفاجئتان... ثم لم تتمالك احدهما نفسها فضحكتا...سألت نادية
"بتضحكوا على ايه؟"
اوضحت لها سلمى
"رانيا بتسألك عملتى ايه يعنى لما اتصلت وقالت له تعالى"
نادية"معملتش حاجة"
رانيا"والله انا لو مكانك ما كنت خليته ينزل"
نادية"ليه يعنى"
سلمى"طبعا يا نادية... ارملة وصغيرة وحلوة وكفاية اوى انهم مع بعض فى الشغل...يوم الاجازة كمان يتقابلوا؟!... انا كمان لو كانت اتصلت مكنتش خليته يروح... تتصرف هى بأى طريقة احنا مالنا"
نادية "حرام يا جماعة... لو واحدة فينا فى موقفها اكيد هتستنجد بأى حد... ويحيي نزل ونيته خير"
رانيا"مش غيرانة عليه؟"
نادية بثقة"واثقة فيه"
سلمى"خلى بالك ...مفيش راجل له امان"
ابتسمت نادية وصمتت واشاحت بوجههانحو فريدة لقطع الحديث... فهى تثق كثيرا بيحيي ولا تحب تلك الاحاديث التى قد تجلب الشك الى قلبها.

                          ******************

فى اليوم التالى... اتصل رامى بنوال ليخبرها انه سيذهب لوالدته بعد العمل
بعد انتهاء مكالمته...تذكرت انه ربما يعود مبكرا وبذلك لن تستطيع الحديث مع هيثم ... بالاضافة الى الحاحه مقابلته
فكرت ...ثم اتصلت برامى مرة اخرى
"رامى تعالى اتغدا الاول وبعدين انزل"
"طيب هتغدا معاكى لما ارجع من عند ماما...مش هتأخر"
"لا مش قصدى كده... انا اقصد صبرى شبطان عايز يروح لها فبقولك تعالى اتغدا الاول وبعدين انزلوا روحوا لها"
"انا كنت عايز ارجع بدرى علشانك"
"مش مهم انا...المهم صبرى اللى عمال يزن عليا عايز يروح"
اقتنع رامى بكلامها...وصدقها
بعدما اغلقت الهاتف مع رامى اتصلت بهيثم...رد عليها
"اخيرا لسه فاكرة تتصلى"
"معلش يا هيثم...وبعدين حتى لو متصلتش انا برضه بفكر فيك"
"اضحكى عليا بكلمتين يا نوال...انا خلاص مبقتش اصدقك"
"انا متصلة بيك اسألك فاضى النهاردة ولا لأ؟"
"على حسب"
"يعنى ايه؟"
"يعنى لو علشانك ممكن افضى نفسى... بس توافقى نتقابل"
"النهاردة ماشى؟"
"تمام ...امتى؟"
"بدرى...يعنى لازم ابقى فى البيت قبل 10"
"خلاص الساعة 7 فى المكان بتاعنا؟"
ترددت نوال قليلا...ثم اجابت
"ماشى...نتقابل هناك".

فى السادسة والنصف... انتهت نوال من اكمال زينتها... اخذت هاتفها واتصلت برامى فى مكالمة سريعة
"ايوه يا رامى... صبرى عامل ايه؟... انا رايحة لماما شوية وهبقى اجى على 11 كده... يعنى متستعجلش انك تيجى بدرى وخليك براحتك... مع السلامة"

توجهت نوال تفتح الباب...فوجئت بسعاد امامها تهم برن الجرس
ارتبكت نوال
"ماما!!...اهلا وسهلا...اتفضلى"
"انتى نازلة؟"
"ايوه... كنت رايحة... رايحة اجيب حاجات للبيت...اتفضلى"
دخلت سعاد ولم تنتبه لارتباك نوال... جلست
اما نوال فكانت تنظر للساعة ...خائفة ان يضيع موعدها مع هيثم
لمحتها سعاد..فقالت
"مستعجلة؟"
جلست امامها وبلهجة كاذبة واضحة قالت
"لا عادى... هو بس واحدة جارتى هتقابلنى نروح مشاويرنا مع بعض"
"طيب مش هعطلك... وكان المفروض اتصل بيكى قبل ما اجى"
"لا يا ماما انتى تنورى اى وقت"
"نوال... انا قلقانة اوى عليكى"
"انا؟... ليه؟"
"اخر مرة شفتك فى بيت باباكى كان شكلك متغير اوى... زعلانة ولا تعبانة ولا مالك؟"
نكست نوال رأسها... وكذبت مرة اخرى... وانتبهت انها اصبحت كثيرة الكذب فى الاونة الاخيرة
"انا كويسة"
"لا ...مش كويسة... طمنينى ومتخبيش عليا... هو رامى مزعلك"
اغرورقت عينا نوال بالدموع...اقتربت منها سعاد تربت عليها
"رجعتى تخبى تانى يا نوال... لو مزعلك قولى واحنا هنعرف نجيبلك حقك...رامى بييجى منه لما بنشد عليه"
ازداد بكاء نوال...حضنتها سعاد وهى تكرر
"اتكلمى... فى ايه بس... عملك ايه؟"
"معملش حاجة...مبيعملش حاجة خالص تخلينى احس ان ليا راجل"
نظرت لها سعاد نظرة متشككة...فعاجلتها نوال بعدما فهمتها
"من ناحية الاهتمام يا ماما... انه يبين له انه بيحبنى انه يحسسنى انى مهمة فى حياته مش كرسى"
"يا بنتى كل الرجالة بتنشغل عن مرتاتهم...ده عادى"
"لأ... مش عادى... فين وفين لما يفتكر انى مراته ويقولى نخرج ولا يقعد معايا يسألنى عن حالى عن احساسى ناحيته... احس بوجوده حتى لو بيغيب كتير... عارفة لما يفتكر ويعمل كده مبقتش متقبلة منه لا اهتمام ولا وجوده"
"معلش يا نوال...قربى منه واهتمى بيه وهو هيهتم تانى... انا مش كنت مفهماكى وكان ماشى معاكى كويس"
"حسيت انه ميستاهلش بطلت اهتم بنفسى ولا بيه"
"يبقى انتى كمان غلطانة مش هو لوحده... قربى منه تانى وكل المشاكل هتتحل ان شاءالله"
رن هاتف نوال فى حقيبتها... ارتبكت لانها استنتجت المتصل
اخرجت هاتفها ببطء... فنهضت سعاد
"لو جارتك بتستعجلك قومى... انا كنت جاية اطمن عليكى بس"
نهضت نوال...اتجهتا سويا نحو الباب... نزلا معا وتفرقا فى الشارع كل منهما فى تاكسى

