الاثنين، 23 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 8

الحلقة 8
سمعوا ثلاثتهم طرقات عنيفة على الباب
اسرعت ام وليد بالذهاب لفتح الباب وهى تردد
"خير يارب...ايوه ايوه حاضر"
فتحت الباب... وجدت ماجد ومجموعة من العساكر
ماجد"فين وليد؟"
تراجعت ام وليد خطوات للخلف...فيما انتفضت هاجر ووالدتها من مكانهما للاقتراب من ام وليد التى بدأت ترتجف
ام وليد"وليد مين؟؟ ابنى"
ماجد"وليد عبد المجيد مش ساكن هنا؟"
هاجر"هو مش موجود...انتوا عايزينه ف ايه"
ماجد"مطلوب القبض عليه فى جريمة قتل"
ام وليد تبكى
"قتل...قتل ايه انا ابنى ميقتلش ابدا"
هاجر بلعثمة
"قتل...قتل مين؟؟ يمكن فيه غلط...اكيد فيه غلط"
ماجد ينظر حوله... ويأمر عساكره
"فتشوا البيت"

اثناء تفتيش الشقة والبحث عن وليد
كانت ام وليد تبكى وتنفى بشدة التهمة الموجهه لابنها
اما والدة هاجر فكانت تحاول ان تهدئها وهى تقنعها انه لابد من خطأ ما
بينما لاذت هاجر بالصمت وهى تتذكر حال وليد وخاصة فى اخر مقابلة مما يؤكد فكرة هروبه

تقدمت هاجر خطوات فى اتجاه ماجد
"لو سمحت هو متهم بإيه بالظبط... وانتوا متأكدين ان هو مش تشابه اسماء"
ماجد"انتى اخته؟"
هاجر"لا خطيبته...بس صدقنى اكيد فيه حاجة غلط...اصل مش ممكن...هيقتل مين وليه"
ماجد"هو متهم بجريمة قتل فتاة ليل فى شقتها السبت اللى فات...واكيد مفيش غلط لان الشاهدة الوحيدة اتعرفت عليه"
صُعقت هاجر من هول المفاجآت المتتالية
فتاة ليل...كيف ومتى وما هى علاقته بها
شقتها... ما معنى تواجده فى شقة فتاة ليل
الشاهدة تعرفت عليه... اذن لا مجال للخطأ خاصة فى ظل هروبه
لم تستطع التحدث بل ظلت دموعها تنساب على وجنتيها

اما ام وليد السيدة المسكينة بمجرد سماعها كلمات ماجد سقطت مغشيا عليها وهى تصرخ

انهى العساكر تفتيش الشقة ...فى نفس الوقت الذى بدأ الجيران بالتجمع للسؤال عما حدث ومن بينهم هانى
                         ********************

بعد مغادرة الشرطة... اتصل هانى سريعا بوليد
"وليد... خلى بالك البوليس كان لسه هنا ... اللى كنت خايف منه حصل فعلا وانت متهم بالقتل... اهدا بس هيعرفوا مكانك منين مش انت قافل تليفونك ومبتتصلش بحد... بس فيه حاجة تانية... خطيبتك وامها كانوا هنا وحضروا كل حاجة... وانا اعرف منين ايه اللى جابهم... المهم انت استخبى كويس...وليد اوعى لو اتمسكت تقول انى كنت اعرف حاجة...انا مش عايز رِجلى تيجى يا صاحبى... لو عايز اى فلوس ولا حاجة قولى ابقى ابعتلك بالسوبر جيت... ربنا معاك...سلام"

بعدما انتهى وليد من المكالمة...ظل يدور حول نفسه وهو يعتصر رأسه بين يديه محاولا التفكير فيما سيفعل
جلس على الارض يبكى حظه وقلة حيلته
                             ********************

لم تستطع هاجر ووالدتها ان تترك والدة وليد وحدها ...ظلوا بجوارها حتى افاقت من اغماءتها
كانت تبكى بكاءا متصلا لعدم تصديقها ما يحدث
اما هاجر ووالدتها فالصمت كان رد الفعل الوحيد
جاءت احدى الجارات واتضح لهما انها الجارة المقربة من والدة وليد...عندها اطمئنوا انها لن تظل وحيدة واستأذنتا فى الانصراف

