الأربعاء، 21 مايو 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 3

الحلقة 3

وقف يحيي مترددا...يفكر فى سبب مجيئها له وبحثها عنه بعد تلك السنوات... هل يقبل دعوتها على الغداء؟؟
لاحظت عبير تردده... فأكدت
"تحب نروح مكتبك؟"
"مينفعش تقوليلى هنا؟"
رفعت حاجبيها اندهاشا
"يا سلام؟؟!! هخطفك يا يحيي ولا ايه؟"
اجاب بسرعة
"لا طبعا يا عبير...انا بس مش عايز اتأخر...اصل مراتى مبتتغداش من غيرى"
"طيب خلاص نقعد فى اى حتة قريبة نشرب حاجة ونتكلم...معاك عربية؟"
"ايوه"
"طيب هركب معاك وتبقى ترجعنى لعربيتى"

                          ********************

وصلا معا لكافيه قريب... جلسا ..واشار يحيي للجرسون
"تشربى ايه"
"قهوة مظبوط"
فكرر يحيي الطلب للجرسون
"2 قهوة مظبوط لو سمحت"
ذهب الجرسون... ونظر يحيي فى ساعته بقلق..فعلقت عبير
"ياااه... للدرجة دى مستعجل"
"ما انا بصراحة مش فاهم حاجة...بتدورى عليا ونقعد ونتكلم؟؟ طيب ادينا قعدنا"
تبدلت لهجة عبير
"عايزاك فى شغل يا يحيي... متهيألى مفيش بيننا غير الشغل ومن زمان"
"احنا مفيش بيننا حاجة خالص من زمان يا عبير...لا شغل ولا غيره"
"واضح انك لسه شايل منى ...كنت فاكرة السنين نسيتك"
ضحك ساخرا
"والله ولا شايل ولا اى حاجة... واللى حصل اتنسى من زمان ومفتكرتوش غير لما جيتى النهاردة"
"طيب كويس اوى... عندك استعداد نشتغل مع بعض؟"
"هنشتغل مع بعض ايه؟"
قاطعهما الجرسون...فانتظرت حتى وضع القهوة وغادر
"بص يا سيدى.. جوزى اشترى ارض وهيعمل عليها الشركة بتاعته والشركة بتاعته مبقاش محتاج لها فانا أقنعته انى اخدها منه... الشركة فى شارع البطل احمد بن عبد العزيز مساحتها كبيرة ومكانها مميز جدا"
يحيي مبتسما"مبروك عليكى...اختيارك كان موفق"
"انت بتتريق؟"
"لا ابدا والله... انا بس اتأكدت ان اللى حصل زمان كان كويس لينا احنا الاتنين"
"بص يا يحيي ...تعالى نتعامل مع بعض من جديد...يعنى ننسى زمان خالص"
"ما انا قلتلك انى نسيته... بس الحقيقة يعنى انا مش فاهم دورى ايه فى شركتك الجديدة...آآآه عايزانى امسكلك الشئون القانونية؟"
"لا يا يحيي...انا اصلا مش هاخدها شركة سياحة زى ماهى"
"اومال ايه؟"
"انا عايزة ارجع اشتغل تانى...واكيد لو لسه هبدأ من الصفر هاخد وقت طويل جدا...فأنا فكرت انى اعمل الشركة دى مكتب استشارات قانونية كبيرواضم فيه افضل واحسن واشطر زمايلى القدام...اللى انت واحد منهم طبعا...منها انا اشتغل فى وسطكم واتعلم بسرعة واعوض السنين اللى فاتتنى ومنها انتم كمان تشغلوا المكتب باسمكم وسمعتكم... اتعاب القضايا هيكون للمكتب نسبة منها"
"بس انا عندى مكتبى وشغال الحمدلله"
"مقلتش حاجة... بس انت مش متخيل علاقاتى الاجتماعية عاملة ازاى ومن اى طبقة... ومكتب زى اللى بكلمك عنه ده والناس اللى اعرفهم مستوى تانى خالص غير مكتبك وموكلينك واسفة مقصدش تقليل ابدا...انا بس عندى طموح كبير ومتحمسة ليه"
"كلمتى حد تانى غيرى؟"
"اه... هانى سعيد واحمد عفت ومصطفى شاكر"
"ده انتى مركزة فى اختياراتك تمام"
ردت بحسم"شغل يا يحيي... وانا متابعة شغلكم بقالى فترة واختيارى مش عشوائى"
"وافقوا؟"
"فيه اللى وافق وفيه اللى بيفكر... انت بقى هترد عليا ولا هتفكر؟"
"ادينى وقت افكر وارد عليكى"
ردت وهى تأخذ هاتفه من امامه وتسجل
"ده رقمى...فكر ...بس متتأخرش عليا"