                        ********************

صباح اول يوم دراسى لنسمة...ذهبت مبكرا ... سألت عن مواعيد محاضراتها... وعندما رأت ان دراستها يوميا مالا يقل عن 10 ساعات تذكرت كلمات دكتور حشاد وتأكديه لها ان الدراسة مكثفة جدا وجدية وقد لاتجد وقت فراغ اطلاقا

اغلب زملاؤها يبدو انهم فرنسيين ...لم تتفرس فى الوجوه فقد قررت انها ستقضى وقت دراستها وحدها مكتفية بوجود عائلة دكتور حشاد كمعارف لها

جلست اثناء فترة الغداء تتناول طعاما سريعا وهى تتصفح فى احد الجرائد الذى اشترته لمعرفة ما يدور حولها تعويضا عن عدم وجود تليفزيون وعدم استطاعتها متابعة الاخبار

شعرت بظل يقترب منها... لم تلتفت ولكنها شردت عما تقرؤه
حتى سمعت صوت خلفها... يستدير ويقف امامها
"سلامو عليكو"
ارتفعت نظراتها لمصدر الصوت... ومع دهشتها لسماعها تحية الاسلام بالعربية... وجدت شاب يقف امامها ويكمل
"استنتجت من ملامحك ومن لبسك انك عربية؟"
لهجته المصرية اشعرتها بالاطمئنان الممتزج بالحنين الذى يشعر به كل مغترب عندما يجد احد ابناء بلده
ردت وهى تبتسم"مصرية"
مد يديه يصافحها ويعرفها بنفسه
"ابراهيم العوضى... زميلك فى الكورس ومن اول ما شفتك الصبح وانا حسيت انى اخيرا لقيت حد عربى... المفاجئة الاحلى انك طلعتى مصرية"
صافحته "انا فعلا كنت فاكرة مفيش عرب ولا مصريين ...كل اللى شفتهم حسيتهم فرنساويين...اتفضل اقعد"
جلس معها... وبدأ الحديث بينهما بلا مقدمات
"اللى استنتجته ان اغلبهم فرنساويين بس فيه جنسيات تانية...لما اعرف بالظبط هقولك... يا..."
"نسمة... نسمة سمير"
"اهلا وسهلا"
"اهلا بيك"
"منين فى مصر"
"من القاهرة...وانت"
"من المحلة"
"اجدع ناس"
"ربنا يخليكى يا بنت بلدى... انتى هنا من امتى"
"3 ايام"
"بس؟"
"ليه...هو انت هنا من امتى؟"
"من شهر.. اصل كنت عايز اعرف فرنسا الاول ...جيت على باريس قعدت فيها شوية وبعدين جيت ليل...انا جاى وعارف ان الدراسة هنا مفيش فيها هزار فقلت اتفسح واخد راحتى الاول علشان ادخل الدراسة بضمير... انتى خريجة ايه صحيح"
"اداب...وانت؟"
"انا تربية... بس شكلك خريجة جديدة؟"
"اه لسه متخرجة السنة دى"
"انا قبلك بشوية... انا متخرج من 6 سنين وقدمت على الكورس السنة اللى فاتت ومتوفقتش...وقدمت السنة دى وربنا يَسر"
نظرت نسمة فى ساعتها... فاستدرك ابراهيم
"زهقتك ورغيت كتير... انا اسف...هستأذن"
نهض من مكانه...ولكن نسمة اوضحت
"تستأذن فين؟؟ البريك خلص...مش هترجع معايا؟"
نظر فى ساعته هو الاخر
"اه طبعا... انا مخدتش بالى ان الوقت فات بسرعة وكنت فاكرك زهقتى"
"لا مزهقتش ولا حاجة"
نهضت وهى تجمع حاجياتها...وقف ابراهيم ينتظرها
واتجها سويا لاستكمال يومهما الدراسى

                       *******************

دخلت عبير مكتب يحيي مندفعة...وبيديها ملف
جلست امامه وهى تضع الملف على المكتب
"ايه ده... احنا متفقناش على كده"
"هترجعى ف كلامك ولا ايه؟"
"انا مرجعتش فى كلامى...بس.."
"بس ايه...مش انتى اللى قلتى عايزة تتعلمى اكتر... مش انتى اللى قلتى عايزة تمسكى قضايا بجد غير قضايا الاسرة"
"تقوم تدينى جنايات"
"انتى خايفة من ايه؟"
صمتت عبير قليلا...ثم ردت بنبرة اهدأ
"خايفة يا يحيي... من غير اسباب ...خايفة"
"متخافيش... الجلسة يوم السبت وقدامك 4 ايام تذاكرى ملف القضية كويس جدا... ولو احتاجتى اى حاجة انا موجود"
"ما تخليك جدع وتدينى حاجة خفيفة كده"
ضحك يحيي
"ايه يا استاذة...قلبك بقى خفيف ليه...وبترجعى فى كلامك كمان وبتقولى مرجعتش... قومى ادرسى قضيتك وهنتناقش فيها يوم الخميس علشان لو فيه اى ملاحظات يبقى عندك وقت قبل الجلسة"
نهضت عبير وهى تأخذ الملف وهى تتأفف
"اففف... انا غلطانة... كان مالها قضايا الخلع والنفقة"
"انتى اللى طلبتى...افتكرى ده كويس"
التفتت وهى على الباب
"حاضر...فاكرة"
خرجت عبير ثم دخلت السكرتيرة تخبره بوجود موكلين يريدون لقاؤه.

