السبت، 21 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 7

الحلقة 7
هاجر كانت تتابع ردود فعل وليد اثناء المكالمة
احتارت فى ردود افعاله الغريبة وارتباكه
عندما عاد اليها
"لو خلصتى يالا بينا"
"فى ايه.. ايه المكالمة دى اللى قلبتك كده"
"اختى عايزانى فى مشكلة ياهاجر ولازم اسافر لها حالا"
"اختك!! انت مش قلت هانى "
"ايوه هانى اللى كلمنى اصل اختى كلمتنى على تليفون السايبر"
"ليه مش على تليفون البيت ولا الموبايل"
"علشان مش عايزة ماما تعرف...بطلى اسئلة بقى ياهاجر انا مش ناقص"
"مالها اختك طيب"
"لما اروح لها هعرف... واوعى تقولى لماما حاجة"
"انت مش طبيعى يا وليد ...بتلاوعنى"
رد عليها بعصبية
"مش وقته ياهاجر.... هتقومى ولا اسيبك وامشى"
تعجبت هاجر من اسلوب وليد....لم يكن بضيق بها من قبل
ماذا حدث له منذ ان خُطبا؟؟!!
خشيت ان يلاحظ رواد المكان مايدور بينهما
نهضت وتبعته فى استسلام بعد ان دفع قيمة الغداء اثناء خروجه
ولاحظت انه لم ينتظر ان يأتيه احد بالحساب

اثناء ركوبهما فى التاكسى
كانا متجاوران فى المقعد الخلفى
كل منهما يدور بداخله حديث يشغله عن الاخر

وليد"خلاص يا وليد... عرفوا انك كنت هناك...لو كنت شفت القاتل كنت برأت نفسى وحكيت اللى حصل ... انما كده مين هيصدقنى... مفيش مفر من الهرب...بس لحد امتى... مش عارف... يمكن لحد ما يلاقوا القاتل الحقيقى... ايوه ...اكيد هيلاقوه...بدل مش انا يبقى فيه قاتل حقيقى ولازم يوصلوا له...هيوصلوا له ازاى... مش عارف... مش شغلتى... خلينى ف نفسى... مش لازم حد يحس بيا هناك...بس ازاى والبلد مبيستخباش فيها سر ابدا...واستخبى ليه هما فى البلد يعرفوا منين انى هربان...انا اروح واعيش عادى...ايوه اروح واعيش هناك عادى محدش هياخد باله"

اما حديث هاجر الصامت فكان حديث من نوع آخر
"وليد مخبى عليا حاجة...ايه اللى مخبيه عليا ومش عايزنى اعرفه ... حب حد تانى...واحدة تانية شاغلاه عنى؟؟ وايه حكاية السفر المفاجئ دى... كل ده وبيزعقلى ويقولى اسيبك ولا امشى... انا غلطانة ...مكنش المفروض امشى معاه كده ...على الاقل كنت سبته انا ومشيت... واضح ان كل اللى كنت بسمعه صح... كل الرجالة زى بعض ...يتمسكن لحد ما يتمكن... وليد الحنين الطيب اللى بيحبنى وعمره مازعلنى بعد ما اتأكد انى بقيت ليه اتغير واتقلب عليا...انا غلطانة وانا اللى استاهل انى سكت له لما زعق"

واختلست نظرة له بجوارها...رأته ينظر للخارج بشرود
اعادت نظرها للجهة الاخرى بقلب حزين وعيون دامعة
                       ************************

فور عِلم مراد بأن على سليمان "قاطع النفس"
لم يستطع ما يقصده العسكرى... فذهب مسرعا وماجد يتبعه للحجز
عندها وجد على سليمان ممددا على الارض وحوله مجموعة من زملاؤه منهم من يحاول افاقته ومنهم من يشاهد فقط

صرخ فيهم مراد
"ايه اللى حصل...حد ضربه؟"
سمع همهمات كثيرة من الموجودين مفادها ان الكل ينكر
اردف احدهم
"يا باشا هو من امبارح تعبان وبيتوجع وطول الليل بيصُب عرق وجسمه كله بيوجعه وفجأة كده وقع ...بس لسه فيه النفس"

وجه مراد اوامره لاحد العساكر
"اطلب الاسعاف فورا"
                         **********************

عندما وصل وليد وهاجر بالتاكسى تحت منزلها
نزلا...لم يتبادلا الحديث للحظات
تركته هاجر متجهه لمدخل العمارة
لحقها... وقف قبالتها
"انتى زعلانة منى؟"
"انت شايف ايه؟"
"ياهاجر علشان خاطرى متزوديش همى"
"شاركنى همك وهو يخف حِمله...طول ما انت شايله لوحدك هيفضل تقيل عليك"
"معلش ...متزعليش منى"
"ماشى... انت هتروح البيت وبعدين تسافر"
"احتمال ملحقش اروح البيت"
"للدرجة دى؟؟"
"يدوب ألحق اسافر...هاجر...اوعى تقولى لماما حاجة"
"يعنى هتسافر من غير ما اقولها"
"هقولها انى مسافر بس مش هقول فين... مش عايزها تقلق على بنتها وهى صاحبة عَيا"
"انت ادرى...حاضر مش هقول حاجة"
اقترب منها وامسك بيدها وقبلها
"انا بحبك اوى... اشوف وشك بخير"
انسحب مهرولا فى ثوان معدودة قبل ان تستطع هاجر ان تستوعب اضطراب مشاعرها واحساسها بالانقباض
                      **********************

وصل وليد منزل اخته... بعدما اتصل بوالدته واخبرها انه اضطر لسفر مفاجئ فى مأمورية عاجلة
ورغم انها المرة الاولى لم تُكذبه والدته وصدقته ودعت له بالعودة سالما