عندما وصلت هاجر للشارع لم تستطع ان تتماسك اكثر
اجهشت بالبكاء ولم تهتم بنظرات المارة
"بس ياهاجر الناس بتبص علينا"
"انا كنت حاسة انه مش طبيعى...شفتى ياماما... قتل!!!"
"مش عارفة هقول ايه لابوكى ...دلوقتى يقول انتوا اللى صممتوا ويبهدلنا"
"سمعتى الظابط وهو بيقول فتاة ليل... وفيه حد شافه...يعنى كان يعرف ستات وعامل انه بيحبنى... انا كنت حمارة لما صدقته"
"الحمدلله انها قراية فاتحة وكانت ع الضيق وهما يدوب اسبوع...يعنى لادخل وخرج ولا تتسمى خطوبة من اساسه... لما امه تفوق من الصدمة هبقى اكلمها واقولها اننا فسخنا الخطوبة"
"الحمدلله اننا عرفناه على حقيقته من بدرى"
"يعنى اقول لابوكى انك موافقة على فسخ الخطوبة... دى اول حاجة هيقولها لما يعرف"
"ايوه طبعا موافقة...انا مش ممكن افضل مع واحد خاين زيه... لو مكنش عارف انه عامل عَملة مكنش هرب كده"
                         ********************

ماجد ومراد فى مكتب الاخير
مراد"معنى انه اختفى من 3 ايام يعنى لما راح له الاستدعاء"
ماجد"بالظبط يا فندم"
"وبعدين؟؟"
"متقلقش سعادتك فيه اكتر من كمين فى الاماكن المتوقع انه يكون فيها وخلال ساعات هيكون قدام سعادتك"
"لما نشوف"
"وعلى ؟"
"اخلاء سبيل طبعا...بس لما اشوف عايزنى ف ايه؟"
"عايزك؟"
"اه ...طلب يقابلنى وبيقول فيه حاجة مهمة"
"هتروح له امتى"
"لما اطمن ان القاتل بقى قدامى"
                     **********************

هاجر جالسة فى مكتب زياد تبكى بحرقة
زياد ينظر لها بأسى
"هاجر...كفاية عياط احنا لحد دلوقتى مش متأكدين من حاجة... فيه كتير قضايا بيكون فيه غلط فى التحريات انتى بتسبقى الاحداث ليه؟"
"اسبق الاحداث ازاى... بيقول انه اتشاف هناك"
"هو يعنى مفيش حد بيغلط فى التشبيه ويكون حد شبهه... انتى مصدقة ازاى ان وليد يقتل وليه؟"
"لو مكنش حاله اتغير كده واختفى فجأة كنت لقيت له الف عذر انما كل حاجة بتأكد لى ان وليد مش مظلوم"
"وليد صاحبى وعارفه كويس ومتأكد انه مش ممكن يقتل.... انا مش عارف ظروف القتل ايه ...يمكن قتل خطأ ... حادثة غير مقصودة... مش عارف ياهاجر انتى لخبطينى خالص"
"قتل خطأ ولا قتل عمد هتفرق ف ايه... كده كده كان على علاقة بواحدة تانية ومفهمنى انه بيحبنى وبيخلص لى... انا كنت غبية وعبيطة والحمدلله ان ربنا كشفه وان شاءالله ياخد جزاؤه"

رن تليفون مكتب زياد... رد
"الو...ايوه انا... ايه... طيب حالا...سلام"
نظرات هاجر كلها تساؤل
زياد يتحاشى النظر لها ....يجمع اشياؤه من على المكتب
"انا نازل...لو حد جه اديله معاد تانى"
نهضت هاجر وتبعته لخارج المكتب ...سألته
"وليد؟؟"
رد بنبرة حزينة
"اتقبض عليه"
                     ************************

مراد وماجد فى مكتب الاول ...وامامهم وليد منهارا بالبكاء تارة ومحاولا التماسك تارة اخرى ... وفى حضور زياد
مراد"ايه علاقتك بالقتيلة"
وليد"معرفش حاجة... معرفهاش"
مراد"ورقم تليفونك اللى على موبايل القتيلة حتى وقت موتها"
وليد"اكيد كان رقم غلط"
مراد"رقم غلط وبينكم اتصالات صادرة وواردة لمدد طويلة؟"
وليد باكيا"انا مقتلتش حد...والله ما قتلت ولا اعرف حاجة عنها"
مراد لماجد
"الست منيرة بره؟"
ماجد"موجودة"
مراد"هاتها"

كانت نظرات وليد وزياد مركزة على الباب لمعرفة من هى منيرة؟
خرج ماجد لحظات وعاد بمنيرة

بمجرد رؤية وليد لها...وتذكره لحظة هروبه بعد رؤيته لجثة ساندى
تذكر اصطدامه بمنيرة على السلم
اشاح بنظره عنها فورا ...بينما صرخت منيرة عندما رأته
"اهو ...هو ده القاتل... ده اللى شفته قتلها"
صرخ وليد
"انتى شفتينى قتلتها؟؟؟"
ردت منيرة
"ايوه...انت اللى كنت نازل من عندها وبعدها مظهرتش غير لما لقيناها مقتولة...انت القاتل"