                      ********************

ذهبت نادية مع يحيي حفل خطوبة مصطفى
جلست مع رانيا وسلمى واحمد وهانى على نفس الطاولة

على باب القاعة... ظهرت عبير
انتبه الجميع للمدعوة التى يختلف مظهرها كثيرا عن المدعوات للحفل... كانت شديدة الاناقة والجمال ...ترتدى فستان سواريه يزيدها بهاءا وانوثة

سمعت نادية سلمى وهى تقول لرانيا
"آهى جت"
فسألتهم نادية
"مين دى؟"
كانت تتجه ناحيتهم...عندما اجابت سلمى
"دى عبير...مش عارفاها"
ردت نادية وهى مازالت تنظر كالجميع صوب عبير
"لا ...يوم عزا جوزها كانت شكل تانى خالص"
ردت رانيا
"ده العادى بتاعها...انتى مشفتيهاش يوم افتتاح المكتب"
نادية"لأ"
سلمى"نادية محضرتش...كانت والدة ايامها"

اقبلت عبير عليهم... صافحتهم جميعا
بدا واضحا اهتمام احمد وهانى ويحيي بها ...اما رانيا وسلمى ونادية فقد جلسن متصنعات الترحيب بها وكل منهن كانت تتمنى عدم مجيئها

تعللت كل زوجة بسبب غير الاخرى...لتبقى زوجها جالسا بجوارها لا يتحرك... ولا تترك له مجالا للحديث سوى معها

اما نادية... فكانت اكثرهم ضيقا بسبب جلوس عبير بجوار يحيي على الجانب الاخر

اثناء الحفل... وصخب الاغانى ...مالت عبير على يحيي وهمست
"يحيي انا خلصت قراية القضية وذاكرتها كويس بس برضه لسه خايفة"
"مش قلتلك متخافيش"
"طيب انا عايزة منك اطلب منك طلب بس ارجوك اوعى تقول لأ"
"طلباتك اوامر"

انتهت اغنية فجأة... فجاء صوت يحيي واضحا لنادية... التفتت له ولكنه كان يصغى لعبير التى تكمل فى اذنه مع ارتفاع صوت الاغنية التالية
"تحضر معايا الجلسة... اطمن على الاقل بوجودك واعرف انى لو غلطت هتلحقنى"
تردد يحيي قليلا... ثم أجاب
"حاضر"

شعرت نادية بالدم يغلى فى عروقها...ورأسها يكاد ينفجر
نهضت وهى تحمل فريدة النائمة بين ذراعيها
"يالا يا يحيي"
"فى ايه...لسه بدرى"
"فريدة نامت وانا صدعت من الدوشة...يالا نسلم ونمشى... بعد اذنكم"
لم تنتظر... ولم تودع احد باسمه... فقط سبقت يحيي بخطوات قليلة... والتفتت وجدته يتحدث مع عبير ثم يودع اصدقاؤه ويلحق بها.


           



السبت، 28 يونيو، 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 20

الحلقة 20

بعد الانتهاء من الافطار... تذكرت وعدها لدكتور حشاد بالاتصال به لتطمئنه على وصولها
بالفعل...اخرجت هاتفها واتصلت به
"الو... صباح الخير يا دكتور"
"نسمة...حمدالله على السلامة ...جيتى امتى؟"
"الله يسلمك... وصلت امبارح بالليل"
"وايه الاخبار... عجبك السكن"
"اه الحمدلله"
"نزلتى ولا لسه؟"
"نزلت شوية كده اتفرج على البلد وهرجع على طول"
"لا ترجعى فين... انا عازمك على الغدا عندى النهاردة"
لم تتوقع ابدا دعوته...خاصة انها تعلم انه وحده وزوجته مدام مارى هى من تدير المركز فى مصر...تعللت
"متشكرة يا دكتور...لازم ارجع على طول"
"ليه لازم... انتى وراكى ايه؟ لا الدراسة بدأت ولا الوقت اتأخر... هستناكى على الساعة 3 ...خدى العنوان"
توقفت الكلمات على لسانها... والافكار تتزاحم فى رأسها
لماذا يريد لقاءها فى بيته؟... ان اراد دعوتها لماذا لا يدعوها فى الخارج؟... ولم الدعوة من الاساس؟
حسمت امرها وتكلمت بلهجة جدية
"معلش يا دكتور ...مش هينفع"
"نخليها بكرة ولا الويك اند الجاى"
"لا انا اسفة... مش هينفع خالص...انا ممكن ابقى اقابل حضرتك فى الجامعة"
سمعت ضحكات حشاد...ضحكات استفزتها... فقالت منهية مكالمتها
"متشكرة جدا يا دكتور على كل حاجة... اشوف حضرتك فى الجامعة ان شاءالله"
"استنى يا نسمة... انا اسف"
"على ايه؟"
"انا نسيت اوضحلك قبل ما ترفضى العزومة انى مش عايش لوحدى انا عايش مع بنتى وجوزها وولادها"
حاولت نسمة التخفيف من حدتها
"انا مقصدتش حاجة يا دكتور... كل اللى قصدته بس انه مكنش يصح اجى لحضرتك لوحدى لو كنت لوحدك... حضرتك عارف انت بالنسبة لى ايه بس انا بتكلم على مبدأ"
"وانا مبسوط منك يا نسمة ومش زعلان... كان لازم اوضحلك الاول... هااا الولاد هيرجعوا الساعة 2 من بره وبنتى وجوزها هيرجعوا الساعة 5... تحبى تيجى امتى؟"
"هو بما انى بحب الاطفال فلو مفيش مانع اجى الساعة 3 زى ما حضرتك قلت"
"هنستناكى... اكتبى عندك العنوان ولو توهتى اتصلى بيا"

