الاثنين، 30 يونيو، 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 21

الحلقة 21

مالت رانيا على نادية وسألتها
"عملتى ايه يا نادية لما عبير اتصلت بيه"
ردت دون ان تنتبه لقصد رانيا
"جبت له التليفون"
نظرت رانيا وسلمى لها متفاجئتان... ثم لم تتمالك احدهما نفسها فضحكتا...سألت نادية
"بتضحكوا على ايه؟"
اوضحت لها سلمى
"رانيا بتسألك عملتى ايه يعنى لما اتصلت وقالت له تعالى"
نادية"معملتش حاجة"
رانيا"والله انا لو مكانك ما كنت خليته ينزل"
نادية"ليه يعنى"
سلمى"طبعا يا نادية... ارملة وصغيرة وحلوة وكفاية اوى انهم مع بعض فى الشغل...يوم الاجازة كمان يتقابلوا؟!... انا كمان لو كانت اتصلت مكنتش خليته يروح... تتصرف هى بأى طريقة احنا مالنا"
نادية "حرام يا جماعة... لو واحدة فينا فى موقفها اكيد هتستنجد بأى حد... ويحيي نزل ونيته خير"
رانيا"مش غيرانة عليه؟"
نادية بثقة"واثقة فيه"
سلمى"خلى بالك ...مفيش راجل له امان"
ابتسمت نادية وصمتت واشاحت بوجههانحو فريدة لقطع الحديث... فهى تثق كثيرا بيحيي ولا تحب تلك الاحاديث التى قد تجلب الشك الى قلبها.

                          ******************

فى اليوم التالى... اتصل رامى بنوال ليخبرها انه سيذهب لوالدته بعد العمل
بعد انتهاء مكالمته...تذكرت انه ربما يعود مبكرا وبذلك لن تستطيع الحديث مع هيثم ... بالاضافة الى الحاحه مقابلته
فكرت ...ثم اتصلت برامى مرة اخرى
"رامى تعالى اتغدا الاول وبعدين انزل"
"طيب هتغدا معاكى لما ارجع من عند ماما...مش هتأخر"
"لا مش قصدى كده... انا اقصد صبرى شبطان عايز يروح لها فبقولك تعالى اتغدا الاول وبعدين انزلوا روحوا لها"
"انا كنت عايز ارجع بدرى علشانك"
"مش مهم انا...المهم صبرى اللى عمال يزن عليا عايز يروح"
اقتنع رامى بكلامها...وصدقها
بعدما اغلقت الهاتف مع رامى اتصلت بهيثم...رد عليها
"اخيرا لسه فاكرة تتصلى"
"معلش يا هيثم...وبعدين حتى لو متصلتش انا برضه بفكر فيك"
"اضحكى عليا بكلمتين يا نوال...انا خلاص مبقتش اصدقك"
"انا متصلة بيك اسألك فاضى النهاردة ولا لأ؟"
"على حسب"
"يعنى ايه؟"
"يعنى لو علشانك ممكن افضى نفسى... بس توافقى نتقابل"
"النهاردة ماشى؟"
"تمام ...امتى؟"
"بدرى...يعنى لازم ابقى فى البيت قبل 10"
"خلاص الساعة 7 فى المكان بتاعنا؟"
ترددت نوال قليلا...ثم اجابت
"ماشى...نتقابل هناك".

فى السادسة والنصف... انتهت نوال من اكمال زينتها... اخذت هاتفها واتصلت برامى فى مكالمة سريعة
"ايوه يا رامى... صبرى عامل ايه؟... انا رايحة لماما شوية وهبقى اجى على 11 كده... يعنى متستعجلش انك تيجى بدرى وخليك براحتك... مع السلامة"