مراد وماجد وزياد كان ثلاثتهم يتابعون الحديث القصير بين ومنيرة ووليد
مراد وماجد كانت ترتسم على وجههم ابتسامة النصر
بينما زياد يتابع مشدوها غير مصدق ان صديقه قاتل بالفعل

قطع مراد الحديث
"يعنى هو ده يا مدام؟"
منيرة"ايوه هو طبعا"
مراد"متشكرين جدا ...احنا تعبناكى معانا الايام اللى فاتت ومش هنقدر ننسى دورك معانا فى حل القضية... شكرا جزيلا"
ردت منيرة فرِحة
"العفو... ربنا يعينكم...سلامو عليكو"
خرجت منيرة من المكتب

بعدها نظر مراد مباشرة نظرة حادة لوليد
"هااا... لسه بتنكر علاقتك بالقتيلة بعد الشاهدة ما اتعرفت عليك"
لم يستطع وليد ان يتحدث من بكاؤه المتواصل

زياد لمراد"بعد اذن حضرتك انا ممكن اتكلم معاه شوية؟"
مراد وهو يشاور على ركن بالمكتب
"اتفضلوا"

جلس وليد وزياد فى ركن المكتب
"وليد ...اهدا واحكى لى علشان اقدر اساعدك... انت ايه علاقتك بالقتيلة وقتلتها ليه"
"مقتلتهاش ...والله ما قتلتها"
"ازاى طيب والشاهدة اتعرفت عليك وانت مأنكرتش"
"انا هحكيلك اللى حصل بالظبط...يمكن تقدر تطلعنى منها"
"احكى... خلينى اقدر كمان اطمن مامتك اللى مقطعة نفسها من الحزن عليك"
"ماما صحتها عاملة ايه...خلى بالك منها يا زياد...او خليها تسافر البلد احسن...قولها بلاش تقعد لوحدها هنا"
"متقلقش"
"هاجر قالت ايه لما عرفت... هانى قالى انها كانت عند ماما"
"هو هانى اتصل بيك ازاى"
"هحكيلك كل حاجة بس قولى الاول هاجر قالت ايه عليا... مش مصدقة انى ممكن اقتل صح؟؟"
صمت زياد ولم يرد...مما اثار قلق وليد
"فى ايه يا زياد... هاجر قالت ايه؟"
"هاجر اتصدمت فيك اوى يا وليد... واللى عرفته منها انهم فسخوا الخطوبة"
"ليييه... بقولك معملتش حاجة والله ما قتلت"
"اهدا بس ان شاءالله تخرج وتحل المشكلة معاها...ها احكى اللى حصل ده ازاى وايه علاقتك بالقتيلة"
                            ********************

مراد وماجد فى المكتب... فى ساعات متأخرة من الليل
ماجد"كده خلاص... اروح انام لى يومين تلاتة يا باشا؟"
مراد"انت معندكش اى تعليق خالص"
ماجد"اعلق على ايه؟؟ القضية وخلصت...القاتل وهيروح النيابة... انام انا بقى قبل ما يحصل مصيبة جديدة"
مراد"روح نام يا ماجد... بس احساسى ان القضية دى لسه متقفلتش"
ماجد"احساس خاطئ ان شاءالله"
ضحك مراد وهو يغلق الاوراق المفتوحة امامه
ويهم مغادرا المكتب
"روح نام وتعالى بكرة براحتك... انا هعدى على على سليمان فى المستشفى الاول وبعدين اجى ع المكتب"
                    **********************

اليوم التالى صباحا
مراد يبحث عن حجرة على سليمان فى المستشفى
يصل بعد البحث لعنبر به عدد من الرجال
يقترب من على سليمان
"صباح الخير ياعم على...ازى صحتك"
يعتدل على مرحبا
"صباح النور ياباشا... اتفضل"
جلس مراد على حافة السرير
"ايه اخبارك الدكتور قال هتخرج امتى"
"مش عارف ياباشا...بس ادينى هنا ارحم من الحجز واللى فيه"
"حجز ايه... انت مش ملاحظ ان الحراسة اللى كانت عليك والكلابشات اتفكت...انت خرجت من القضية خلاص... كنت عايزنى ف ايه؟"
"بجد انا خرجت من القضية... الحمدلله... طيب يبقى اللى كانت عايزك فيه مالوش لزوم"
"اللى هو ايه اللى كنت عايزنى فيه؟؟"
"انا افتكرت حاجة بخصوص البت اللى اتقتلت"
"انت كنت تعرفها؟؟"
"معرفهاش اوى... يعنى شفتها كام مرة بس... هى فعلا على اسمى"
"ازاى؟؟"