اقتربت وجيدة من شقيقها وليد وهى تقدم له الشاى
"ماما مجتش معاك ليه...دى واحشانى اوى"
"ماما متعرفش انى هنا واوعى تقوليلها"
وبقلق سألته
"ليه؟"
"مفيش حاجة بس كانت هتبقى عايزة تيجى معايا وانا جاى هنا اقعد كام يوم لوحدى"
"ولوحدك ليه؟"
"محتاج اقعد لوحدى ياوجيدة "
"انت فيه مشكلة بينك وبين ماما"
"لا ابدا بس انا قريت فاتحة من كام يوم"
وقاطعته
"بجد...الف مبروك...كده متقوليش"
"دى قراية فاتحة بس...لسه لا شبكت ولا لبست دبل حتى"
"كنت هزعل اوى لو كنت عملت حاجة من ورايا"
"وانا اقدر...هاتى مفتاح البيت علشان عايز اروح انام...هو البيت نضيف ولا عايز يتنضف"
"نضيف زى الفل بروح انضفه دايما"
"طيب هاتى المفتاح بسرعة لتعبان اوى"
ذهبت وجيدة لتحضر مفتاح بيت والدتهما
ارتاح وليد لانه استطاع ان يُلهى شقيقته ويُغير مجرى الحديث بعيدا عن الاسئلة المتلاحقة
                     *************************

ماجد يجلس بانهاك فى مكتب مراد
"ايه ياماجد ..مفيش اخبار برضه"
"خلاااااااااص...ولا واحد من المسجلين... والبصمات اللى موجودة فى الشقة مش متطابقة برضه مع المسجلين"
"وبعدين"
"وبعدين نفسى يا باشا اروح انام 8 ساعات متواصلين "
"تنام 8 ساعات بحالهم وفيه قضية لسه متقفلتش"
"انا قلت نفسى بس...بحلم يعنى"
"المهم...الست هتيجى بكرة تحضر التحقيق ولا تعبت زيك كده"
"لا متعبتش وقالت هتيجى من الساعة 9"
"طيب كويس... انت تخليها تقعد بره وانت خليك فى مكتبك...لو شافت القاتل اكد عليها متعملش اى رد فعل وتجيلك مكتبك تقولك بس وانت تكلمنى"
"حاضر... الا صحيح...على سليمان مفيش اخبار عنه"
"كان هيجر علينا مشاكل..كان فيه صحفى وشاف الاسعاف قدام القسم كان هيدخلنا فى موال تعذيب الاقسام والتخريف ده"
"وبعدين؟"
"قلت له روح معاه المستشفى ولو لقيت تعذيب ابقى انشر"
"وراح"
"اه ولما اتأكد ان مفيش تعذيب اتصل بيا واعتذر وطلب معلومات عن القضية علشان ينشرها قلت له كام معلومة بسيطة كده وخلاص وقال انه هيتابع معانا القضية... المهم كلمت الدكتور من شوية عرفت ان على جاله اغماءة من الالم... علشان من ساعة ما اتحجز وهو مبياخدش مخدرات ومع سنه الكبير مستحملش"
"يالا نبقى كسبنا فيه ثواب وعالجناه"
"ياريتها بالسهولة دى...ماعلينا..روح نام ياحضرة الظابط وتبقى على مكتبك قبل 9"
"تمام يا افندم"
                       **********************

على مدى 3 ايام متواصلة تم التحقيق مع كل من تم استدعاؤه للاشتباه به
كانت منيرة تلتزم بما يقال لها رغم انها بدأت فى اليوم قبل الاخير تُجهد من وجودها بالساعات لمجرد النظر فى الوجوه
رغم اجهادها لم تعترض ولم تعتذر عن وجودها واكملت مهمتها بصبر

بعد انصراف اخر مشتبه به...استدعاها مراد
"انا عارف اننا تعبناكى معانا..متعرفتيش على اى حد من اللى جم؟"
"لا... ولا واحد منهم"
"انتى متأكدة؟؟"
"ايوه"
"يمكن تكونى يومها مركزتيش اوى"
"السلم عندنا بيكون دايما منور اوى وانا كبيرة اه بس نظرى كويس الحمدلله...وبعدين اللى نزل كان نازل بسرعة وخبطنى لما خبطنى وصرخت رجع بص لى فشكله اتحفر ف ذاكرتى"
نظر مراد لماجد
"ماجد... احنا عندنا كام واحد مجوش الاستدعا"
"4... منهم 2 اهلهم قالوا انهم مسافرين ومش فى القاهرة"
مراد"طيب انا عايز الصبح صور ال4 دول بأى طريقة وتروح للمدام البيت يمكن تتعرف على حد فيهم"
ووجه مراد كلامه لمنيرة
"احنا مش هنتعبك اكتر من كده...ماجد هيجيلك بكرة بالصور ...يمكن تكون حل القضية فى واحد من ال4 دول"
منيرة"ان شاءالله...هستأذن انا"
مراد "اتفضلى"
                        **********************

هاجر على مكتبها ...تسمع اخر موكل موجود فى مكتب زياد وهو يغادر المكتب ويحضر اليها
"لو سمحتى هتبقى موجودة بكرة الصبح؟"
"لا بفتح الساعة 7"
"يعنى الورق اللى عايز اجيبه للضم للقضية مينفعش الصبح ؟"
"لا حضرتك اى وقت بعد 7 ان شاءالله"
"خلاص متشكر اوى"
"العفو"
خرج الموكل من المكتب...وظلت هاجر جالسة مكانها
اجرت اتصالا بدون رد...بعدها حسمت تفكيرها وذهبت لمكتب زياد