                    *********************

ذهبت نادية يوم الخميس لقضاء اليوم مع سمير قبل ان تنشغل خلال الاسبوع
رغم وجودها كثيرا فى عدم وجود نسمة سواء كانت فى عملها او جامعتها... الا ان هذه المرة شعرت بالاشتياق لنسمة..خفق قلبها اشتياقا وحبا لشقيقتها

انتهت من تنظيف المطبخ بعد الغداء... ثم خرجت للجلوس مع سمير فى الشرفة... وجدته يجلس وحده
"عمتو وفريدة فين؟"
"مديحة كانت طالعة فريدة شبطت فيها"
"تصدق يا بابا البيت من غير نسمة متغير اوى"
"لما انتى تقولى كده ...انا اقول ايه بعد ما بقيت لوحدى... غيابها قاطع بيا واحنا لسه ف اول يوم"
"ومين قالك هتفضل لوحدك... انا جاية اخدك معايا النهاردة"
"انا مش بقول كده علشان تقوليلى كده يا نادية"
"وانا كلامى مش رد فعل والله يا بابا... وعلى فكرة ده اقتراح يحيي كمان وكان نفس اللى بفكر فيه... انت تيجى تنورنا وتقعد معانا"
"شكرا يا حبيبتى ...انا مش برتاح غير فى بيتى"
"وبيتى لأ؟... علشان خاطرى تعالى اقعد معانا ولو مرتحتش ابقى ارجع... انا مش هبقى مطمنة عليك لوحدك وف نفس الوقت مش هقدر اجى كل يوم"
"انا مش لوحدى... ومش هينفع اسيب عمتك لوحدها... انا وهى بعد ما بقينا لوحدنا هنتونس ببعض... متشيليش همى يا نادية وشوفى بيتك وشغلك"
"مفيش فايدة يعنى..هتسيبنى قلقانة عليك"
"متقلقيش يا حبيبتى... لو حسيت انى لوحدى هجيلك"

                         ********************

ذهبت نسمة لمنزل دكتور حشاد... وجدته ينتظرها فى الحديقة
استقبلها بترحاب كبير... جلست معه
سألها عن سكنها ومدى ارتياحها... اجابته وهى تتلفت حولها بحثا عن الاطفال كما قال لها..حتى بدأت تقلق

بعد قليل... جاء الاطفال ..فتنفست اطمئنانا
لم يمضِ وقت طويل حتى كانت نسمة اكتسبت صداقة الطفلين ...والتى رأت صورهما كثيرا من قبل على مكتب دكتور حشاد... تركهما حشاد بعد قليل متعللا بضرورة الانتهاء من عمل ما ودخل الفيلا ... فتقارب ثلاثتهم بسرعة... لعبت وضحكت وتحدثت كثيرا معهم حتى شعرت وكأنها تعرفهم منذ زمن بعيد

انقضى الوقت سريعا حتى اتت والدتهم ووالدهم...تعرفوا جميعا وتناولوا الغداء ... جلست معهم نسمة بعض الوقت ثم استأذنت فى الانصراف
تبادل معها الاطفال ارقام الهواتف وطلبوا منها تكرار الزيارة
اوصلها دكتور حشاد حتى الباب وهو يؤكد عليها الا تتردد فى الاتصال به فورا ان احتاجته اى وقت

عادت نسمة لسكنها ... اضاف اليوم عليها شعورا عظيما بالراحة والاطمئنان... فاعتبرت اليوم وكأنه رسالة من الله تنفى قلقها وتؤكد ان لها عائلة اخرى فى فرنسا تستمد منها الامان

                         *******************

كل يوم يمر... ويزداد الحاح هيثم على نوال ان يراها مجددا
ترفض...وتصمم على الرفض... يعاقبها بالبعد عنها
يزيد من كلمات الحب والرومانسية بينه وبين خطيبته متعمدا ان تراها نوال
تنهار نوال اكثر... ترجوه ان يكف عن تعذيبها... يساومها على لقاؤه مرة اخرى... تخبره بعذاب ضميرها ...يخبرها بعذاب حبه واشتياقه لها.. حتى اخبرته بموافقتها ولكن فى مكان اخر

بث فى قلبها الرعب من اى مكان عام آخر... وانه اختار هذا المكان خصيصا لبُعده لتكون فى امان
فكرت ولكنها لم تكن حرة... قُهرت بضعفها...فوافقت
ووعدته ان تختار الوقت الذى يناسبها فى اقرب وقت