توجهت نوال تفتح الباب...فوجئت بسعاد امامها تهم برن الجرس
ارتبكت نوال
"ماما!!...اهلا وسهلا...اتفضلى"
"انتى نازلة؟"
"ايوه... كنت رايحة... رايحة اجيب حاجات للبيت...اتفضلى"
دخلت سعاد ولم تنتبه لارتباك نوال... جلست
اما نوال فكانت تنظر للساعة ...خائفة ان يضيع موعدها مع هيثم
لمحتها سعاد..فقالت
"مستعجلة؟"
جلست امامها وبلهجة كاذبة واضحة قالت
"لا عادى... هو بس واحدة جارتى هتقابلنى نروح مشاويرنا مع بعض"
"طيب مش هعطلك... وكان المفروض اتصل بيكى قبل ما اجى"
"لا يا ماما انتى تنورى اى وقت"
"نوال... انا قلقانة اوى عليكى"
"انا؟... ليه؟"
"اخر مرة شفتك فى بيت باباكى كان شكلك متغير اوى... زعلانة ولا تعبانة ولا مالك؟"
نكست نوال رأسها... وكذبت مرة اخرى... وانتبهت انها اصبحت كثيرة الكذب فى الاونة الاخيرة
"انا كويسة"
"لا ...مش كويسة... طمنينى ومتخبيش عليا... هو رامى مزعلك"
اغرورقت عينا نوال بالدموع...اقتربت منها سعاد تربت عليها
"رجعتى تخبى تانى يا نوال... لو مزعلك قولى واحنا هنعرف نجيبلك حقك...رامى بييجى منه لما بنشد عليه"
ازداد بكاء نوال...حضنتها سعاد وهى تكرر
"اتكلمى... فى ايه بس... عملك ايه؟"
"معملش حاجة...مبيعملش حاجة خالص تخلينى احس ان ليا راجل"
نظرت لها سعاد نظرة متشككة...فعاجلتها نوال بعدما فهمتها
"من ناحية الاهتمام يا ماما... انه يبين له انه بيحبنى انه يحسسنى انى مهمة فى حياته مش كرسى"
"يا بنتى كل الرجالة بتنشغل عن مرتاتهم...ده عادى"
"لأ... مش عادى... فين وفين لما يفتكر انى مراته ويقولى نخرج ولا يقعد معايا يسألنى عن حالى عن احساسى ناحيته... احس بوجوده حتى لو بيغيب كتير... عارفة لما يفتكر ويعمل كده مبقتش متقبلة منه لا اهتمام ولا وجوده"
"معلش يا نوال...قربى منه واهتمى بيه وهو هيهتم تانى... انا مش كنت مفهماكى وكان ماشى معاكى كويس"
"حسيت انه ميستاهلش بطلت اهتم بنفسى ولا بيه"
"يبقى انتى كمان غلطانة مش هو لوحده... قربى منه تانى وكل المشاكل هتتحل ان شاءالله"
رن هاتف نوال فى حقيبتها... ارتبكت لانها استنتجت المتصل
اخرجت هاتفها ببطء... فنهضت سعاد
"لو جارتك بتستعجلك قومى... انا كنت جاية اطمن عليكى بس"
نهضت نوال...اتجهتا سويا نحو الباب... نزلا معا وتفرقا فى الشارع كل منهما فى تاكسى

                        ********************

صباح اول يوم دراسى لنسمة...ذهبت مبكرا ... سألت عن مواعيد محاضراتها... وعندما رأت ان دراستها يوميا مالا يقل عن 10 ساعات تذكرت كلمات دكتور حشاد وتأكديه لها ان الدراسة مكثفة جدا وجدية وقد لاتجد وقت فراغ اطلاقا

اغلب زملاؤها يبدو انهم فرنسيين ...لم تتفرس فى الوجوه فقد قررت انها ستقضى وقت دراستها وحدها مكتفية بوجود عائلة دكتور حشاد كمعارف لها

جلست اثناء فترة الغداء تتناول طعاما سريعا وهى تتصفح فى احد الجرائد الذى اشترته لمعرفة ما يدور حولها تعويضا عن عدم وجود تليفزيون وعدم استطاعتها متابعة الاخبار