زياد فى مكتبه يقرأ احدى القضايا...وجد هاجر امامه
"فى حد تانى بره؟"
جلست هاجر امامه وردت بآلية
"لأ"
"مالك؟"
"ممكن لو تعرف حاجة ومخبيها عليا تقولى الحقيقة ومش هزعل"
اغلق زياد اوراق القضية التى بين يديه ورد باهتمام
"حاجة زى ايه؟"
"وليد"
"ماله؟؟"
"متغير معايا اوى من يوم ما اتخطبنا...وسافر من 3 ايام وتليفونه مقفول ومبيتصلش بيا"
"تصدقى انا فاكر انه اخد جنب منى علشان كده مبيجيش"
"وهياخد جنب منك ليه"
"ما انا كنت ناوى اروح له واسأله"
"يعنى بجد متعرفش حاجة"
"لا والله ما اعرف اى حاجة الا منك دلوقتى"
"تفتكر وليد خطبنى غصب عنه"
ضحك زياد
"غصب عنه ازاى يا هاجر... انتى مشفتيش حالته لما كان باباكى رافض كانت عاملة ازاى"
"طيب افسر تغييره ده بإيه"
"انتى قلتى مسافر فين؟"
"بيقول لاخته وقالى مقولش حاجة لمامته خالص"
صمت زياد متعجبا... هم ان يظهر تعجبه
ولكنه فضل الصمت حتى يفهم
"انتى قلقتينى... انتى قلتى مسافر وقلتى تليفون مقفول من 3 ايام...ليكون حصل له حاجة"
"هو كلمنى لما وصل البلد وقال انه راح البيت خلاص...كلمنى من تليفون ارضى وقالى متقلقيش عليا لو اتأخرت"
"وده معناه ايه؟"
"ما انا لو فاهمة مكنتش جيتلك اسألك"
"مش عارف اقولك ايه ياهاجر...نستنى لما يرجع ونفهم"
                        ***********************

ماجد يدخل مكتب مراد باندفاع وسعادة
"مراد باشا...اخيراااااااااا"
"ايه ياماجد؟؟ اتعرفت على القاتل؟"
"اخيرا القضية اتحلت"
ومد يديه بصورة وليد على مكتب مراد
"وليد عبد المجيد... اتعرفت عليه الشاهدة"
"ومستنى ايه... اقبض عليه فورا"
"طبعا...ساعات وهيكون بين ايدينا"
"تمام ياماجد... خد المفاجأة دى بقى"
"خير"
"ابوها مطلعش ابوها"
"نتيجة ال DNA جت؟"
"اه... على سليمان مش ابو سناء"
"نعم!!!!!"
                      ********************

هاجر فى منزلها..جالسة على الغداء مع والديها
الاب"مالك ياهاجر ...بقالك كام يوم متغيرة"
الام"شكلها فيه مشكلة مع خطيبها ومش راضية تقول"
هاجر"ولا مشكلة ولا حاجة ياماما"
الام"ليه وانا مش عارفاكى"
الاب"قوليلى ياهاجر فى ايه"
وحكت هاجر عن قلقها والتغير المفاجئ الذى انتاب وليد وشكها انه اضطر لخطوبتها رغما عنه لاسباب تجهلها
وسفره المفاجئ والكلام المتضارب وقت تلقيه الاتصال
الاب"ماهو انتى مش رِمية علشان يعمل كده"
الام"حاجة غريبة فعلا"
هاجر"انا بقول اسأل على مامته عادى واسألها ماله"
الاب بعد تفكير
"لا انا رأيي تروحوا تزوروها ... وانتى يا ام هاجر تحاولى تفهمى منها الحكاية ايه بالظبط..يمكن يكون اخته عندها مشكلة فعلا ومش عايز يقول بس لما الستات بيتكلموا مع بعض بيحكوا ومبيخبوش"
الام"صح معاك حق...اتصلى بيها ياهاجر نعدى عليها قبل ماتروحى المكتب"
                     *********************

استقبلت ام وليد هاجر ووالدتها بترحاب شديد
كانت سعادتها بالغة بزيارتهم
ظلت فترة ليست بقليلة هاجر ووالدتها مترددات فى كيفية فتح الموضوع والسؤال عن وليد
اما والدة وليد بتلقائيتها حلت المشكلة
"لو كان وليد هنا كان فرح بيكم اوى...ربنا يجيبه بالسلامة ...مش عارفة مأمورية ايه دى اللى جت فجأة"
ام هاجر"ربنا يجيبه بالسلامة ان شاءالله"
صمتت هاجر... لم تستطع ان تحكى ما حدث خوفا ان تقلق حماتها على ابنتها

سمعوا ثلاثتهم طرقات عنيفة على الباب
اسرعت ام وليد بالذهاب لفتح الباب وهى تردد
"خير يارب...ايوه ايوه حاضر"
فتحت الباب... وجدت ماجد ومجموعة من العساكر
ماجد"فين وليد؟"
تراجعت ام وليد خطوات للخلف...فيما انتفضت هاجر ووالدتها من مكانهما للاقتراب من ام وليد التى بدأت ترتجف
ام وليد"وليد مين؟؟ ابنى"
ماجد"وليد عبد المجيد مش ساكن هنا؟"
هاجر"هو مش موجود...انتوا عايزينه ف ايه"
ماجد"مطلوب القبض عليه فى جريمة قتل"

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 6

الحلقة 6
وليد وهو عائد من عمله...وجد محل هانى مفتوحا
دخل... كان المكان خاليا تماما سوى من هانى
"وليد...ايه الاخبار"
"مفيش اى جديد ياهانى...هتجنن عايز اعرف ايه اللى حصل"
"انت مالك ياعم... الحمدلله فات 3 ايام اهو ومحدش جه جنبك"
"انا برضه مش عارف...يعنى لقوا القاتل ولا ايه اللى حصل"
"انت مالك...اكفى ع الخبر ماجور وكأنه محصلش وعيش حياتك طبيعى"
"مش عارف ارتاح...خايف...حاسس ان ف اى لحظة ممكن رجلى تيجى ف القضية دى"
"انت مش برئ؟!"
"برئ طبعا"
"خلاص ... فكك بقى"
"انا بفكر اروح هناك واطقس على الاخبار من بعيد"
صرخ فيه هانى
"انت حمار؟؟!!"
"ليه يعنى...هو انا هروح اقولهم انا كنت موجود انا قصدى اروح اسأل فى المنطقة من بعيد"
"تبقى اتجنيت رسمى... انت منتعرفش انهم بيقولوا المجرم بيرجع مكان جريمته تانى...لو روحت والست اللى شافتك دى شافتك تانى يبقى انت لبستها رسمى"
نظر له وليد ...وبتردد
"طيب ماتروح انت"
"نعم؟؟!! وانا مالى ياخويا...وليد...انسى الموضوع ده وخليك طبيعى...لو كانوا لسه ممسكوش القاتل كان زمانهم وصلوا لك"
"انت شايف كده"
"مفيش قدامك الا كده"
                         **********************