                        *********************

الجمعة صباحا... واثناء تناول يحيي ونادية افطارهما معا
سألها"نسمة كلمتكم؟"
"اه كلمت بابا اول ما وصلت وبتكلمه كل يوم...بس تصدق فاتنى انى اخد رقمها"
"ابقى هاتيه نتصل نسأل عليها... برضه علشان متحسش انها لوحدها"
"حاضر...يحيي بقالك قد ايه مروحتش لمامتك؟"
"كتير يا نادية فعلا...انتى روحتى لها ولا ايه؟"
"اه ...امبارح عديت عليها بعد مانزلت من عند بابا"
"مقلتليش ليه طيب كنا روحنا مع بعض؟"
"انا لما كلمتك سألتك فاضى ولا لأ قلتلى مش فاضى...ومكنتش مقررة انى هروح لها الا على اخر لحظة... قلت ألم كل المشاوير امبارح علشان النهاردة رانيا وسلمى مأكدين عليا نتقابل فى النادى بالليل ...وبكرة ان شاءالله مش نازلة ولا رايحة فى حتة...يدوب اعمل البيت واجهز لأكل الاسبوع"
"اه صحيح... هانى واحمد قالولى امبارح على حكاية النادى دى... شفتى كارت مصطفى؟"
"كارت ايه؟"
"خطوبة مصطفى يوم الجمعة الجاية... حطيت لك الكارت على الكومودينو قبل ما انام"
"مشفتوش خالص...هتروح لمامتك امتى؟"
"بعد الصلاة هروح لها ...انا بكلمها كل يوم وملمحتليش انها زعلانة"
"هى مقالتش...بس انا حسيت"
رن هاتف يحيي فى غرفة النوم...نهضت نادية
"خليك كمل أكل...هجيبهولك"
"ربنا يستر وميطلعش مصيبة تلخبط خطة اليوم كله"

عادت نادية من الغرفة وهى تحمل الهاتف...وتناوله ليحيي
"عبير!!"
تناول يحيي الهاتف وهو متعجب من الاتصال وموعده
"الو"
سمعها تهتف
"يحيي... انا اسفة اوى انى بكلمك بدرى بس ملقيتش حد اكلمه غيرك"
"خير يا عبير فى ايه؟"
"انا عطلانة على الطريق مش عارفة العربية حصل لها ايه...الميكانيكى بتاعى قافل تليفونه ...متعرفش تجيبلى حد وتيجى؟"
"انتى لوحدك؟"
"معايا ماما ومريم...انا خايفة والله لو حد طلع علينا موتنا ولا سرقنا محدش هينجدنا"
رد يحيي مطمئنا لها وهو ينهض
"متقلقيش... انتى بعيد عن القاهرة بقد ايه؟"
"يعنى حوالى ساعة الا ربع كده"
"طيب متخافيش...اقفلى عليكم العربية وهجيبلك ميكانيكى واجى اخدكم...ولا ضرورى تسافرى؟"
"لالالا مش ضرورى خالص... نرجع بس بالسلامة يارب"
"خدى رقم تليفونى على تليفون مامتك ولا بنتك احتياطى لتليفونك يفصل ولا حاجة"
"حاضر...متتأخرش عليا يا يحيي الله يخليك"
"حاضر...يالا اعملى زى ماقلتلك...مع السلامة"
اغلق يحيي الهاتف وهو يبدل ملابسه فسألته نادية بقلق
"هو فيه ايه؟"
"زى ما سمعتى يا نادية"
"انا سمعتك انت ومفهمتش... هى عربيتها عطلانة بتتصل بيك ليه ماتتصل بالميكانيكى"
"اتصلت وتليفونه مقفول... هى خايفة ومعاها مامتها وبنتها ومالهاش حد تتصل بيه يا نادية..ايه اللى يضايقك فى كده؟"
"انا مش متضايقة انا بفهم بس"
"عارفة يا نادية... وهى بتحكيلى الموقف انا تخيلتك انتى وفريدة فى موقف مشابه فقلت لازم اساعدها علشان لو حصلكم اى حاجة وانا بعيد عنكم ربنا يبعتلكم اللى يساعدكم"
"ربنا يجازيك خير يارب... كده بقى مش هتروح لمامتك"
"لما ارجع ربنا يسهل ان شاءالله"
كان ارتدى ملابسه اثناء الحديث... انحنى ورفع فريدة يقبلها ... ودعته نادية عند الباب
"خلى بالك من نفسك يا يحيي وابقى طمنى عملت ايه"

                       ******************

عاد رامى من بيت والدته قبل المغرب بقليل...ضاقت نوال بعودته مبكرا...سألته بمجرد دخوله المنزل
"جيت بدرى يعنى؟"
"صبرى عايز يتفسح فقلت نخرج النهاردة شوية"
"لو عايز يخرج خُده واخرجوا انا مش قادرة"
دخلت غرفة صبرى فدخل خلفها
"مالك؟؟ تعبانة؟"
"شوية"
"خلاص لما تكونى كويسة"
دخل غرفته ...بدل ملابسه وعاد يجلس معها يشاهد التليفزيون... اغلقت الكمبيوتر..ونهضت
"انا داخلة انام...خلى بالك من صبرى"
"تنامى دلوقتى؟؟ احنا لا عصر ولا بالليل"
"انا حرة يا ارمى انام وقت ما انا عايزة"
"طيب براحتك...بس لو تعبانة نروح بكرة لدكتور نشوف مالك"
"هرتاح وهبقى كويسة"
تركته ودخلت غرفتها... لا تعلم هل تهرب من مواجهته لعلمها بذنبها؟ ام تتجنب الجلوس معه نفورا وبغضا؟

                       ********************

ذهبت نادية للنادى للحاق بموعد صديقاتها... وجدت رانيا وهانى واولادهما... جلست معهم وبعد قليل جاءت سلمى واحمد واولادهما

جلسوا جميعا بعد التحيات...لاحظوا تأخر يحيي
احمد"هو يحيي مجاش ولا ايه؟"
نادية"عند مامته وجاى كمان شوية"
هانى"والله افتكرته بيركن ولا بيشترى حاجة"
نادية"هو لسه مكلمنى من شوية وقال مش هيتأخر"

وكالعادة ذهب الاطفال للعب وتقاربت مقاعد النساء وابتعدت نسبيا عن الرجال على نفس الطاولة