                      *******************

وقفت نوال امام التسريحة تضع بعضاللمسات الاخيرة من مساحيق التجميل بيدها اليمنى... وتمسك هاتفها باليد اليسرى
"الحمدلله يا ماما...ماشية على نصيحتك ورامى الحقيقة شايفاه محتار بيننا"
"واحدة واحدة يا نوال...المهم تبقى لوحدك بعيدة عن تحكماتها"
"تحكماتها ورايا ورايا برضه...تصدقى صممت ياخد صبرى ويروح لها امبارح والنهاردة...امبارح اخده من بعد صلاة الجمعة لحد الساعة 8 باليل لما كنت هتجنن عليه"
"معلش هى بقالها شهور مشافتوش"
"انا خايفة اوى يا ماما"
"من ايه؟"
"خايفة صبرى يتعلق بيها تانى زى الاول... انا ما صدقت انه عرفنى واخد عليا"
"الشهور الاولانية دى اتنست بقعدته معاكى عند باباكى... متخافيش وسيبى رامى يروح لها هو وصبرى... اهو يبقى عندك وقت تهتمى بنفسك"
ضحكت نوال وهى تقول
"تصدقى مستغربنى وبيقولى كأنى واحدة تانية...حتى انا لما ببص فى المراية بستغرب...انا هناك كنت شبه الشغالين لبس جوازى والله ماكنت بعرف البسه زى اى عروسة"
"خلاص بقى يانوال...انسى الايام الزفت دى ومتفكريش فيها علشان متجريش على نفسك مشاكل"
"حاضر...ربنا يستر بس وتفضل بعيد عنى... مش مطمنة وحاسة انهم يومين وهيخلصوا"
"بقولك ايه... اوعى تكررى نفس الغلطة وتسكتى... لو غلط فى حقك قولى لباباكى وهو يقف له... لما شافوكى من غير سند باعوا واشتروا فيكى...انما لما باباكى وقفهم عند حدهم كل حاجة اتصلحت"
"معاكى حق... مش هتيجى لى شوية"
"لا ... انا هتفق مع اخواتك فى يوم تيجوا كلكوا تتغدوا عندى وابقى اقولك"
"ماشى يا ماما...سلمى على اسلام"
انهت نوال المكالمة..واقتربت من المرآة اكثر تتأمل وجهها
كم تغيرت... كم تؤثر الحالة النفسية على الشكل الخارجى فتتبدل الاشكال من حال لحال.

                     *********************

عاد يحيي بعد مقابلته مع عبير... مقابلة لم يتوقعها
دخل البيت وجده هادئا... تعجب لان اليوم السبت وهو موعد دروس لنادية وفى هذا الموعد تحديدا تكون على استعداد للخروج

دخل على غرفة النوم... وجد نادية نائمة... فكلمها بهدوء
"نادية"
فتحت عينيها وردت
"جيت يا يحيي"
جلس بجوارها وسألها
"ايه مالك؟؟ انتى مش نازلة النهاردة؟"
"تعبانة"
"مالك؟"
"تقريبا ضغطى واطى...عندى هبوط من الصبح"
"مكلمتنيش ليه كنت جيت لك بدرى"
"محبتش اقلقك"
"طيب كنتى كلمتى مامتك ولا نسمة"
"يا حبيبى متقلقش...انا خدت نقط الضغط وهبقى كويسة ان شاءالله"
"طيب اطلب اجيب أكل؟"
"لا يا حبيبى انا عملت الغدا وكنت مستنياك"
ربت على يديها... ودّ لو انها سألته لمَ تأخر...ولكنه وجدها نامت فجأة قبل ان يبدل ملابسه... بدل ملابسه وأغلق الدولاب..وجدها استيقظت بنفس سرعة نومها
"يحيي... انت فاضى الصبح؟"
"عندى شغل...بس قوليلى عايزة ايه؟"
"طيب خلاص... اصل عايزة اروح اخد اجازة مرضى فكنت بشوف لو تقدر تودينى"
"اوديكى يا حبيبتى... هروح الصبح المحكمة اشوف مواعيد الجلسات واظبط امورى واكلمك تجهزى واجى اخدك"
"ربنا يخليك...يا ح..ب.."
وجدها نامت مرة اخرى بنفس السرعة... فابتسم وهو يتأمل وجهها الشاحب... تسحب بهدوء حتى لا يوقظها... وقام بتسخين الطعام واعداده لهما... وحضر طاولة صغيرة بجوار السرير وضع عليها الطعام... وهمس لها بهدوء
"نادية...قومى اتغدى"

                         *******************

انهت نسمة اول محاضراتها يوم الاحد الساعة 12 ظهرا...بمجرد ان انتهت المحاضرة
"يالا ياآيه"
"يالا ايه؟"
"نروح لدكتور حشاد"
"روحى له وانا هستناكى فى الكافتيريا...لاحسن يحرجنى"
"خلاص خليكى... انا ما صدقت النهاردة ييجى"