دخلت السيدة امينة المتولى زوجة جمال العشرى مكتب مراد
سيدة فى الاربعينيات انيقة جميلة تبدو من طبقة ثرية
بنظرة سريعة من مراد ادرك انها تبدو شخصية معتزة بنفسها حين قدمت نفسها باسمها الثلاثى ليدرك مراد انها بالفعل ابنة عائلة معروفة بأعمالها وشركاتها ومصانعها
"اتفضلى"
جلست وسألته بهدوء
"حضرتك طلبتنى ليه؟؟خير؟؟"
"للتحقيق فى قتل سناء سليمان الشهيرة بساندى"
"وانا ايه علاقتى"
"جوزك"
"لو هو على علاقة بيها اسألوه لوحده مش تسألونى انا"
"الكلام ده لو كنتى بره الشبهات"
"نعم!! شبهات ايه "
وضحكت بصوت هادئ ضحكة قصيرة ثم سألته
"انت متخيل انى ممكن اقتلها؟"
"مش ده كلامك؟"
"محصلش"
"عندنا شهود على تهديدك ليها من حوالى 3 شهور"
"ده كان كلام وخلاص"
"فيه سؤال بيلح عليا بعد ما شفتك"
"اتفضل اسأل"
"واحدة زيك فى مكانتك الاجتماعية وواضح انك تربية هاى كلاس ومثقفة ... تروح تعمل فضيحة لعشيقة جوزها زى لامؤاخذة يعنى الستات الجَهلة"
"مشاعر الست مفيهاش تربية هاى كلاس او لوو كلاس...مفيهاش فرق بين متعلمة وجاهلة...الزوجة هى الزوجة وخصوصا لو بتحب جوزها"
"طيب ليه محلتيش الحكاية بينكم وبين بعض"
"جربت وفشلت...وانا عارفة ان جمال بيخاف على سمعته وسمعت بناته فاضطريت انى اضغط عليه انه يسيبها"
"وسابها؟"
"لو كان سابها من ساعتها مكنش زماننا موجودين هنا"
"شكلك مش متفاجئة؟"
"متفاجئة او لأ معتقدش هتفرق معاك فى حاجة...انت جايبنى تحقق معايا فى جريمة ماليش علاقة بيها... لو عندك اى حاجة تديننى تقدر تقولى عليها واكلم المحامى بتاعى علشان يحضر معايا التحقيق"

لم يجد مراد ما يرد به عليها... ثقتها الزائدة بنفسها اثارت شكوكه اكثر...سألها مباشرة
"كنتى فين يوم الاحد ما بين الساعة 9 و11 بالليل"
"انا كل يوم بالليل فى النادى لحد الساعة 1... وطبعا عندى شهود بيشوفونى يوميا لو تحب تسأل"
ابتسم مراد ابتسامة مصطنعة
"مفيش داعى... تقدرى تتفضلى بس ياريت متسافريش اى مكان بره مصر من غير ابلاغنا"
ردت قبل ان تغادر
"اوك... بعد اذنك"
                          ******************

دخل ماجد مكتب مراد باللاب توب الخاص بساندى
مراد"ايه الاخبار"
"كلام كتير مع ناس كتير اغلبه بيبدأ بالرسايل وينتهى بانهم يكملوا بالصوت والصورة"
"يعنى مستفادتش منه حاجة"
"الاستفادة الوحيدة انى اتأكدت ان القضية دى هتهد حيلنا مع الناس الكتير اللى لازم يدخلوا دايرة الاشتباه"
هز مراد رأسه
"ده اكيد"
"اخبار التحقيق مع جمال العشرى ومراته ايه؟"
"جمال العشرى معندوش دافع ولا كان متواجد فى مصر...انما مراته بقى"
"هااا"
"مرتبة نفسها كويس اوى وبترد ع السؤال قبل ما اجاوبه ومحضرة حجة غياب"
"ماهو طبيعى انها مش هتقتل بايدها"
"بالظبط بس لو مسكنا القاتل واعترف بتحريضها هيبقى دليل اثبات عليها... علشان كده هنستدعى الست اللى شافت القاتل... عايزها من الصبح بدرى عندى"
"امرك يا باشا"
سمعا طرقات على الباب...اعقبها دخول عسكرى
"تقرير الطب الشرعى فى جريمة قتل مدينة نصر يا باشا"

تناوله مراد بلهفة...ما ان قرأه حتى وضعه امامه على المكتب
ماجد"فيه جديد؟"
مراد"لا.. سبب الوفاة جرح قطعى فى الرقبة بآلة حادة ومفيش اى اعتداء بدنى ولا جنسى"
ماجد"للدرجة دى محاولتش حتى تقاوم"
مراد"يمكن اللى قتلها خبرة...من ضربة واحدة خلص على طول"
ماجد"ده يخلينا نرجح احتمال مرات جمال العشرى...طيب وعلى اللى فى الحجز ده"
مراد"بالنسبة لعلى سواء ابوها او مش ابوها...بصماته وحجة غيابه تبعده عن الشبهات...بس لو ابوها يستلم الجثة ونخلص انما لو مطلعش ابوها يبقى بتتفتح لنا سكة جديدة وهى ليه على اسمه وعنوانه وفين اهلها الحقيقيين"
ماجد"هى قضية باينة من اولها"
                       *********************

طول اليوم ووليد يفكر فى كلام هانى... هانى مُحق فعلا
من الاكيد انه تم القبض على القاتل الحقيقى والا كان تم القبض على وليد ان وجد اى دليل ضده
فكر كثيرا حتى استراح لتلك النتيجة
شعر ان الايام الماضية كانت كابوس ثقيل صنعه خوفه ووهمه
خرج من حجرته...حلق ذقنه... انتقى ملابسه بعناية وذهب لهاجر
                     **********************