جاء يحيي ...كان يبدو عليه الاجهاد...جلس بجوار زملاؤه
سألته نادية"يحيي انت متغديتش... اطلب غدا"
يحيي"أكلت عند ماما"
نادية"العربية اخدت وقت كتير لحد ما اتصلحت؟"
سأل احمد"هى عربيتك كانت عطلانة؟"
رد يحيي"لا ..عربية عبير"
نظر جميع الموجودين لبعضهم البعض... بينما بدأ يحيي سرد ما حدث من مكالمة عبير حتى اتصالها به بعد رجوعها بيتها

مالت رانيا على نادية وسألتها
"عملتى ايه يا نادية لما عبير اتصلت بيه"
ردت دون ان تنتبه لقصد رانيا
"جبت له التليفون"
نظرت رانيا وسلمى لها متفاجئتان... ثم لم تتمالك احدهما نفسها فضحكتا...سألت نادية
"بتضحكوا على ايه؟"
اوضحت لها سلمى
"رانيا بتسألك عملتى ايه يعنى لما اتصلت وقالت له تعالى"
نادية"معملتش حاجة"
رانيا"والله انا لو مكانك ما كنت خليته ينزل"
نادية"ليه يعنى"
سلمى"طبعا يا نادية... ارملة وصغيرة وحلوة وكفاية اوى انهم مع بعض فى الشغل...يوم الاجازة كمان يتقابلوا؟!... انا كمان لو كانت اتصلت مكنتش خليته يروح... تتصرف هى بأى طريقة احنا مالنا"


الأربعاء، 25 يونيو، 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 19

الحلقة 19

توقف هيثم بالتاكسى فى شارع هادئ... نظرت نوال حولها
قبل ان تفتح الباب... سألته
"انت ركنت هنا ليه؟"
"انزلى تعالى"
ترجلت من السيارة... اغلق هيثم السيارة واتجه نحو نوال
امسك بيدها ومشى وهى تتبعه باستسلام
بعد خطوات سألته وهى تتوقف
"احنا رايحين فين يا هيثم؟"
شاور لها على مكان قريب
"فيه مطعم هنا ...هادى وحلو نقدر نقعد فيه براحتنا"
تبعته... وصلا للمكان المشار إليه
فتح هيثم الباب... دخل وهو يسحب نوال فى يده
نظرت حولها... كان المكان ملئ بغير ازدحام...الاضواء به خافتة الى حد كبير ... كل من يجلسون به "كابلز"
جلساتهم مثيرة للشكوك ...لم تكن جلسات محترمة ابدا

جلست نوال... وجلس هيثم بجوارها... قريبا منها جدا ...ملاصقا لها... ابتعدت نوال قليلا...فاقترب هيثم اكثر
"هيثم المكام هنا مش مريح"
"ليه؟"
"مش عارفة... مش مطمنة"
"مش انتى اللى خايفة حد يشوفك... اكيد محدش من اهلك ولا اهل جوزك هييجى هنا"
"انت عرفت المكان ده منين؟"
"بالصدفة...ليه؟"
"غريب"
"بس حلو وهادى... مش كده"
هزت نوال رأسها وهى تنظر حولها... وقعت عيناها على اثنين يتبادلان قبلة ساخنة... ابعدت عينها فورا
"ايه ده..لالالا مش قلتلك مكان مش مريح"
حاوطها هيثم بذراعه واخذ يدها بيده الاخرى
"سيبك منهم... خليكى معايا... اخيرا شفتك وقاعدين مع بعض"

                     *******************

عبير جالسة امام يحيي... فى المقعدين المتقابلين امام مكتبها
ألحت عليه كثيرا حتى حكى لها ما حدث... كان يستشيط غضبا ولم يجد امامه سوى عبير التى تهتم وتسأل فحكى
"هى مراتك متعودة كل ما بتنزل بتقولك قبلها؟"
"يعنى ببقى عارف او بتكلمنى قبل او بعد ما بتنزل.. انا مش حاطط لها شروط انا كل اللى ضايقنى انى اتفاجئت بيها مش موجودة وكمان راحت شغل انا مش عايزُه"
"هى اول مرة؟"
"لأ...بس كانت بطلت دروس وانا كنت مرتاح"
"يبقى يا يحيي انت بتلكك... انت مزعلتش علشان هى نزلت من غير ما تقولك انت بتلكك علشان الدروس"
صمت يحيي قليلا ثم قال
"يمكن لو كنت لقيتها رايحة لمامتها ولا باباها مكنتش اتضايقت...مش عارف انا مش حابب الشحططة اللى هى فيها دى وخصوصا ان فريدة بتتشحطط معاها وهى صغيرة على كل ده"
"يبقى تكلمها بوضوح... مش تلف وتمسك لها على حاجة تانية"
صمت يحيي....يعيد كلمات عبير فى عقله... وجد ان معها حق
نهض قائلا
"هروح اشوف شغلى... شكرا"
نهضت لتجلس خلف مكتبها
"شكرا على ايه؟"
"هديتينى ... واقتنعت بكلامك"
"اى خدمة... اى وقت"