ذهبت نسمة لمكتب دكتور حسين حشاد... كان باب المكتب مفتوح ويقف امامه مجموعة قليلة من الطلبة والطالبات
وقفت نسمة مترددة على الباب... حتى رآها فأشار لها
"تعالى يا نسمة... ثوانى وهكون معاكى"
تقدمت بخطوات مرتعشة ... فلم تتصور ان لقاؤه فى مكتبه ومناداتها باسمها له هيبة بتلك الدرجة
وقفت بجوار الباب...دقائق حتى خرج الطلبة
"تعالى ...اتفضلى"
اشار لها بالجلوس... فجلست بعد ان شعرت ان قدماها قد تخوناها فى اقرب لحظة من شدة التوتر
"عاملة ايه فى الدراسة"
تنحنحت حتى يخرج صوتها...فخرج همسا
"الحمدلله"
"انتى هترجعى تغيبى تانى ولا ايه... مش كنتى ماشية كويس"
"انا اسفة بس كانت ظروف والله"
ولم تستطع ان تكبح جماح فضولها اكثر فسألته
"انا استغربت جدا لما حضرتك سألت عليا..مكنتش اعرف ان حضرتك تعرفنى وسط العدد ده كله"
أسند ظهره للخلف وهو يجيبها
"اكيد معرفش كل الدفعة بتاعتكم...بس انا اعرفك من الترم اللى فات ..كان اول ترم ادرسلكم فيه...استغربت فى نهاية السنة مين اللى ظهرت فجأة دى وبتهتم بالمحاضرات وبكل المطلوب منها كده ...أصل يا نسمة فيه ناس بتثبت تواجدها وانتى تفوقك لفت نظرى ليكى... وشايفك الترم ده كمان بتجتهدى ومش عايزك ترجعى للمستوى الاولانى"
قالت وهى تتذكر ما مرت به العام الماضى
"لا ان شاءالله هفضل على مستوايا الجديد"
"اتمنى ده... نرجع بقى للسبب اللى كنت عايزك فيه"
انتبهت نسمة بكل حواسها لتعرف السبب..فأكمل
"انا عندى مركز ترجمة... وفيه مكان فاضى ومحتاج حد ييجى يشتغل... ايه رأيك؟"
"أنا!!!!"
"اه... على فكرة دى فرصة كبيرة بالنسبة لك انك تشتغلى من دلوقتى"
"ايوه بس الدراسة"
"ده اكتر تدريب عملى يفيدك فى حياتك العملية... تفوقك يا نسمة هو اللى رشحك ليا...صدقينى الفرصة دى خريجين كتير مش لاقينها"
"طبعا دى حاجة تشرفنى والله يادكتور...بس القرار مقدرش اخده لوحدى...لازم استأذن بابا الاول"
أخرج دكتور حشاد من درج مكتبه كارت واعطاه لنسمة
"طيب انا مش جاى الكلية لحد يوم الخميس... لو حبيتى تردى عليا قبلها دى ارقامى"
نهضت نسمة وتناولت الكارت واستأذنت وغادرت المكتب

                        ****************

جلس يحيي شاردا على مكتبه فى المنزل...امامه اوراق قضية يعمل على دراستها ولكنه لا ينظر فى الاوراق بقدر ما يفكر فى عرض عبير
عندما رآها بالامس...تذكر سنوات ماضية فى اولى سنوات عمله
كانت زميلته بالمكتب الذى يعملان به... كانا الوحيدين حديثى التخرج فنشأت بينهما صداقة تحولت لرغبة فى الارتباط من جانب يحيي... صارحها برغبته فوافقت ... وعرف اصدقاؤهما وكان قاب قوسين او ادنى من التقدم رسميا لها ولكن عطلته الظروف المادية آنذاك
وفجأة... اخبرته عبير انه تقدم لها احد موكلى المكتب...رجل اعمال لم يسبق له الزواج يتمتع بسمعة طيبة كما يمتلك شركة سياحة
فهم يحيي ان مقومات شخصية العريس ليست الوحيدة التى رجحت كفة زواجها منه...بل ايضا مقوماته المادية
عانى يحيي فترة من الالم الذى سببته له...لم يكن جرح قلبه بقدر ماكانت جرحا عميقا لكرامته...تداوى مع الايام وطُوى الموقف برمته فى ركن قصى من ذاكرته
لم يعرف الحب الا عندما رأى نادية...ظهور عبير اليوم أربك تفكيره ...فقد ظن انها عادت لتحيي الامل من جديد...تصور انها طُلقت وعادت تستعيد ما فقدته من مشاعر ...ولكن يبدو ان شخصيتها لم تتغير على مدى السنوات الثمانى الماضية... فهاهى عائدة من اجل الطموح كما اخبرته

قاطعت نادية افكاره...وهى تسأله
"انت بتشتغل؟"
"المفروض بس كنت سرحان شوية"
"مالك؟"
"محتار"
وحكى يحيي لنادية عن حديثه مع عبير امس... لم يحكِ التفاصيل فلم يحكِ عن مقابلته لها خارج المحكمة ولم يحكِ عن جرح الماضى ...فقط اخبرها انها زميلة قديمة فقط
"وانت محتار ليه؟"
"يعنى ... مش عارف والله يانادية... مش مرتاح مش عارف ليه؟"
"بس انا متهيألى ان مكتب فى مكان زى ده فرصة كبيرة اوى يا يحيي ونقلة انت تستاهلها... بس المشكلة انكم اكتر من محامى فالقضايا هتتوزع ازاى؟"
" هى اختارت صح عرفت تختار كل واحد شاطر فى ايه وجمعتنا علشان يبقى المكتب متكامل يعنى مفيش تعارض لوجودنا مع بعض كل واحد بأسمه وقضاياه وموكلينه بالاضافة لمعارفها اللى بتقول عليهم والطبقة اللى بقت منها"
"خلاص يا يحيي يبقى ده رزق البيبى"
"يعنى رأيك اوافق؟"
"ايوه...توكل على الله"

الاثنين، 19 مايو 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 2

الحلقة 2

وصل رامى منزل سمير متأخرا عن موعده ساعة كاملة... بعد ان استطاع ان يهدئ والدته ويعدها انه لن يتركها ابدا

استقبله سمير بالترحاب.. وسلم على الموجودين تباعا ... وأخذ صبرى بين ذراعيه وجلس وهو يسأل عن نوال