هاجر جالسة على مكتبها...المكتب خالى
وكعادتها اثناء خلو المكتب تضع سماعات الموبايل فى اذنيها وتستمع لبعض الاغانى
فوجئت بدخول وليد حليق الذقن ومهندم والابتسامة على شفتيه
تعجبت من تبدل حاله
اقترب منها وهو يصافحها
"وحشتينى"
"سبحان مغير الاحوال"
جلس قبالتها وهو يأخذ السماعات يضعها على اذنه من بعيد
"كنتى بتفكرى فيا وبتسمعى ايه"
"الراجل ده هيجننى"
ترك السماعات بعد ان سمع ماكانت تسمع
"انتى هتنصبى...محمد منير اللى بيغنى"
"ماهو انا لما شفت حالك المشقلب ده وفكرت فيك كان لازم اسمع الراجل ده هيجننى"
"هو زياد مش هنا ولا ايه؟"
"لا مش هنا...راح القسم"
"طيب ما تقومى نخرج شوية"
"مينفعش... فهمنى بس مشكلة شغلك اتحلت الحمدلله"
"الحمدلله"
"بسرعة كده...وبسرعة كده حالك اتبدل"
"انا كنت مكبر الموضوع وطلع بسيط...متفكرنيش بقى"
قالت وهى تضحك
"حمدالله ع السلااااااااامة ... وليد اللى اعرفه وحشنى والله"
                     *********************

فى صباح اليوم التالى...دخل ماجد لمراد مكتبه
"صباح الخير ياباشا"
"صباح النور"
"الشاهدة بره...وعندى خبر كده"
"خير؟"
"بصمات على سليمان مش متطابقة مع اى بصمات فى مسرح الجريمة وفعلا مسابش شغله يوم الحادثة"
صمت مراد يفكر وهو يفرك جبينه وكأنه يعتصر افكاره
ماجد منتظر تعليق من مراد على ما قاله
مراد"هات الشاهدة لما نقولها عايزين منها ايه بالظبط"
                      **********************
منيرة جالسة فى مكتب مراد
"معلش يامدام هنتعبك معانا شوية"
"خير؟"
"كنتى قلتى انك شفتك القاتل واحنا شاكين انه متأجر للقتل...علشان كده ماجد بيه هياخدك ويعرض عليكى صور المسجلين...معلش احنا ممكن نطول شوية وهنعرض عليكى صور كتير بس انتى كده بتساعدينا لتحقيق العدالة"
"تحت امركم...انا كده كده فاضية وان شاءالله نلاقيه"
ماجد"اتفضلى معايا"
                  ***********************

فى نهاية اليوم... مراد فى مكتبه وامامه عدة اوراق
يتصل بماجد ويستدعيه...بعد ساعة يأتيه ماجد
"مساء الخير يا باشا"
"مساءالنور...ايه الاخبار؟"
"الست قعدت طول اليوم تدور معايا وموصلناش لحاجة"
"خلصت كل اللى عندك"
"لا طبعا...قلتلها تيجى تانى بكرة"
"بص يا ماجد... انا قريت كل التحريات اللى عملتها على المتصلين بالقتيلة فى الفترة الاخيرة بس كلها تحريات مش كافية"
"يا مراد باشا التحريات مبدئية والوقت ضيق والناس كتير جدا"
"طيب انا عملت قوايم باسماء الناس اللى هنستدعيها ... فيه ناس متصلة بيها فى يوم الحادثة ودول مش كتير ...اه...عايز جارتها تكون موجودة برضه اثناء التحقيق ده يمكن تتعرف ع القاتل... قولى زهقتك؟؟ اكيد ضايقتك علشان قعدت وقت طويل ولسه هنجيبها تانى"
"بالعكس دى متعاونة جدا ومتحمسة...واضح انها عندها وقت فراغ كبير فمساعدتها لينا مفرحاها"
"جميل اوى...يالا من بكرة تبعت الاستدعاءات ويكونوا عندى بعد بكرة...حاول موضوع عرض صور المسجلين ده تخلص منه بكرة بأى طريقة عليها عايزها هنا"
قاطعهم صوت طرقات على الباب
دخل العسكرى مهرولا
"ألحق يا باشا...الراجل اللى اسمه على سليمان ده واقع فى الحجز قاطع النَفَس"
                         **********************

وليد وهاجر فى احد المطاعم...يتناولان الغداء
تبدو السعادة عليهما...تنظر هاجر فى ساعتها
"ايه بتبصى فى الساعة ليه؟"
"خايفة نتأخر"
"يابنتى انا مستأذن من باباكى وقلت له هنتغدا وارجعك على طول"
"ايوه بس هو قالى متأخرش وانا مش عايزة ازعلُه "
"مش هنتأخر... تصدقى باباكى طلع طيب غير ما كنت فاكر"
"بابا حنين وطيب وبيحب يفرحنى بس هو عنيد اوى وميحبش اللى ميسمعش كلامه او يعمل حاجة من وراه...ودى كانت المشكلة ان هو كان فاكر علشان بحبك يبقى كنت رايحة جاية معاك من وراه"
رد وليد وهو يتذكر حالته ويأسه فى تلك الفترة
"ايام ربنا ما يعيدها"

رن تليفون وليد... نظر فيه وجد اسم هانى...رد
"الو...ازيك ياهانى"
"وليد انت فين؟"
"انا مع خطيبتى ...خير"
"لو هى جنبك قوم علشان تعرف ترد عليا"
توجس وليد من نبرة قلق هانى... استأذن قليلا من هاجر وذهب لخارج المطعم
"ايه ياهانى.. فى ايه"
"انا شفت عسكرى طالع العمارة عندكم...الفار لعب ف عبى قمت طلعت للحاجة وعملت انى بسأل عليك وسألتها كان فيه عسكرى فى العمارة لمين...قالت ان جايلك استدعاء من المباحث"
ارتبك وليد واختنق صوته وبصعوبة رد على هانى
"يبقى ملقوش القاتل ياهانى... رِجلى جت خلاص"
"اجمد بس...انا قلت اقولك علشان تبقى عارف"
"والعمل...اتصرف ازاى"
"مش عارف يا وليد والله... روح واعمل نفسك متعرفش حاجة"
"ورقمى والست اللى شافتنى؟؟ انا كنت عارف انى لابسها لابسها"
"ياعم انت معملتش حاجة...طيب ما تقولهم الحقيقة وخلاص"
"ياسلاااااااام... انت مسمعتش عن التعذيب اللى بيحصل والاعترافات اللى بتكون تحت الضغط"
"هتعمل ايه طيب"
"مفيش الا انى اهرب...انا مش بتاع بهدلة "
"والهرب مش بهدلة... وهتهرب تروح فين"
"معنديش حل تانى ياهانى... هروح لاختى فى البلد"
"وامك...وخطيبتك هتقولهم ايه؟؟"