السبت، 21 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 7

الحلقة 7
هاجر كانت تتابع ردود فعل وليد اثناء المكالمة
احتارت فى ردود افعاله الغريبة وارتباكه
عندما عاد اليها
"لو خلصتى يالا بينا"
"فى ايه.. ايه المكالمة دى اللى قلبتك كده"
"اختى عايزانى فى مشكلة ياهاجر ولازم اسافر لها حالا"
"اختك!! انت مش قلت هانى "
"ايوه هانى اللى كلمنى اصل اختى كلمتنى على تليفون السايبر"
"ليه مش على تليفون البيت ولا الموبايل"
"علشان مش عايزة ماما تعرف...بطلى اسئلة بقى ياهاجر انا مش ناقص"
"مالها اختك طيب"
"لما اروح لها هعرف... واوعى تقولى لماما حاجة"
"انت مش طبيعى يا وليد ...بتلاوعنى"
رد عليها بعصبية
"مش وقته ياهاجر.... هتقومى ولا اسيبك وامشى"
تعجبت هاجر من اسلوب وليد....لم يكن بضيق بها من قبل
ماذا حدث له منذ ان خُطبا؟؟!!
خشيت ان يلاحظ رواد المكان مايدور بينهما
نهضت وتبعته فى استسلام بعد ان دفع قيمة الغداء اثناء خروجه
ولاحظت انه لم ينتظر ان يأتيه احد بالحساب

اثناء ركوبهما فى التاكسى
كانا متجاوران فى المقعد الخلفى
كل منهما يدور بداخله حديث يشغله عن الاخر

وليد"خلاص يا وليد... عرفوا انك كنت هناك...لو كنت شفت القاتل كنت برأت نفسى وحكيت اللى حصل ... انما كده مين هيصدقنى... مفيش مفر من الهرب...بس لحد امتى... مش عارف... يمكن لحد ما يلاقوا القاتل الحقيقى... ايوه ...اكيد هيلاقوه...بدل مش انا يبقى فيه قاتل حقيقى ولازم يوصلوا له...هيوصلوا له ازاى... مش عارف... مش شغلتى... خلينى ف نفسى... مش لازم حد يحس بيا هناك...بس ازاى والبلد مبيستخباش فيها سر ابدا...واستخبى ليه هما فى البلد يعرفوا منين انى هربان...انا اروح واعيش عادى...ايوه اروح واعيش هناك عادى محدش هياخد باله"

اما حديث هاجر الصامت فكان حديث من نوع آخر
"وليد مخبى عليا حاجة...ايه اللى مخبيه عليا ومش عايزنى اعرفه ... حب حد تانى...واحدة تانية شاغلاه عنى؟؟ وايه حكاية السفر المفاجئ دى... كل ده وبيزعقلى ويقولى اسيبك ولا امشى... انا غلطانة ...مكنش المفروض امشى معاه كده ...على الاقل كنت سبته انا ومشيت... واضح ان كل اللى كنت بسمعه صح... كل الرجالة زى بعض ...يتمسكن لحد ما يتمكن... وليد الحنين الطيب اللى بيحبنى وعمره مازعلنى بعد ما اتأكد انى بقيت ليه اتغير واتقلب عليا...انا غلطانة وانا اللى استاهل انى سكت له لما زعق"

واختلست نظرة له بجوارها...رأته ينظر للخارج بشرود
اعادت نظرها للجهة الاخرى بقلب حزين وعيون دامعة
                       ************************

فور عِلم مراد بأن على سليمان "قاطع النفس"
لم يستطع ما يقصده العسكرى... فذهب مسرعا وماجد يتبعه للحجز
عندها وجد على سليمان ممددا على الارض وحوله مجموعة من زملاؤه منهم من يحاول افاقته ومنهم من يشاهد فقط

صرخ فيهم مراد
"ايه اللى حصل...حد ضربه؟"
سمع همهمات كثيرة من الموجودين مفادها ان الكل ينكر
اردف احدهم
"يا باشا هو من امبارح تعبان وبيتوجع وطول الليل بيصُب عرق وجسمه كله بيوجعه وفجأة كده وقع ...بس لسه فيه النفس"

وجه مراد اوامره لاحد العساكر
"اطلب الاسعاف فورا"
                         **********************

عندما وصل وليد وهاجر بالتاكسى تحت منزلها
نزلا...لم يتبادلا الحديث للحظات
تركته هاجر متجهه لمدخل العمارة
لحقها... وقف قبالتها
"انتى زعلانة منى؟"
"انت شايف ايه؟"
"ياهاجر علشان خاطرى متزوديش همى"
"شاركنى همك وهو يخف حِمله...طول ما انت شايله لوحدك هيفضل تقيل عليك"
"معلش ...متزعليش منى"
"ماشى... انت هتروح البيت وبعدين تسافر"
"احتمال ملحقش اروح البيت"
"للدرجة دى؟؟"
"يدوب ألحق اسافر...هاجر...اوعى تقولى لماما حاجة"
"يعنى هتسافر من غير ما اقولها"
"هقولها انى مسافر بس مش هقول فين... مش عايزها تقلق على بنتها وهى صاحبة عَيا"
"انت ادرى...حاضر مش هقول حاجة"
اقترب منها وامسك بيدها وقبلها
"انا بحبك اوى... اشوف وشك بخير"
انسحب مهرولا فى ثوان معدودة قبل ان تستطع هاجر ان تستوعب اضطراب مشاعرها واحساسها بالانقباض
                      **********************