نادى سمير على نوال...والتى جاءت ترتدى فستان سواريه فضى وحجاب بنفس لون الفستان مما جعلها تبدو كالقمر... وقف رامى ينظر لها وكأنه يراها لآول مرة... لم يرها بهذا الجمال من قبل حتى ليلة زفافهما... عيناها كانتا تلمعان ببريق لم يستطع تفسيره
لاحظ الجميع نظراته لها فتبادلوا الابتسامات فرحة بجمع شملهما
مد رامى يديه يصافحها... صافحته وهى تبتسم فانفرجت شفتاه بابتسامة واسعة غير مصدق بأن من يراها امامه الان زوجته التى عاش معها ما يقرب من عام ونصف ولم يرها بهذا الشكل من قبل ... ارتبكت نوال خجلا من نظراته لها امام والدها...جلست بجانبه فجلس بالتبعية
تبادل الجميع مواضيع عامة...الا نادية
فلم تكن تجلس خمس دقائق الا وتنهض لتنظر من الشرفة وتتصل بيحيي ...دون جدوى

دخل سمير خلفها .... وسألها
"مفيش اخبار عن يحيي؟"
"لأ"
"طيب يالا علشان نتعشا... مش هأخر اختك وجوزها اكتر من كده"
"اتعشوا انتوا يا بابا... انا هستنى يحيي"
توقف سمير للحظات متردد... ثم قال
"طيب يا نادية... براحتك"

تناول الجميع العشاء معا... ورغم محاولتهم جميعا الالحاح على نادية ان تشاركهم العشاء الا انها رفضت بشدة وبذوق كى لا تفسد فرحة اختها... وظلت فريسة القلق والانتظار

                        ********************

بعد انتهاء العشاء... استأذنت سعاد فى الانصراف ... قبل ان تغادر مالت على نوال وهمست فى اذنها
"زى ما فهمتك... وابقى كلمينى لما يكون مش موجود"
ابتسمت لها نوال وهى تهز رأسها موافقة

بعد انصراف سعاد... تبعتها مديحة... ثم نهض رامى وهو يشير لنوال ويتجه لسمير
"هنستأذن احنا كمان"
صافحه سمير وهو يشد على يده
"خلى بالك منها يارامى... لولا صبرى ولولا انى حسيت انك هتتغير انا مكنتش وافقت ترجعوا لبعض"
واكمل وهو ينظر لنوال
"وانتى... لو حصل اى حاجة تقوليلى ومتخبيش زى زمان"
نوال ارتمت بين ذراعى والدها وهى تقبله وتشكره... ورامى يردد
"ربنا ميجيبش زعل تانى ان شاءالله"
انحنى رامى وحمل صبرى... وانتظر حتى سلمت نوال على شقيقاتها... وغادروا معا.

بعد مغادرة نوال... جلست نسمة بجوار نادية التى اعياها الانتظار
"هو يحيي مجاش ليه؟"
نادية"مش عارفة... انا بدأت اقلق اوى.. تليفونه مقفول والمكتب مفيش حد بيرد ومامته متعرفش عنه حاجة"
نسمة"طيب ما يمكن فى البيت؟"
نادية "انا ازاى متصلتش فى البيت صحيح"
واتصلت بمنزلها ولكنها لم تتلق رد
سمير"قومى غيرى هدومك وباتى معانا النهاردة ... واكيد اتأخر لسبب غصب عنه".

                    ******************

لم يتوقف رامى أمام المنزل ليشاور لتاكسى... بل ظل ماشيا وهو يحمل صبرى ويمسك يد نوال... لم تسأله نوال عن سبب المشى لانها كانت سعيدة باحساسها وزوجها يمسك يدها والناس تتلفت عليهما لاناقتها وجمالها... اما رامى فكان مازال يفكر ولم يحسم أمره بعد...بعد مشى 10 دقائق توقف رامى والتفت لنوال
"عايز اقولك حاجة"
"قول"
"ماما نفسها تشوف صبرى"
تلون وجه نوال غيظا ولكنها كظمت غيظها وقالت
"الساعة 11 ونص ...وصبرى بينام...ممكن ناخد تاكسى ونكمل كلامنا فى البيت علشان ميبردش"
لم يعترض رامى... اشار لتاكسى... فتح لها الباب واجلسها مع صبرى فى الخلف وركب بجوار السائق.
                      ******************

غفت نادية رغما عنها بعد اجهادها طوال اليوم... دخلت نسمة الغرفة بعد ما انتهت من تنظيف المطبخ ... جلست على سريرها مرهقة... دقائق ورن جرس الباب
استيقظت نادية فزِعة
"مين؟؟"
نسمة"خليكى... بابا لسه منامش وهيفتح...هروح اشوف مين"
وقبل ان تخرج من غرفتها...سمعتا صوت يحيي...فانتفضت نادية وهرولت حتى وصلت ليحيي...سألته بقلق بالغ
"يحيي انت كويس؟؟"
"الحمدلله... معلش يا جماعة والله جالى شغل مفاجئ وانا فى المكتب... حضرت تحقيق ومعرفتش اخرج منه الا دلوقتى حالا كان التليفون فصل شحن من كتر المكالمات اللى جت لى قبل التحقيق"
سمير"ولا يهمك... جهزى الغدا ...ولا العشا... جهزى الاكل يا نسمة"
يحيي"لا معلش يا نسمة متتعبيش نفسك... انا مش قادر اقعد هبقى آكل اى حاجة فى البيت"
ونظر لنادية التى ترتدى ملابس النوم
"لو عايزة تباتى خليكى"
ردت وهى تتجه لغرفة النوم
"دقايق وهكون جاهزة"
سبقتها نسمة للمطبخ وأعدت علب طعام وغلفتها جيدا ... واعطتها لنادية وهى تغادر المنزل
"شكلك مش هتقدرى تحضرى حاجة دلوقتى... ده عشاكى انتى ويحيي"
شكرتها نادية... وغادرت مع يحيي.