                       ********************

وصلت نادية منزل سعاد... وجدت فريدة نائمة
فجلست مع سعاد حتى تستيقظ فريدة... شعرت سعاد بضيق يبدو فى صوت نادية وملامحها...سألتها
"مالك يا نادية؟"
"شديت مع يحيي شوية"
"امتى؟ انتى كنتى جاية مش باين عليكى حاجة"
"كلمنى فى التليفون... قعد يزعق ويقولى مقولتليش انك نازلة واتخضيت لما صحيت وملقيتكوش وبعدين بقى يقولى مفيش دروس...نرفزنى لحد ما خلانى قفلت السكة"
"ف وشه؟!... عيب يا نادية"
"ماماااا... هو عارف انى بحب شغلى ومش هقعد ولا ابطل شغل الا بمزاجى...مش غصب عنى"
"انتى لما بتكلميه بتتكلمى بنفس العصبية دى؟"
نكست نادية رأسها...ثم أجابت بهدوء
"والله غصب عنى... لما بحس انه عايز يتحكم فيا بتنرفز غصب عنى"
"يا نادية بالراحة... يحيي مش من الرجالة اللى عايزة تتحكم وخلاص... واكيد هو قلق عليكى زى ما قال"
"يمكن"
"انتى غلطانة لما قفلتى فى وش جوزك... اتصلى بيه وكلميه عادى"
"وهو متصلش ليه يعنى"
"هو ولا انتى المهم متبقوش زعلانين من بعض"
"لما اروح لو اتأخر هبقى اكلمه... مش دلوقتى"
"دماغك ناشفة"
سمعتا صوت فريدة تبكى...نهضت نادية مسرعة لتطمئن عليها

                        ********************

جلست نادية تنتظر يحيي... تأخر... ترددت هل تتصل به ام تنتظر؟
حسمت ترددها بعد فترة طالت... فاتصلت به
سمعت رنين الهاتف... ثم أُغلق... شعرت بغليان الدم فى عروقها
فصرخت "انا اللى غلطانة انى عبرتك واتصلت بيك"
فُتح باب الشقة... ودخل يحيي
"سمعتك على فكرة ... مفيش فايدة فيكى...سيئة الظن"
"بتقفل ف وشى يا يحيي"
"بقفل علشان وصلت خلاص قدام باب الشقة...افتح عليكى عليه"
"ولا بتردهالى؟"
"طيب كويس انك فاكرة انتى عملتى ايه؟"
دخل غرفته ... فدخلت خلفه
"شوف انا مستنياك ولما اتأخرت بسأل عليك وانت جاى تعاملنى ببرود ازاى"
التفت ونظر لها... اقترب منها... سألها
"بتحبينى؟"
ابتسمت وهى تجيب
"ودى عايزة سؤال يعنى"
"وعارفة انى بحبك"
"لا مش عارفة"
ارتفع حاجباه دهشة فأردفت
"انا متأكدة"
"يبقى لازم تتأكدى ان اللى بيحب حد بيخاف عليه... وانا لما ملقيتكيش بجد قلقت عليكم... ولما قلتيلى انك رايحة درس اتضايقت انك بتحطينى قدام الامر الواقع"
"يحيي...هو انت كل قضية بتجيلك قبل ما بتقبلها بتسألنى اقبلها ولا لأ؟"
"لأ طبعا"
"خلاص...انا كمان شغلى مش هستأذنك فيه"
"طيب لو طلبت منك تبطلى دروس"
"لو فيه سبب هبطلها...انما تحكم لأ"
"نادية... انتى مأخدتيش بالك اننا الحمدلله طول الفترة اللى فاتت محصلش بينا اى مشاكل تُذكر لانك كنتى مبطلة دروس"
"وده تهديد يا يحيي... فيه دروس يبقى فيه مشاكل؟"
"مش تهديد... بس انا خايف عليكم"
"من ايه...هى اول مرة؟"
"هتعملى ايه فى فريدة"
"هوديها عند ماما"
"مش حرام تنزليها كل يوم الصبح واخر النهار علشان تروحى الدروس"
"انا مقلتش هروح كل يوم... انا لسه اصلا مبدأتش... رفضك هو اللى لفت نظرى انك عايزنى اقعد وخلاص"
"انتى محتاجة الدروس اوى كده يا نادية؟"
"اه محتاجاها"
"طيب اللى بتاخديه من الدروس هدفعهولك واللى انا مقصر فيه قوليلى عليه"
"انت فهمت غلط... انت مش مقصر فى فلوس ولا احتياجى مادى... انا محتاجة اثبت نفسى فى شغلى ويكون لى اسم وده بدأت اعمله فعلا...متقفش فى طريقى يا يحيي"
"طيب مش كل يوم يا نادية... مش هينفع تفضلى انتى وفريدة كل يوم طول اليوم بره...ده تعب عليكى وعليها ...هى صغيرة متستحملش كده"
قبل ان ترد... وضع اطراف اصابعه على شفتيها وهمس لها
"خلاااااص... كفاية بقى كلام...ولو مش علشان خاطرى علشان خاطر فريدة...موافقة"
هزت رأسها مجيبة بالموافقة وألقت رأسها على صدره وهى تردد
"مش قادرة اقولك لأ"

                      *******************

منذ لقاء نوال بهيثم ...قررت ألا تعيدها مرة أخرى
فالمكان مشبوه بما لايدع مجالا للشك... لم تستطع ردع هيثم عن اختلاس اللمسات والقبلات التى بررها بالحب والشوق لها
تأنيب ضمير جعلها تصحو ليلا ونهارا تتعذب... فيما مضى كانت تبرر لنفسها علاقتها بهيثم انها مجرد كلام لن يتطور ابدا لاكثر من ذلك... اما الان فبعد ان صار الكلام افعال...وان لم تصل للخيانة الكاملة...فهى أيضا خيانة
كانت تخبره بذلك كل ليلة... وهو يعتذر لها عم بدر منه... يبرر لها انه لم يتحمل ان يراها امامه ولا يقترب منها... ان ماحدث ليس سوى دليلا على حبه لها
تصدقه... حتى ينتهى حوارهما
وعندما تنفرد بنفسها... لاتجد اى مبرر
اصبحت تبتعد عن رامى أكثر وأكثر... اصبحت تطلب منه اصطحاب صبرى لوالدته اكثر من الاول
كانت تشعر بالذنب تجاههما ...لذلك كانت تود الابتعاد عن مواجهتمها حتى وان كانا لا يدريان بذنبها
ومع ذلك... لم تتُب عن الذنب ولم تنقطع عن الحديث مع هيثم