وصل وليد منزل اخته... بعدما اتصل بوالدته واخبرها انه اضطر لسفر مفاجئ فى مأمورية عاجلة
ورغم انها المرة الاولى لم تُكذبه والدته وصدقته ودعت له بالعودة سالما

اقتربت وجيدة من شقيقها وليد وهى تقدم له الشاى
"ماما مجتش معاك ليه...دى واحشانى اوى"
"ماما متعرفش انى هنا واوعى تقوليلها"
وبقلق سألته
"ليه؟"
"مفيش حاجة بس كانت هتبقى عايزة تيجى معايا وانا جاى هنا اقعد كام يوم لوحدى"
"ولوحدك ليه؟"
"محتاج اقعد لوحدى ياوجيدة "
"انت فيه مشكلة بينك وبين ماما"
"لا ابدا بس انا قريت فاتحة من كام يوم"
وقاطعته
"بجد...الف مبروك...كده متقوليش"
"دى قراية فاتحة بس...لسه لا شبكت ولا لبست دبل حتى"
"كنت هزعل اوى لو كنت عملت حاجة من ورايا"
"وانا اقدر...هاتى مفتاح البيت علشان عايز اروح انام...هو البيت نضيف ولا عايز يتنضف"
"نضيف زى الفل بروح انضفه دايما"
"طيب هاتى المفتاح بسرعة لتعبان اوى"
ذهبت وجيدة لتحضر مفتاح بيت والدتهما
ارتاح وليد لانه استطاع ان يُلهى شقيقته ويُغير مجرى الحديث بعيدا عن الاسئلة المتلاحقة
                     *************************

ماجد يجلس بانهاك فى مكتب مراد
"ايه ياماجد ..مفيش اخبار برضه"
"خلاااااااااص...ولا واحد من المسجلين... والبصمات اللى موجودة فى الشقة مش متطابقة برضه مع المسجلين"
"وبعدين"
"وبعدين نفسى يا باشا اروح انام 8 ساعات متواصلين "
"تنام 8 ساعات بحالهم وفيه قضية لسه متقفلتش"
"انا قلت نفسى بس...بحلم يعنى"
"المهم...الست هتيجى بكرة تحضر التحقيق ولا تعبت زيك كده"
"لا متعبتش وقالت هتيجى من الساعة 9"
"طيب كويس... انت تخليها تقعد بره وانت خليك فى مكتبك...لو شافت القاتل اكد عليها متعملش اى رد فعل وتجيلك مكتبك تقولك بس وانت تكلمنى"
"حاضر... الا صحيح...على سليمان مفيش اخبار عنه"
"كان هيجر علينا مشاكل..كان فيه صحفى وشاف الاسعاف قدام القسم كان هيدخلنا فى موال تعذيب الاقسام والتخريف ده"
"وبعدين؟"
"قلت له روح معاه المستشفى ولو لقيت تعذيب ابقى انشر"
"وراح"
"اه ولما اتأكد ان مفيش تعذيب اتصل بيا واعتذر وطلب معلومات عن القضية علشان ينشرها قلت له كام معلومة بسيطة كده وخلاص وقال انه هيتابع معانا القضية... المهم كلمت الدكتور من شوية عرفت ان على جاله اغماءة من الالم... علشان من ساعة ما اتحجز وهو مبياخدش مخدرات ومع سنه الكبير مستحملش"
"يالا نبقى كسبنا فيه ثواب وعالجناه"
"ياريتها بالسهولة دى...ماعلينا..روح نام ياحضرة الظابط وتبقى على مكتبك قبل 9"
"تمام يا افندم"
                       **********************

على مدى 3 ايام متواصلة تم التحقيق مع كل من تم استدعاؤه للاشتباه به
كانت منيرة تلتزم بما يقال لها رغم انها بدأت فى اليوم قبل الاخير تُجهد من وجودها بالساعات لمجرد النظر فى الوجوه
رغم اجهادها لم تعترض ولم تعتذر عن وجودها واكملت مهمتها بصبر