                   ********************
عندما وصلت نوال بيتها... كان صبرى نائما بالفعل
فقالت هامسة لرامى"دخلُه سريره وسيبه بهدومه"
دخلت غرفة نومها...بينما دخل رامى غرفة صبرى... وضعه بهدوء فى سريره ثم عاد لنوال فى غرفتها

عندما دخل الغرفة كانت نوال جالسة أمام التسريحة بعدما فكت حجابها وتركت شعرها منسدل على ظهرها
اقترب بهدوء وهو ينظر لها فى المرآة...وقف خلفها وسألها
"انا حاسس كأنك واحدة تانية...ده يوم فرحنا مكنتيش كده"
نهضت ووقفت امامه...وازاحت شعرها للامام على كتفها وشارت لسوستة الفستان... نفذ الامر دون ان تنطق...وأجابته بهمس
"انت نسيت يومها حصل ايه... كنت نازل طالع لمامتك وانا حسيت انى متعرية قدامها هى وباباك... كنت عايزنى ابقى ازاى وانا حاسة بكده...وكمان كنت خايفة زى اى بنت...كل ده غير المشاكل اللى كانت قبل الفرح والضغط اللى كان عليا"
التفتت فجأة وهو يُنزل فستانها من على كتفيها... واكملت بدلال
"انما من النهاردة هنبدأ صفحة جديدة... انت هتتغير وانا هتغير... هتسعدنى علشان اعرف اسعدك".

                        ******************

فتح يحيي الباب واضاء الصالة...دخلت نادية خلفه
"هغير هدومى واحضر العشا"
"لا متحضريش حاجة انا عايز انام"
"انت اتغديت؟"
"لأ..بس مليش نفس"
تبعته حتى غرفة النوم... جلست على طرف السرير وهو يبدل ملابسه
"انا كنت مستنية اتعشا معاك... يحيي انت زعلان منى؟"
لم تتمالك دموعها فبكت...التفت لها يحيي متعجبا واقترب منها وجلس بجوارها وهو يسألها
"بتعيطى ليه؟؟ انتى تعبانة؟"
ألقت رأسها على صدره وهى تبكى وتعتذر
"انا عارفة انى زعلتك الضهر.. متزعلش منى يا يحيي انا حاسة ان اعصابى بتتحرق... انت قفلت تليفونك قاصد تحسسنى بالذنب وانا مش بلومك انا بس كنت هموت من القلق عليك"
ربت على كتفها وهو يقبل رأسها... وأجابها بحنان
"انا زعلت من كلامك وسكتت علشان منشدش مع بعض اكتر... بس لما روحت المكتب جالى شغل وروحت النيابة ومن التليفونات الكتير اللى جت لى قبل ما ادخل التحقيق التليفون فصل منى علشان كده معرفتش اتصل بيكى اطمنك... اللى بيزعلنى يا نادية انك بتفترضى سوء النية...خوفى علي صحتك فسرتيه انى عايز اقعدك من الشغل..حتى تليفونى لما فصل فسرتيه انى قفلته علشان اقلقك... ولو سمحتى متعيطيش علشان البيبى... وقبل ما تتكلمى خايف عليكم انتوا الاتنين"
ضحكت نادية لانها بالفعل كانت ستقول انه خائف على الجنين ...
"انا بحبك يا يحيي"
"وانا يا حبيبتى بحبك اوى"
ربت عليها وقبل جبينها ونهض من جانبها
قالت فجأة "انا جعانة اوى"
ابتسم لها وهو يناولها ملابس النوم
"ماشى يا ستى... غيرى هدومك وانا هحضر الاكل على السفرة... ربنا يخليكى يا نسمة يا مظبطانا...مش هى اللى طابخة برضه؟"
هزت رأسها وهى تؤكد
"هى طبعا"

                    **********************

اتصلت نسمة بآيه وهى جالسة على سريرها وامامها اللاب توب
"الو... نمتى ولا ايه؟"
"لا صاحية ... انا بعتلك مسدج تكلمينى"
"انا اتصلت بيكى قبل ما اشوف المسدج...لسه فاتحة اصلا...اخواتى يدوب ماشيين من شوية"
"عارفة مين سأل عليكى النهاردة"
"مين يعنى"
"د.حشاد"
انتفضت نسمة من مكانها وسألت آيه للتأكد
"مين يا آيه؟؟"
"بقولك دكتور حشاد بعد المحاضرة ندهلى وسأل عليكى بالاسم"
"هو يعرفنى اصلا؟"
"ماهو ده اللى خلانى مستغربة ... ولسه لحد دلوقتى مستغربة"
"قالك ايه بالظبط؟"
"قالى انه شافك الصبح وسأل محضرتيش ليه فقلت له انك مشيتى علشان ظروف فى البيت... سألنى خير قلت له ايوه... المهم قالى اقولك انك تروحى له مكتبه يوم الاحد هو هيكون موجود فى الكلية"
"انا لسه هستنى ليوم الاحد...الفضول هيجننى"
"يا ستى الحمدلله انك مش هتستنى للخميس الجاى معاد المحاضرة"
"هيكون عايزنى ليه ده؟؟ وعارفنى ازاى اصلا"
"يا خبر بفلوس كلها يومين وهيبقى ببلاش"
تكلما فى موضوعات مختلفة سريعة... وبعدما انتهت نسمة من المكالمة... ورغم ارهاقها وتعبها طوال اليوم لم تستطع النوم بسهولة من التفكير فى سبب سؤال دكتور حشاد عليها.