نظر وليد لداخل المطعم...وجد هاجر تنظر اليه عبر الزجاج بقلق
"هقولهم اى حاجة ياهانى... هخاف ارجع البيت يكونوا مستنيينى"
"طيب يا وليد... بقولك ايه هات تليفون تانى وخط وابقى كلمنى منه اقولك الاخبار...احتياطى برضه"
"ماشى... متقولش حاجة لحد"
"طبعا من غير ماتقول...سلام"
انهى وليد المكالمة... وعاد لهاجر

هاجر كانت تتابع ردود فعل وليد اثناء المكالمة
احتارت فى ردود افعاله الغريبة وارتباكه
عندما عاد اليها
"لو خلصتى يالا بينا"
"فى ايه.. ايه المكالمة دى اللى قلبتك كده"
"اختى عايزانى فى مشكلة ياهاجر ولازم اسافر لها حالا"
"اختك!! انت مش قلت هانى "
"ايوه هانى اللى كلمنى اصل اختى كلمتنى على تليفون السايبر"
"ليه مش على تليفون البيت ولا الموبايل"
"علشان مش عايزة ماما تعرف...بطلى اسئلة بقى ياهاجر انا مش ناقص"
"مالها اختك طيب"
"لما اروح لها هعرف... واوعى تقولى لماما حاجة"
"انت مش طبيعى يا وليد ...بتلاوعنى"
رد عليها بعصبية
"مش وقته ياهاجر.... هتقومى ولا اسيبك وامشى"


الأحد، 15 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 5

الحلقة 5
مراد يصعد نفس العمارة التى جاء اليها صباحا
متجها مباشرة لغرفة على سليمان دون السؤال
وجده امام غرفته يجلس مع اخر يدخنون الشيشة
اقترب منهم مراد
"سلامو عليكو... ازيك ياعم على"
رد احد الرجال عليه
"وعليكم السلام... الحمدلله...افندم"
مراد"مقدم مراد حسنين من المباحث" 
امتقع وجه الرجلان وقاما واقفان...انسحب الرجل الاخر بهدوء وترك على فى مواجهه مراد
بادره على"الشيشة مفيهاش حاجة يا بيه ولو ع الشيشة ادغدغها"
وهم على ان يحطم الشيشة فعاجله مراد قائلا
"لالالا الموضوع مالوش علاقة بالمخدرات خالص"
بدأ على يلتقط انفاسه بعدما اطمئن قليلا...وسأل مراد
"خير؟؟"
"انا جاى ابلغك خبر وفاة بنتك...البقاء لله"
"بنتى!!!!!"
رد على بكل تعجب ودهشة... واكمل موضحا
"بنتى مين يا باشا... انا لاعمرى اتجوزت ولا خلفت"

هم مراد ان يوضح مقصده...ولكنه عَدَل عن رأيه
ومد يده مصافحا على بابتسامة اصطنعها وبدت طبيعية
"انا اسف ... واضح ان فيه لَبس فى الموضوع وفيه تشابه اسماء"
غادر مراد السطح دون ان ينظر خلفه
فى حين وقف على مأخوذا مما حدث
فمنذ لحظات كان يعتذر له احد الضباط ... لابد ان تكتب فى التاريخ ...على سليمان الذى يخشى ان يمر بجوار قسم شرطة يصافحه ويعتذر له ضابط مباحث
وقف مزهوا بنفسه...تقدم إليه جاره بخطوات بطيئة خائفة
سأله"ايه؟؟ كان عايزك فى ايه"
جلس على وامسك الشيشة فى يده وسحب نفسا عميقا ونفث دخانه فى الهواء
"ابدا... تشابه اسماء واتأسف لى ومشى"
                   ************************

هاجر تطرق الباب على مكتب زياد...تدخل
"استاذ زياد محدش بره... عايزنى فى حاجة؟"
"لا ياهاجر شكرا... اتفضلى انتى لو خلصتى شغلك"
"اه كله تمام... تصبح على خير"
"وانتى من اهله"

خرجت هاجر من المكتب ... عندما وصلت لمكتبها وجدت وليد فى انتظارها
"اهلا"
قالتها ببرود وذهبت لترتب بعض الملفات التى على مكتبها...اخذت حقيبتها
"انا ماشية... زياد جوه ...سلام"
اسرعت فى خطواتها بنفس سرعتها فى القاء كلماتها
تبعها وليد بخطوات واسعة كخطواتها
"انا جاى لك انتى مش لزياد"
ابطئت خطواتها وهى تهبط الدرج ووليد خلفها
"والله؟؟ الحمدلله انى جيت على بالك"
"ايه ياهاجر طريقة الكلام دى... من امتى كنتى قماصة"
وصلوا للشارع...عندها سار وليد بجانبها وكل منهما ينظر امامه ولا ينظر للاخر
"مش قماصة يا وليد...بس بجد متضايقة من نفسى اوى"
"ليه؟"
"واضح انى ضغطت عليك لما قلت لك تعالى بسرعة لبابا...يمكن كنت بدأت تفكر وتصرف نظر عن الحكاية كلها ومكالمتى ليك ورطتك"
"بلاش هبل ياهاجر الله يخليكى انا مش ناقص"
التفتت له هاجر
"مش ناقص ايه؟؟ يعنى فيه حاجة انا مش عارفاها"
"مفيش..انا بس عايزك تستحملينى...لو بتحبينى استحملينى الفترة دى"
نبرة صوته كانت حزينة بالفعل...شعرت هاجر بالأسى لحزنه
"مالك يا وليد؟؟ مخبى عنى ايه؟"
"متشغليش بالك انتى...خير ان شاءالله"
"ازاى مشغلش بالى...لو منشغلتش بيك انت هنشغل بمين يعنى؟"
"مشكلة ف الشغل"
"مشكلة ايه؟؟ انت لا ماسك عهدة ولا حسابات ولا معاك ختم يخليك خايف وقلقان كده... اتخانقت مع حد طيب؟؟؟"
"مفيش حاجة من دى"
"طب ايه؟"
"مفيش ياهاجر متضايق من الشغل وخلاص... مش الشوية الصغيرين اللى هنكون مع بعض فيهم هنتكلم عن مشكلتى... انا مش عايز افكر فى اللى قلقنى...ممكن؟"
ردت هاجر بقلة حيلة وهما يكملان طريقهما
"ماشى... اللى تشوفه"
                         ******************