بعد انصراف اخر مشتبه به...استدعاها مراد
"انا عارف اننا تعبناكى معانا..متعرفتيش على اى حد من اللى جم؟"
"لا... ولا واحد منهم"
"انتى متأكدة؟؟"
"ايوه"
"يمكن تكونى يومها مركزتيش اوى"
"السلم عندنا بيكون دايما منور اوى وانا كبيرة اه بس نظرى كويس الحمدلله...وبعدين اللى نزل كان نازل بسرعة وخبطنى لما خبطنى وصرخت رجع بص لى فشكله اتحفر ف ذاكرتى"
نظر مراد لماجد
"ماجد... احنا عندنا كام واحد مجوش الاستدعا"
"4... منهم 2 اهلهم قالوا انهم مسافرين ومش فى القاهرة"
مراد"طيب انا عايز الصبح صور ال4 دول بأى طريقة وتروح للمدام البيت يمكن تتعرف على حد فيهم"
ووجه مراد كلامه لمنيرة
"احنا مش هنتعبك اكتر من كده...ماجد هيجيلك بكرة بالصور ...يمكن تكون حل القضية فى واحد من ال4 دول"
منيرة"ان شاءالله...هستأذن انا"
مراد "اتفضلى"
                        **********************

هاجر على مكتبها ...تسمع اخر موكل موجود فى مكتب زياد وهو يغادر المكتب ويحضر اليها
"لو سمحتى هتبقى موجودة بكرة الصبح؟"
"لا بفتح الساعة 7"
"يعنى الورق اللى عايز اجيبه للضم للقضية مينفعش الصبح ؟"
"لا حضرتك اى وقت بعد 7 ان شاءالله"
"خلاص متشكر اوى"
"العفو"
خرج الموكل من المكتب...وظلت هاجر جالسة مكانها
اجرت اتصالا بدون رد...بعدها حسمت تفكيرها وذهبت لمكتب زياد

زياد فى مكتبه يقرأ احدى القضايا...وجد هاجر امامه
"فى حد تانى بره؟"
جلست هاجر امامه وردت بآلية
"لأ"
"مالك؟"
"ممكن لو تعرف حاجة ومخبيها عليا تقولى الحقيقة ومش هزعل"
اغلق زياد اوراق القضية التى بين يديه ورد باهتمام
"حاجة زى ايه؟"
"وليد"
"ماله؟؟"
"متغير معايا اوى من يوم ما اتخطبنا...وسافر من 3 ايام وتليفونه مقفول ومبيتصلش بيا"
"تصدقى انا فاكر انه اخد جنب منى علشان كده مبيجيش"
"وهياخد جنب منك ليه"
"ما انا كنت ناوى اروح له واسأله"
"يعنى بجد متعرفش حاجة"
"لا والله ما اعرف اى حاجة الا منك دلوقتى"
"تفتكر وليد خطبنى غصب عنه"
ضحك زياد
"غصب عنه ازاى يا هاجر... انتى مشفتيش حالته لما كان باباكى رافض كانت عاملة ازاى"
"طيب افسر تغييره ده بإيه"
"انتى قلتى مسافر فين؟"
"بيقول لاخته وقالى مقولش حاجة لمامته خالص"
صمت زياد متعجبا... هم ان يظهر تعجبه
ولكنه فضل الصمت حتى يفهم
"انتى قلقتينى... انتى قلتى مسافر وقلتى تليفون مقفول من 3 ايام...ليكون حصل له حاجة"
"هو كلمنى لما وصل البلد وقال انه راح البيت خلاص...كلمنى من تليفون ارضى وقالى متقلقيش عليا لو اتأخرت"
"وده معناه ايه؟"
"ما انا لو فاهمة مكنتش جيتلك اسألك"
"مش عارف اقولك ايه ياهاجر...نستنى لما يرجع ونفهم"
                        ***********************

ماجد يدخل مكتب مراد باندفاع وسعادة
"مراد باشا...اخيراااااااااا"
"ايه ياماجد؟؟ اتعرفت على القاتل؟"
"اخيرا القضية اتحلت"
ومد يديه بصورة وليد على مكتب مراد
"وليد عبد المجيد... اتعرفت عليه الشاهدة"
"ومستنى ايه... اقبض عليه فورا"
"طبعا...ساعات وهيكون بين ايدينا"
"تمام ياماجد... خد المفاجأة دى بقى"
"خير"
"ابوها مطلعش ابوها"
"نتيجة ال DNA جت؟"
"اه... على سليمان مش ابو سناء"
"نعم!!!!!"
                      ********************