                       *******************

هب رامى فجأة يضئ الاباجورة الموجودة بجواره... وحبيبات العرق تتساقط على جبينه... وتناول هاتفه الذى رن فجأة وزفر ضيقا قبل ان ينظر لاسم المتصل
تغيرت ملامح وجهه للاهتمام... ففهمت نوال من المتصل على الطرف الاخر... اعتدلت وهى تشد الغطاء عليها
"الو... ايوه يا ماما"
وصل نوال صوت ام رامى وهى تصرخ
"انت فييين؟؟"
"فى البيت يا ماما"
"بتعمل ايه عندك"
ارتبك وهو يمسح العرق من جبينه
"مفيش حاجة"
"انا كنت عارفة ان ده هيحصل... هتضحك عليك المخفية تلاقيك نايم فى حضنها ونسيت امك"
زفرت نوال بضيق ونظرت لرامى منتظرة رده
"انساكى ازاى بس يا ماما... بس انا لسه راجع من اقل من ساعة وقلت اكيد نمتى"
"انا منمتش...افتكرت عندك دم وهتجيبلى الواد اشوفه"
"صبرى نايم يا ماما والله"
"آآآآه نايم... علشان كده ملبوخ على عينك... هتجيبلى الواد امتى؟"
"الصبح يا ماما...الوقت دلوقتى اتأخر"
"خلاص تجيبهولى الصبح وتقعدوا معايا كام يوم انت وهو"
"انا وهو ازاى؟؟ مينفعش"
"لو عايز تجيب مراتك هاتها"
"ماشى يا ماما... تصبحى على خير"
نظرت نوال لرامى منتظرة تعليقه... فقال
"ماما نفسها تشوف صبرى"
وضعت نوال يدها على خدها
"وبعدين"
"تعالى نروح لها بكرة كلنا"
"عايزة تشوف صبرى ماشى...تاخده ساعة ولا اتنين وترجعوا...  انما انا مش رايحة"
"ليه بس... تعالى نروح لها شوية وخلاص"
"مش رايحة يا رامى"
همت ان تنهض من مكانها... شدها رامى من يدها
"رايحة فين"
"قايمة... هروح انام جنب ابنى بدل ما تفضل تكلمنى عن مامتك طول الليل"
"لا خلاص براحتك... خليكى معايا بقى"
ابتسمت نوال لرامى...واقتربت منه واطفأت الاباجورة التى بجواره.
                        *******************

يوم السبت... فى المحكمة وبعد ما انتهى يحيي من اخر جلسة... ذهب لغرفة المحامين ليأخذ حقيبته فوجد الساعى يستوقفه
"استاذ يحيي... المدام بتسأل عليك "
وأشار الساعى لسيدة اتت عندما رأت يحيي... سيدة فى اول الثلاثينيات على درجة عالية من الجمال والاناقة
اقتربت من يحيي وانصرف الساعى...مدت يدها
"ازيك يا يحيي"
تأمل ملامحها ومد يده يصافحها
"عبير؟؟!!"
ضحكت وهى تجيبه
"ايه اتغيرت مش كده؟"
"اوى"
"للاحسن طبعا"
"طبعا"
"انت بقى متغيرتش كتير"
اكملت وهى تنظر حولها
"لفيت المحكمة عليك... خلصت مش كده؟"
"اه خلصت"
لم ينتظر حتى تخبره عن سبب سؤالها عنه...فبادرها
"انتى كنتى بتدورى عليا ليه؟"
"مش هينفع نتكلم هنا... ايه رأيك اعزمك على الغدا ونتكلم؟"

الأحد، 18 مايو 2014

ابغض الحلال - الجزء الثانى - الحلقة 1

الحلقة 1

مع بداية العام الدراسى... كان هدف نسمة واضحا... لن تكرر خطأها مرة أخرى... لن تقع فى حب يفقدها كرامتها مجددا... لن تلتفت لتفاهات المجتمع ولن تشعر بالخزى كونها مطلقة فى العشرين من عمرها... ستقلب موازين حياتها لتعوض ماحدث
ستجتهد وتتفوق فى دراستها... سيكون سمير الرجل الوحيد الذى تمنحه ثقتها وستعتذر له بطريقتها عما حدث من قبل

كانت جالسة فى الكافتيريا تراجع المحاضرات السابقة لدكتور حسين حشاد قبل المحاضرة التى يحين موعدها بعد نصف ساعة
رن هاتفها...وجدت والدتها المتصلة
"الو...ازيك ياماما"
"ازيك يا نسمة... انتى راجعة امتى؟"
"هخلص على 5 تقريبا"
"لا يا نسمة مش هينفع...حاولى تيجى بدرى"
"ليه؟"
"انتى نسيتى ان نوال راجعة لجوزها النهاردة"
"لا مش ناسية ... ومحضرة من امبارح حاجات العشا وعمتو هتنزل تكمل ولما ارجع هكمل متقلقيش... انتى معزومة طبعا"
"ان شاءالله... بس مش دى المشكلة... دلوقتى انا هروح مع نوال تجيب شوية حاجات ناقصاها للنهاردة وهنوديها البيت وتروح على الكوافير...مش هينفع صبرى يكون معانا ومش معقول هنسيبه مع عمتك ...هى هتعمل ايه ولا ايه؟"
"مش نادية جاية تتغدا معانا...تقعد هى بصبرى"
"نادية رايحة للدكتور مع يحيي بعد المدرسة ومعرفش هتخلص امتى... مفيش غير انك تروحى دلوقتى يا نسمة...معلش يا حبيبتى بس اليوم ملخبط ومزحوم وكلنا بنساعد بعض"
صمتت نسمة لحظات... عندما يتعلق الامر بأسرتها فهى ضعيفة للغاية...لا تستطيع ان تتأخر عن مساعدة أيا منهم...حسمت امرها
"حاضر يا ماما... مسافة السكة هكون فى البيت ان شاءالله... مع السلامة"
نهضت نسمة وهى تخبر آيه صديقتها
"انا هروح يا آيه"
"والمحاضرة؟"
"مضطرة بقى... هبقى اكلمك بالليل متأخر بعد ما اخواتى يمشوا"
غادرت نسمة .. واستعدت آيه للذهاب للمحاضرة