شعرت بظل يقترب منها... لم تلتفت ولكنها شردت عما تقرؤه
حتى سمعت صوت خلفها... يستدير ويقف امامها
"سلامو عليكو"
ارتفعت نظراتها لمصدر الصوت... ومع دهشتها لسماعها تحية الاسلام بالعربية... وجدت شاب يقف امامها ويكمل
"استنتجت من ملامحك ومن لبسك انك عربية؟"
لهجته المصرية اشعرتها بالاطمئنان الممتزج بالحنين الذى يشعر به كل مغترب عندما يجد احد ابناء بلده
ردت وهى تبتسم"مصرية"
مد يديه يصافحها ويعرفها بنفسه
"ابراهيم العوضى... زميلك فى الكورس ومن اول ما شفتك الصبح وانا حسيت انى اخيرا لقيت حد عربى... المفاجئة الاحلى انك طلعتى مصرية"
صافحته "انا فعلا كنت فاكرة مفيش عرب ولا مصريين ...كل اللى شفتهم حسيتهم فرنساويين...اتفضل اقعد"
جلس معها... وبدأ الحديث بينهما بلا مقدمات
"اللى استنتجته ان اغلبهم فرنساويين بس فيه جنسيات تانية...لما اعرف بالظبط هقولك... يا..."
"نسمة... نسمة سمير"
"اهلا وسهلا"
"اهلا بيك"
"منين فى مصر"
"من القاهرة...وانت"
"من المحلة"
"اجدع ناس"
"ربنا يخليكى يا بنت بلدى... انتى هنا من امتى"
"3 ايام"
"بس؟"
"ليه...هو انت هنا من امتى؟"
"من شهر.. اصل كنت عايز اعرف فرنسا الاول ...جيت على باريس قعدت فيها شوية وبعدين جيت ليل...انا جاى وعارف ان الدراسة هنا مفيش فيها هزار فقلت اتفسح واخد راحتى الاول علشان ادخل الدراسة بضمير... انتى خريجة ايه صحيح"
"اداب...وانت؟"
"انا تربية... بس شكلك خريجة جديدة؟"
"اه لسه متخرجة السنة دى"
"انا قبلك بشوية... انا متخرج من 6 سنين وقدمت على الكورس السنة اللى فاتت ومتوفقتش...وقدمت السنة دى وربنا يَسر"
نظرت نسمة فى ساعتها... فاستدرك ابراهيم
"زهقتك ورغيت كتير... انا اسف...هستأذن"
نهض من مكانه...ولكن نسمة اوضحت
"تستأذن فين؟؟ البريك خلص...مش هترجع معايا؟"
نظر فى ساعته هو الاخر
"اه طبعا... انا مخدتش بالى ان الوقت فات بسرعة وكنت فاكرك زهقتى"
"لا مزهقتش ولا حاجة"
نهضت وهى تجمع حاجياتها...وقف ابراهيم ينتظرها
واتجها سويا لاستكمال يومهما الدراسى

                       *******************

دخلت عبير مكتب يحيي مندفعة...وبيديها ملف
جلست امامه وهى تضع الملف على المكتب
"ايه ده... احنا متفقناش على كده"
"هترجعى ف كلامك ولا ايه؟"
"انا مرجعتش فى كلامى...بس.."
"بس ايه...مش انتى اللى قلتى عايزة تتعلمى اكتر... مش انتى اللى قلتى عايزة تمسكى قضايا بجد غير قضايا الاسرة"
"تقوم تدينى جنايات"
"انتى خايفة من ايه؟"
صمتت عبير قليلا...ثم ردت بنبرة اهدأ
"خايفة يا يحيي... من غير اسباب ...خايفة"
"متخافيش... الجلسة يوم السبت وقدامك 4 ايام تذاكرى ملف القضية كويس جدا... ولو احتاجتى اى حاجة انا موجود"
"ما تخليك جدع وتدينى حاجة خفيفة كده"
ضحك يحيي
"ايه يا استاذة...قلبك بقى خفيف ليه...وبترجعى فى كلامك كمان وبتقولى مرجعتش... قومى ادرسى قضيتك وهنتناقش فيها يوم الخميس علشان لو فيه اى ملاحظات يبقى عندك وقت قبل الجلسة"
نهضت عبير وهى تأخذ الملف وهى تتأفف
"اففف... انا غلطانة... كان مالها قضايا الخلع والنفقة"
"انتى اللى طلبتى...افتكرى ده كويس"
التفتت وهى على الباب
"حاضر...فاكرة"
خرجت عبير ثم دخلت السكرتيرة تخبره بوجود موكلين يريدون لقاؤه.

                      ********************

ذهبت نادية مع يحيي حفل خطوبة مصطفى
جلست مع رانيا وسلمى واحمد وهانى على نفس الطاولة

على باب القاعة... ظهرت عبير
انتبه الجميع للمدعوة التى يختلف مظهرها كثيرا عن المدعوات للحفل... كانت شديدة الاناقة والجمال ...ترتدى فستان سواريه يزيدها بهاءا وانوثة