هاجر فى منزلها..جالسة على الغداء مع والديها
الاب"مالك ياهاجر ...بقالك كام يوم متغيرة"
الام"شكلها فيه مشكلة مع خطيبها ومش راضية تقول"
هاجر"ولا مشكلة ولا حاجة ياماما"
الام"ليه وانا مش عارفاكى"
الاب"قوليلى ياهاجر فى ايه"
وحكت هاجر عن قلقها والتغير المفاجئ الذى انتاب وليد وشكها انه اضطر لخطوبتها رغما عنه لاسباب تجهلها
وسفره المفاجئ والكلام المتضارب وقت تلقيه الاتصال
الاب"ماهو انتى مش رِمية علشان يعمل كده"
الام"حاجة غريبة فعلا"
هاجر"انا بقول اسأل على مامته عادى واسألها ماله"
الاب بعد تفكير
"لا انا رأيي تروحوا تزوروها ... وانتى يا ام هاجر تحاولى تفهمى منها الحكاية ايه بالظبط..يمكن يكون اخته عندها مشكلة فعلا ومش عايز يقول بس لما الستات بيتكلموا مع بعض بيحكوا ومبيخبوش"
الام"صح معاك حق...اتصلى بيها ياهاجر نعدى عليها قبل ماتروحى المكتب"
                     *********************

استقبلت ام وليد هاجر ووالدتها بترحاب شديد
كانت سعادتها بالغة بزيارتهم
ظلت فترة ليست بقليلة هاجر ووالدتها مترددات فى كيفية فتح الموضوع والسؤال عن وليد
اما والدة وليد بتلقائيتها حلت المشكلة
"لو كان وليد هنا كان فرح بيكم اوى...ربنا يجيبه بالسلامة ...مش عارفة مأمورية ايه دى اللى جت فجأة"
ام هاجر"ربنا يجيبه بالسلامة ان شاءالله"
صمتت هاجر... لم تستطع ان تحكى ما حدث خوفا ان تقلق حماتها على ابنتها

سمعوا ثلاثتهم طرقات عنيفة على الباب
اسرعت ام وليد بالذهاب لفتح الباب وهى تردد
"خير يارب...ايوه ايوه حاضر"
فتحت الباب... وجدت ماجد ومجموعة من العساكر
ماجد"فين وليد؟"
تراجعت ام وليد خطوات للخلف...فيما انتفضت هاجر ووالدتها من مكانهما للاقتراب من ام وليد التى بدأت ترتجف
ام وليد"وليد مين؟؟ ابنى"
ماجد"وليد عبد المجيد مش ساكن هنا؟"
هاجر"هو مش موجود...انتوا عايزينه ف ايه"
ماجد"مطلوب القبض عليه فى جريمة قتل"

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

ليلة حمرا... الحلقة 6

الحلقة 6
وليد وهو عائد من عمله...وجد محل هانى مفتوحا
دخل... كان المكان خاليا تماما سوى من هانى
"وليد...ايه الاخبار"
"مفيش اى جديد ياهانى...هتجنن عايز اعرف ايه اللى حصل"
"انت مالك ياعم... الحمدلله فات 3 ايام اهو ومحدش جه جنبك"
"انا برضه مش عارف...يعنى لقوا القاتل ولا ايه اللى حصل"
"انت مالك...اكفى ع الخبر ماجور وكأنه محصلش وعيش حياتك طبيعى"
"مش عارف ارتاح...خايف...حاسس ان ف اى لحظة ممكن رجلى تيجى ف القضية دى"
"انت مش برئ؟!"
"برئ طبعا"
"خلاص ... فكك بقى"
"انا بفكر اروح هناك واطقس على الاخبار من بعيد"
صرخ فيه هانى
"انت حمار؟؟!!"
"ليه يعنى...هو انا هروح اقولهم انا كنت موجود انا قصدى اروح اسأل فى المنطقة من بعيد"
"تبقى اتجنيت رسمى... انت منتعرفش انهم بيقولوا المجرم بيرجع مكان جريمته تانى...لو روحت والست اللى شافتك دى شافتك تانى يبقى انت لبستها رسمى"
نظر له وليد ...وبتردد
"طيب ماتروح انت"
"نعم؟؟!! وانا مالى ياخويا...وليد...انسى الموضوع ده وخليك طبيعى...لو كانوا لسه ممسكوش القاتل كان زمانهم وصلوا لك"
"انت شايف كده"
"مفيش قدامك الا كده"
                         **********************