                     ********************

فى المحاضرة... جلست آيه فى مكانها المعتاد فى اول صف فى المدرج ولكن بدون نسمة على غير العادة
دخل دكتور حسين حشاد... فصمت الجميع
رجل وقور فى الخمسينات من العمر... يهابه الجميع احتراما
فرغم قوة شخصيته وصرامة عقابه مع المخطئ... فهو يتمتع بشخصية محبوبة ودودة جعلته محبوبا بين طلابه

بعد انتهاء المحاضرة... اشار لآيه فاقتربت منه على استحياء
"نعم يادكتور؟"
"هى نسمة فين؟ انا كنت شايفها الصبح"
تعجبت آيه... فهى ليست المرة الاولى التى يغيب فيها أحد الطلبة او الطالبات ...ولم يسبق ان سأل دكتور حسين عن أى منهم...أجابت
"عندهم ظروف فى البيت فاضطرت تمشى بدرى"
"مش خير؟"
"خير.. بس مامتها كلمتها تروح ضرورى"
"طيب ... انا يوم الاحد هكون موجود فى الكلية... خليها تجيلى مكتبى ضرورى"
"حاضر"
غادر الدكتور حشاد المدرج... وآيه مازالت واقفة تفكر فى الموقف ككل وتتعجب

                            *******************

وقفت نادية تُعدل من ملابسها بعد انتهاء الطبيب من الكشف عليها.... جلست امام مكتب الطبيب ويحيى فى المقعد المقابل لها
يحيى"ايه الاخبار يا دكتور"
الطبيب وهو يكتب الروشتة
"هتكمل الفيتامينات بس... وتهتم بالغِذا طبعا"
نادية" والدوخة دى يا دكتور... انا على طول دايخة"
الطبيب" الشهور الاولى كده... بس انتى خلاص خلصتى الشهور الولانية اللى بتكون دايما اصعب وبالتالى الدوخة هتقل خالص"
يحيي"تاخد اجازة من الشغل لحد الولادة؟"
الطبيب"براحتها... مفيش حاجة تمنعها من الشغل لو هى قادرة"
نادية متأكدة وهى تنظر ليحيي
"لو قادرة على الشغل مفيش حاجة تقلق...صح؟؟"
الطبيب" ايوه طبعا"
يحيي مقاطعا" مش الاحسن لصحتها انها ترتاح خالص فى البيت ومتنزلش الشغل؟"
الطبيب"حسب قدرتها هى"
نهضت نادية وتبعها يحيي... وشكروا الطبيب وغادروا العيادة

فى سيارة يحيي ...نادية جالسة بجواره وتهز قدمها بتوتر
سألها يحيي"مالك فى ايه؟"
ردت بعصبية"فيه ان مفيش فايدة فيك يا يحيي"
"!!!!!!"
"بتحاول تحرجنى قدام الدكتور وعايزُه يقول بالعافية انى اقعد من الشغل"
"واحرجك ليه... ما انا لو عايز اقول حاجة هقولها على طول... ده ذنبى انى خايف عليكى"
"خايف؟؟ ولا عجبتك قعدتى فى البيت الفترة اللى فاتت"
رد بصدق"الاتنين"
"يعنى انا صح...انت عايزنى اقعد فى البيت"
"انا مش فاهم انتى متمسكة بشغلك كده ليه؟"
ردت بتحدى"كده يا يحيي... انت اتجوزتنى وانا بشتغل وقلتلك قبل كده انى مش هسيب شغلى"
"خلاص انتى حرة"
وأكمل بصوت هادئ وبنبرة تحمل الكثير من الحب والحنان
"بس اهم حاجة متجيش على نفسك علشان صحتك وعلشان البيبى"
تبدلت احاسيسها من شعورها بخوفه عليها... شعرت بالذنب من اتهامها له بتعمد احراجها
مدت يديها تربت على يده
"حبيبى متقلقش عليا... انا لما كنت تعبانة كنت باخد اجازات ومش بروح المدرسة"
"اوعدينى انك متجيش على نفسك ولا عليا"
"عليك فى ايه بقى ان شاءالله؟"
"ايه يا نادية انتى واقفة لى ع الواحدة كده ليه...عليا يعنى متقصريش معايا بسبب شغلك... حقى ولا مش حقى؟"
"انت بقيت نكدى بشكل لا يطاق"
"انا؟؟!!"
لم ترد نادية... ظلت تنظر من النافذة دون ان تنطق... وفى نفس الوقت صمت يحيي... صمت محبطا وحزينا من طريقتها
توقف بالسيارة امام منزل سمير... ترجلت نادية من السيارة وقبل ان تغلق الباب سألته
"مش هتطلع؟"
"لا عندى معاد فى المكتب كنت مأجله لحد ما نخلص الدكتور"
"هتتأخر؟... مش هتغدا معاهم وهستناك"
"متستنيش ...الدكتور لسه قايل تهتمى بالغذا"
وأشار بيده لتاكسى توقف امامه
"نسمة جت اهى... اطلعى معاها"
ادار السيارة... شاورت له نسمة شاور لها وتحرك بالسيارة ولم ينتظر رد من نادية