                         *********************         

تفرغت نسمة فى الفترة المتبقية لها قبل السفر باستكمال الاجراءات التى تنقصها... تركت عملها فى مركز الترجمة بعد ان تركت اثرا حسنا فى نفوس زملائها ودعتهم ودعواتهم لها بالتوفيق اخر ما سمعته منهم

ازدادت اقترابا من سمير وسعاد... كانت تشعر بالحزن الذى بدا على وجه سمير مهما انكرُه كلما اقترب موعد السفر

ازدادت زيارات نادية لهما... بينما تراجعت كثيرا زيارات نوال حتى كادت تنقطع

يوم السفر... اجتمعت العائلة فى بيت سمير وتم دعوة سعاد واسلام
لاحظ الجميع على نوال شحوب وجهها وضعف بنيتها وخمولها وقلة كلماتها
سألها كل الموجودين كل على حدة... هل تعانى مرض ما؟
كانت تطمئنهم جميعا... وتحاول الابتسام فى وجوههم...قليلا ثم تعود للشرود مرة اخرى

مر اليوم سريعا... وعندما جاءت السيارة التى استأجرها سمير لتوصيل نسمة للمطار... بعد أن قرر ان يصحبها هو وحده...سبقها للسيارة ولم يخبرهم انه تعمد ان يتجنب لحظات وداعها لشقيقاتها

لم تتمالك نسمة نفسها وهى تودع والدتها وعمتها وشقيقاتها... اختلطت دموعهم جميعا فى اللحظات الاكثر ألما

كل منهن أكد عليها ان تتصل بهم بمجرد وصولها لتطمئنهم على وصولها... أكدن عليها ضرورة الاتصال يوميا ...أكدن عليها ضرورة ان تحافظ على نفسها حتى تعود سالمة
طمأنتهن جميعا... ولكنها توقفت امام مديحة
"عمتو... عايزة اطلب منك طلب"
"اؤمرى يا حبيبة قلبى... عايزة ايه"
"خلى بالك من بابا... اوعى تسيبيه الله يخليكى"
"اسيبه ازاى بس...هو انا ليا غيره"
"وصحته يا عمتو... لو لقيتيه تعبان خليه يروح لدكتور... انا عارفة مبيحبش يروح لدكاترة ومكنش حد بياخد باله لما بيتعب غيرى"
تدخلت نادية فى الحديث
"ايه يا نسمة...هو احنا يعنى هنسيب بابا"
نسمة"انا عارفة ان كل واحدة فيكم مشغولة ببيتها واللى وراها... غصب عنكم"
نادية"متقلقيش ..المهم انتى بس خلى بالك من نفسك"
رن هاتف نسمة...ردت
"حاضر يا بابا...نازلة خلاص اهو"

                           ******************

قبل سفر دكتور حشاد...وقبل ان تترك نسمة العمل
جلس معها وكتب لها الخطوات التى تتبعها منذ ان تطأ قدمها فرنسا حتى تصل للسكن فى ليل... وكتب لها ارقام هواتفه وأكد عليها ان تتصل به عند وصولها

نفذت كل خطوة بالورقة حتى توقفت بالسيارة امام سكن الطالبات الخاص الذى حجزت به قبل وصولها

سألت امن المبنى...الذى اوصلها إلى شقتها واعطاها المفتاح
دخلت شقتها... شقة صغيرة وتعد من سكن الدرجة الاولى
صالة صغيرة بها طاولة ومقعدين وكنبة كبيرة وثلاجة
يتفرع منها حمام صغير ومطبخ صغير جدا يحتوى فقط على حوض وبوتاجاز وادوات طبخ قليلة...وغرفة نوم بها سرير صغير ودولاب... رغم صغر المكان الا انها شعرت بالراحة فيه

أخرجت الخط الذى اشترته قبل ان تصل للسكن... وضعته فى هاتفها... واتصلت بسمير لتطمئنه ثم اتصلت بسعاد
بدلت ملابسها سريعا...واستلقت على السرير ... ولم تنتبه الا بعد مضى ما يقرب من عشر ساعات  

استيقظت لشعورها بالجوع... لم تجد طعام اطلاقا
نظرت للحقائب التى مازالت مغلقة... جلست تفكر هل ترتب ملابسها اولا ام تنزل لشراء الطعام

بعد ساعة...كانت انتهت من ترتيب ملابسها...ارتدت ملابس استعداد للخروج
رتبت اولوياتها... الافطار فى اى مكان...ثم تجول سريع فى المدينة ثم شراء ما يلزمها من طعام والعودة مرة اخرى

بعد الانتهاء من الافطار... تذكرت وعدها لدكتور حشاد بالاتصال به لتطمئنه على وصولها
بالفعل...اخرجت هاتفها واتصلت به
"الو... صباح الخير يا دكتور"
"نسمة...حمدالله على السلامة ...جيتى امتى؟"
"الله يسلمك... وصلت امبارح بالليل"
"وايه الاخبار... عجبك السكن"
"اه الحمدلله"
"نزلتى ولا لسه؟"
"نزلت شوية كده اتفرج على البلد وهرجع على طول"
"لا ترجعى فين... انا عازمك على الغدا عندى النهاردة"
لم تتوقع ابدا دعوته...خاصة انها تعلم انه وحده وزوجته مدام مارى هى من تدير المركز فى مصر...تعللت
"متشكرة يا دكتور...لازم ارجع على طول"
"ليه لازم... انتى وراكى ايه؟ لا الدراسة بدأت ولا الوقت اتأخر... هستناكى على الساعة 3 ...خدى العنوان"