مراد فى مكتبه... ينتظر ماجد
دخل ماجد بلهفة
"افندم سعادتك... بيان المكالمات جاهز...اتفضل"
تناوله مراد وقبل ان ينظر فيه
"عايزك تطلع ع النيابة تجيب لى اذن بالقبض على على سليمان"
"اه صحيح...ايه اللى حصل امبارح"
"روحت ولسه بقوله البقاء لله فى بنتك قالى انا لا عمرى اتجوزت ولا خلفت"
"وده معناه ايه"
"حاجة من 2... 90% برجح انه متبرى منها وممكن جدا يكون هو القاتل بعد اللى عرفه عنها... و10 % انه يكون صادق"
"واللى هيحسم؟؟"
"DNA  ...علشان كده بقول تطلع اذن من النيابة للتحفظ عليه نتأكد بالتحليل ومن البصمات "
"تمام سعادتك يا باشا... شفت حضرتك بيان المكالمات قد ايه"
نظر مراد نظرة عابرة على الاوراق فى يده
"كل دى مكالمات؟؟ واحنا هنفحص كل دول امتى"
"ربنا يقويك يا فندم"
كانت عين مراد تبحث عن اسم صاحب المكالمة الذى سبَه واغلق الخط فى وجهه
ردد مندهشا
"جمال العشرى!!!!!"

توقف ماجد قبل ان يفتح الباب ويغادر
"بتقول حاجة يا فندم؟؟"
"اللى اتصل ساعة المعاينة جمال العشرى... مكالمات كتير من جمال العشرى...واضح ان العلاقة منتهتش زى ما وضحوا واللى اتغير مكان المقابلات بس"
"جمال العشرى اتصل بيها ساعة المعاينة...يعنى بعيد عن الشبهات ...لو كان قتلها مكنش اتصل بيها بعد 24 ساعة من موتها"
"بص ياماجد... قضيتنا شكلها متشعبة ومش سهلة... ومفيش حد بعيد عن الشبهات... بس العلاقة المستمرة بجمال العشرى تفتح لنا مشتبه به جديد... وهى مراته...لو عرفت بعلاقة جوزها بسناء وربطنا ده بالتهديد الاولانى يبقى مراته عندها دافع الانتقام"
"والمطلوب منى غير القبض على على سليمان؟؟"
"استدعاء جمال العشرى ومراته"
"علم وينفذ... بعد اذنك"
                    ********************

وليد لم يهدأ باله بعد... الايام الماضية لم تطمئنه وان كانت جعلته اهدأ قليلا واعطته شعورا بأنه لو كان متورطا بالفعل كان تم القبض عليه
فضوله لم يثنيه عن شراء جميع الجرائد الصباحية والمسائية لعله يقرأ ما يقر عينه وهو القبض على القاتل الحقيقى
بحث ولم يجد اى خبر جديد عن الجريمة... لا عن تحقيقات ولا عن القاء القبض على القاتل
ظل يفكر... كيف يمكنه ان يعرف اخبار سير التحقيقات؟
                 ***********************

اثناء القبض على على سليمان... ظل يصرخ وهو ينفى وجود اى مخدرات بحوزته وان ما يشاع عنه محض افتراء
لم يفصح ماجد عن سبب القبض عليه بل ظل صامتا حتى وصلوا لمكتب مراد

تعجب على من وجوده فى مكتب مراد الذى كان منذ ساعات يعتذر له
"خير يا باشا... مش حضرتك كنت عندى امبارح ...هو فيه ايه؟"
"مفيش ياعم على...عايزين نتأكد بس كلامك صح ولا كذب"
"كلام ايه"
"بنتك"
"يا باشا بنتى مين ومنين... انا طول عمرى عايش كده حر طليق لا عمرى ربطت نفسى ببيت ولا بعيال... وبطاقتى اهى مكتوب فيها اعزب"
"والبنت اللى بطاقتها على اسمك وعنوانك..دى ازاى يعنى؟"
"اعرف منين انا بس"
"طيب افتكر كده يمكن من زمان كنت اتشاقيت شوية وخلفت وانت مش عارف"
"مبحبش الستات ... مزاجى مبيجيش عليهم"
"وده معقول يعنى؟"
"اهو تقول ايه ...لله فى خلقه شئون"
"ونعم بالله...انت بتشتغل ايه؟"
"عامل نظافة فى سوبر ماركت كبير"
"مواعيد شغلك ايه"
"من 4 العصر ل12 بالليل"
صمت مراد يفكر...
"امبارح انا كنت عندك الساعة 9ونص \ 10 تقريبا ومكنتش فى شغلك"
"امبارح راحتى الاسبوعية"
"واول امبارح"
"كنت ف شغلى"
"مخرجتش منه؟"
"مينفعش يا بيه...معندناش خروج وقت الشغل خالص"
"طيب... انت مشتبه فيك فى قتل بنتك"
"يا بيه معنديش بنات ولا صبيان... وايمانات المسلمين ما عندى عيال"
"هنتأكد بتحليل صغير اذا كانت القتيلة بنتك ولا لأ"
رد على بفزع
"تحليل ايه...تحليل لأ يا باشا"
رد مراد بحزم
"وانت خايف من ايه؟؟ لو هى مش بنتك هتخاف ليه"
وبتردد سأله على بصوت خفيض مرتعش
"أأأ أصل... التحليل ده... انا خايف يودينى ف داهية"
"ماتعترف انها بنتك وخلاص ... لو مقتلتهاش هتخاف من ايه"
"انا معرفهاش ومليش بنات ولا صبيان زى ماقلت ...انا خايف علشان يعنى.... بصراحة كده التحليل هيطلع فيه مخدرات"
صرخ فيه مراد
"انت عمال تصدعنى كل ده وتلف وتدور علشان المخدرات...قلتلك القضية مالهاش علاقة بالمخدرات...هتعمل التحليل غصب عنك"
رد بخوف"حاضر ...حاضر"
                          ********************