                     **********************

فى منزل سمير... نسمة ومديحة فى المطبخ بعد الغداء يكملون تحضير اصناف الطعام المُعدة للعشاء
فقد اصر سمير ان يدعو رامى للعشاء قبل ان يأخذ نوال وصبرى للشقة الجديدة... ودعا معهم نادية ويحيي ومديحة... وطلبت نسمة منه دعوة سعاد واسلام فلم يعترض

جلست نادية فى غرفتها السابقة... وصبرى بجوارها يلهوان معا
دخل سمير...فاعتدلت جالسة
"خليكى مرتاحة"
جلس على السرير المقابل لها... سألها
"انتى كويس؟؟ الدكتور قال حاجة تقلق؟"
"لا يا بابا الحمدلله انا بخير"
"اومال مالك؟؟ شكلك سرحانة ومأكلتيش كويس"
"يحيي يا بابا"
"ماله؟"
"بيلغى شخصيتى بالتدريج... والمصيبة انى استسلمت وانا مش اخدة بالى"
"مش فاهم... ازاى بيلغى شخصيتك؟"
"عمال يقولى خدى اجازة من الشغل ويتحجج بالحمل... السنة اللى فاتت قالى انى مقصرة بسبب الدروس وخلانى انزل 4 ايام بس... السنة دى قالى بلاش دروس خالص واخد اجازة من المدرسة ولقيت نفسى فعلا من ساعة ما الدراسة بدأت وانا كل شوية اخد مرضى والدروس بقت يومين بس"
"انتى ليه بتفترضى انه بيلغى شخصيتك... هو فرض عليكى ولا كنتى تعبانة فعلا"
ردت بانكسار"كنت تعبانة فعلا"
"طيب يبقى ليه بتقولى كده... حتى هو لو عايزك تقعدى فى البيت فأكيد علشان خايف عليكى...لو كان زى ما بتقولى كان عمل كده من زمان ومعتقدش يحيي من الشخصيات دى"
"المشكلة ان كل ماتيجى سيرة شغلى... اتنرفز جدا واقول كلام متأكدة انه بيضايقه وبرجع اندم وازعل من نفسى... مش عارفة بقيت متوترة كده ليه ومش طايقة ولا مستحملة كلمة"
ابتسم لها سمير مطمئنا وهو يقبل رأسها
"معلش...توتر الحمل... اهدى ومتزعليهوش تانى"
ابتسمت له وهى تهز رأسها موافقة.

                          ******************

دخلت أم رامى على رامى غرفته وهو يكمل ارتداء ملابسه... جلست على طرف السرير وبكت وهى تنظر له فى المرآة
"خلاص يا رامى... هتسيبنى...هبقى لوحدى خالص"
جلس رامى بجانبها وربت على كتفها
"اسيبك ايه بس... هبقى اجيلك طبعا"
"انت بتقولى كده... بلفوك هى واهلها وضحكوا عليك"
"هو انا عملت حاجة من وراكى... مش انتى اللى وافقتى انى اجيب شقة وارجع لها"
"علشان ابنك اللى حرمتنا منه هى وابوها منهم لله"
بكت اكثر وهى تكمل
"الواد وحشنى يا رامى"
"طيب قومى البسى وتعالى معايا"
"انا ؟؟!!... ادخل بيتهم برجلى؟؟!!والله ما يكون ابداااا"
"طيب قوليلى ايه اللى يريحك؟"
"تيجبهولى هنا"
صمت رامى برهة ثم رد
"حاضر ... بس احنا دلوقتى الساعة داخلة على 9 وانا قايلهم انى هاخدها من بيت ابوها واروح على البيت"
ضربت ام رامى على فخذيها وهى تندب
"انا كنت عارفة... هترجع لمراتك وتسيبنى لوحدى... ياريتنى ماسمعت كلامك وكلام اخواتك...كلكم سبتونى"
ارتبك رامى...لم يعرف بم يرد وكيف يتصرف.

                     *********************

فى منزل سمير... تم اعداد السفرة بعناية
جلست سعاد مع اسلام فى الانتريه مع مديحة ونوال
نسمة كانت مابين المطبخ وغرفتها للاطمئنان كل دقيقة ان العشاء لا ينقصه شئ
بينما جلس سمير فى البلكونة ...ووقفت نادية قلقة تنتظر يحيي
سألها سمير
"هو يحيي اتأخر ليه؟؟ لا جه على الغدا ولا العشا"
"مش عارفة...مكلمنيش"
"وانتى مكلمتيهوش ليه؟"
"كلمته تليفونه مقفول وتليفون المكتب جرس ومحدش بيرد"
"طيب جربتى تسألى عند مامته؟"
"لا"
"مستنية ايه؟؟ اتصلى شوفيه اتأخر كده ليه"
اتصلت نادية بحماتها... وبعد ما انهت المكالمة...سألها سمير
"ايه؟"
ردت بصوت يملؤه القلق
"كلمها الضهر بس ومن ساعتها متصلش بيها"