سمعت نادية سلمى وهى تقول لرانيا
"آهى جت"
فسألتهم نادية
"مين دى؟"
كانت تتجه ناحيتهم...عندما اجابت سلمى
"دى عبير...مش عارفاها"
ردت نادية وهى مازالت تنظر كالجميع صوب عبير
"لا ...يوم عزا جوزها كانت شكل تانى خالص"
ردت رانيا
"ده العادى بتاعها...انتى مشفتيهاش يوم افتتاح المكتب"
نادية"لأ"
سلمى"نادية محضرتش...كانت والدة ايامها"

اقبلت عبير عليهم... صافحتهم جميعا
بدا واضحا اهتمام احمد وهانى ويحيي بها ...اما رانيا وسلمى ونادية فقد جلسن متصنعات الترحيب بها وكل منهن كانت تتمنى عدم مجيئها

تعللت كل زوجة بسبب غير الاخرى...لتبقى زوجها جالسا بجوارها لا يتحرك... ولا تترك له مجالا للحديث سوى معها

اما نادية... فكانت اكثرهم ضيقا بسبب جلوس عبير بجوار يحيي على الجانب الاخر

اثناء الحفل... وصخب الاغانى ...مالت عبير على يحيي وهمست
"يحيي انا خلصت قراية القضية وذاكرتها كويس بس برضه لسه خايفة"
"مش قلتلك متخافيش"
"طيب انا عايزة منك اطلب منك طلب بس ارجوك اوعى تقول لأ"
"طلباتك اوامر"

انتهت اغنية فجأة... فجاء صوت يحيي واضحا لنادية... التفتت له ولكنه كان يصغى لعبير التى تكمل فى اذنه مع ارتفاع صوت الاغنية التالية
"تحضر معايا الجلسة... اطمن على الاقل بوجودك واعرف انى لو غلطت هتلحقنى"
تردد يحيي قليلا... ثم أجاب
"حاضر"

شعرت نادية بالدم يغلى فى عروقها...ورأسها يكاد ينفجر
نهضت وهى تحمل فريدة النائمة بين ذراعيها
"يالا يا يحيي"
"فى ايه...لسه بدرى"
"فريدة نامت وانا صدعت من الدوشة...يالا نسلم ونمشى... بعد اذنكم"
لم تنتظر... ولم تودع احد باسمه... فقط سبقت يحيي بخطوات قليلة... والتفتت وجدته يتحدث مع عبير ثم يودع اصدقاؤه ويلحق بها.


           



هناك 18 تعليقًا:

  1. بجد صغيره بقى :'(

    ردحذف
  2. عبير دى شكلها ميطمنش ربنا يستر
    بس الحلقه جامده

    ردحذف
  3. الحلقة جميلة ومش صغيرة مقدرين تعبك

    ردحذف
  4. جميييييييلة جدا تسلم إيدك .. بس قصيرة :(
    ياريت الحلقة اللي بعدها تنزل بكرا ^_^

    ردحذف
  5. واااااااااو المحلة فيها انا من المحلة الكبرى
    الحلقة جامدة يادودو
    هى مش صغيرة بس رااائعه
    منى

    ردحذف
  6. الاحداث بدأت تتغير والتشويق بيزيد جميلة

    ردحذف
  7. روعة من ابداع لابداع ان شاء الله

    ردحذف
  8. بس قصيره ع فكره ومشوقه برده بس نوال ربنا ياخدها بقي لانها سايقه ف الاستهبال وربنا لا يرضي بكده

    ردحذف
  9. دينا انا قاعد في الشغل
    وبقالي 3 ايام فاعد اعيط في المكتب
    نفسي ف حدث يفرح

    ردحذف
  10. جميله جدا طبعا كالعاده مش جديد عليكي ..... بس انا ما ينفعنيش الكلام ده انا راح اجمعهم وقراهم مره واحده ....... يسلم ايدك

    ردحذف
  11. جميله جدا تسلم ايديكى
    ياريت ميحصلش مشاكل كبيرة بين ناديه ويحيى
    ونسمه وابراهيم يحبوا بعض
    ونوال وهيثم يولعوا الاتنين
    شوشو :)

    ردحذف
  12. تحفة جدا تسلم ايدك بجد

    ردحذف
  13. جميلة اووووووووووووووووووووووووى

    ردحذف
  14. تسلم ايدك

    ردحذف
  15. ااااااخ تلاقيها هتموت من الغيره عليه وهى كمان حلوة كده اووووف تلاقيها هتروح البيت تنكد عيشته :D

    ردحذف

قول رأيك بلاش تقرا وتقفل من سكات...ارائكم تهمنى