تم استدعاء جمال العشرى وزوجته للتحقيق
تركهم مراد فى الخارج متعمدا وطلب من ماجد ان يراقب تصرفاتهم اثناء الانتظار

دخل ماجد مكتب مراد
"ايه يا ماجد؟؟"
"الاتنين قاعدين مبيتكلموش بس التوتر ظاهر عليهم... النظرات بينهم مش طبيعية"
"مش طبيعية ازاى"
"يعنى زى مايكونوا متخانقين... مش طايقين بعض... بيحملوا بعض المسئولية"
"مسئولية ايه بالظبط"
ابتسم ماجد وهو يجيب
"انا معرفش ياباشا...انا بستنتج بس"
ضحك مراد
"معلش ياماجد الواحد تفكيره تعب من القضية دى... دايرة الاشتباه بتوسع والبصمات كتير والواحد يلمها من ناحية تفتح من ناحية تانية"
"كان الله فى العون يا فندم"
"هو تقرير الطب الشرعى اتأخر ليه"
"بكرة بالكتير يكون خلص ان شاءالله ...انا متابع والله"
"ماشى يا ماجد... ابعتهوملى... ولا اقولك هات الراجل الاول... وروح خد اللاب توب بتاعها للخبير واقعد معاه وشوف يمكن تدلنا على اى حاجة"
"حاضر يا فندم...بعد اذنك"

خرج ماجد ودخل جمال العشرى
"صباح الخير"
"صباح النور"
شاور له مراد بالجلوس فجلس
"خير...ممكن اعرف انا مطلوب فى ايه"
"مش انا قلتلك لما اتصلت ان سناء اتقتلت"
ارتبك جمال بعد ان كان محافظا على هدوءه
"انا... يعنى... طيب ايه علاقتى بالموضوع ده"
"انت الاول مدين ليا باعتذار ع الشتيمة"
"انا اسف...انا مكنتش اعرف مين اللى بيرد"
"ماشى...ايه علاقتك بسناء"
"تقصد ساندى"
"الاتنين عندى واحد"
"اتعرفنا على بعض من سنة ونص تقريبا... عجبتنى ودخلت دماغى... مش عارف حبيتها ولا اتعودت عليها"
"اتعرفت عليها ازاى"
"كنت سهران فى مكان مع ناس اصحابى... جت سلمت على واحد فيهم وعزم عليها تقعد معانا شوية ...يومها هى حست باعجابى بيها وانا ماشى كتبتلى رقم تليفونها وتانى يوم اتصلت بيها وبقينا نتقابل من يومها"
"وانت عارف هى بتشتغل ايه؟"
صمت لحظات ورد
"اه...بس هى بطلت لما كانت معايا"
"ليه متجوزتهاش"
"مينفعش اتجوز واحدة سمعتها كده ولا اتجوز على مراتى من اساسه وانا رجل اعمال كبير سمعتى تتأثر... انا فعلا زعلان اوى عليها ونفسى تعرفوا مين اللى عمل كده"
"كمل بقية معرفتك بيها"
"لما اتعرفنا على بعض... كنا بنتقابل تيارى كده ومكنتش حابب ده فاخدت لها شقة ف عمارتى واتكفلت بكل مصاريفها وقعدتها من الشغل وفضلنا كده حوالى سنة"
"لحد مراتك ماعرفت"
"بالظبط...راحت عملت فضيحة فى العمارة وطبعا طردت ساندى قدامها وقطعت علاقتى بيها"
"والحقيقة؟؟"
"الحقيقة اننا خلينا مقابلاتنا محسوبة شوية...يعنى بطلت اروحلها خالص ...هى بطلت تتصل بيا غير لما اتصل انا بيها"
"وكنت بتتكفل بيها برضه"
"عمرى ما بخلت عليها بفلوس...انا كنت بدفع لها فلوس الشقة ومصروف شهرى"
"عرفت ان مراتك هددتها"
"ايوه...بس اى واحدة ف مكانها هتقول كلمتين غضب يعنى ده مش دليل على انها قتلتها"
"هنشوف... انت كنت فين يوم الحادثة"
"انا كنت مسافر ايطاليا ورجعت اول امبارح على شرم الشيخ وكنا هنقعد 3 ايام هناك... كانت المفروض طيارتها هتوصل 7 بالليل... لما اتأخرت اتصلت بيها اشوف مجتش ليه ...ساعة مارديت عليا وقلتلى انها اتقتلت"
"وانت وصلت من ايطاليا امتى"
"فى نفس اليوم الساعة 12 الضهر"
"طيب ياجمال بيه...ياريت لو افتكرت اى حاجة جديدة تعرفنا بيها...متشكر"

ضرب مراد الجرس للعسكرى.... واستدعى زوجة جمال
                       ************************

وليد وهو عائد من عمله...وجد محل هانى مفتوحا
دخل... كان المكان خاليا تماما سوى من هانى
"وليد...ايه الاخبار"
"مفيش اى جديد ياهانى...هتجنن عايز اعرف ايه اللى حصل"
"انت مالك ياعم... الحمدلله فات 3 ايام اهو ومحدش جه جنبك"
"انا برضه مش عارف...يعنى لقوا القاتل ولا ايه اللى حصل"
"انت مالك...اكفى ع الخبر ماجور وكأنه محصلش وعيش حياتك طبيعى"
"مش عارف ارتاح...خايف...حاسس ان ف اى لحظة ممكن رجلى تيجى ف القضية دى"
"انت مش برئ؟!"
"برئ طبعا"
"خلاص ... فكك بقى"
"انا بفكر اروح هناك واطقس على الاخبار من بعيد"