دخلت السيدة امينة المتولى زوجة جمال العشرى مكتب مراد
سيدة فى الاربعينيات انيقة جميلة تبدو من طبقة ثرية
بنظرة سريعة من مراد ادرك انها تبدو شخصية معتزة بنفسها حين قدمت نفسها باسمها الثلاثى ليدرك مراد انها بالفعل ابنة عائلة معروفة بأعمالها وشركاتها ومصانعها
"اتفضلى"
جلست وسألته بهدوء
"حضرتك طلبتنى ليه؟؟خير؟؟"
"للتحقيق فى قتل سناء سليمان الشهيرة بساندى"
"وانا ايه علاقتى"
"جوزك"
"لو هو على علاقة بيها اسألوه لوحده مش تسألونى انا"
"الكلام ده لو كنتى بره الشبهات"
"نعم!! شبهات ايه "
وضحكت بصوت هادئ ضحكة قصيرة ثم سألته
"انت متخيل انى ممكن اقتلها؟"
"مش ده كلامك؟"
"محصلش"
"عندنا شهود على تهديدك ليها من حوالى 3 شهور"
"ده كان كلام وخلاص"
"فيه سؤال بيلح عليا بعد ما شفتك"
"اتفضل اسأل"
"واحدة زيك فى مكانتك الاجتماعية وواضح انك تربية هاى كلاس ومثقفة ... تروح تعمل فضيحة لعشيقة جوزها زى لامؤاخذة يعنى الستات الجَهلة"
"مشاعر الست مفيهاش تربية هاى كلاس او لوو كلاس...مفيهاش فرق بين متعلمة وجاهلة...الزوجة هى الزوجة وخصوصا لو بتحب جوزها"
"طيب ليه محلتيش الحكاية بينكم وبين بعض"
"جربت وفشلت...وانا عارفة ان جمال بيخاف على سمعته وسمعت بناته فاضطريت انى اضغط عليه انه يسيبها"
"وسابها؟"
"لو كان سابها من ساعتها مكنش زماننا موجودين هنا"
"شكلك مش متفاجئة؟"
"متفاجئة او لأ معتقدش هتفرق معاك فى حاجة...انت جايبنى تحقق معايا فى جريمة ماليش علاقة بيها... لو عندك اى حاجة تديننى تقدر تقولى عليها واكلم المحامى بتاعى علشان يحضر معايا التحقيق"

لم يجد مراد ما يرد به عليها... ثقتها الزائدة بنفسها اثارت شكوكه اكثر...سألها مباشرة
"كنتى فين يوم الاحد ما بين الساعة 9 و11 بالليل"
"انا كل يوم بالليل فى النادى لحد الساعة 1... وطبعا عندى شهود بيشوفونى يوميا لو تحب تسأل"
ابتسم مراد ابتسامة مصطنعة
"مفيش داعى... تقدرى تتفضلى بس ياريت متسافريش اى مكان بره مصر من غير ابلاغنا"
ردت قبل ان تغادر
"اوك... بعد اذنك"
                          ******************

دخل ماجد مكتب مراد باللاب توب الخاص بساندى
مراد"ايه الاخبار"
"كلام كتير مع ناس كتير اغلبه بيبدأ بالرسايل وينتهى بانهم يكملوا بالصوت والصورة"
"يعنى مستفادتش منه حاجة"
"الاستفادة الوحيدة انى اتأكدت ان القضية دى هتهد حيلنا مع الناس الكتير اللى لازم يدخلوا دايرة الاشتباه"
هز مراد رأسه
"ده اكيد"
"اخبار التحقيق مع جمال العشرى ومراته ايه؟"
"جمال العشرى معندوش دافع ولا كان متواجد فى مصر...انما مراته بقى"
"هااا"
"مرتبة نفسها كويس اوى وبترد ع السؤال قبل ما اجاوبه ومحضرة حجة غياب"
"ماهو طبيعى انها مش هتقتل بايدها"
"بالظبط بس لو مسكنا القاتل واعترف بتحريضها هيبقى دليل اثبات عليها... علشان كده هنستدعى الست اللى شافت القاتل... عايزها من الصبح بدرى عندى"
"امرك يا باشا"
سمعا طرقات على الباب...اعقبها دخول عسكرى
"تقرير الطب الشرعى فى جريمة قتل مدينة نصر يا باشا"

تناوله مراد بلهفة...ما ان قرأه حتى وضعه امامه على المكتب
ماجد"فيه جديد؟"
مراد"لا.. سبب الوفاة جرح قطعى فى الرقبة بآلة حادة ومفيش اى اعتداء بدنى ولا جنسى"
ماجد"للدرجة دى محاولتش حتى تقاوم"
مراد"يمكن اللى قتلها خبرة...من ضربة واحدة خلص على طول"
ماجد"ده يخلينا نرجح احتمال مرات جمال العشرى...طيب وعلى اللى فى الحجز ده"
مراد"بالنسبة لعلى سواء ابوها او مش ابوها...بصماته وحجة غيابه تبعده عن الشبهات...بس لو ابوها يستلم الجثة ونخلص انما لو مطلعش ابوها يبقى بتتفتح لنا سكة جديدة وهى ليه على اسمه وعنوانه وفين اهلها الحقيقيين"
ماجد"هى قضية باينة من اولها"
                       *********************

طول اليوم ووليد يفكر فى كلام هانى... هانى مُحق فعلا
من الاكيد انه تم القبض على القاتل الحقيقى والا كان تم القبض على وليد ان وجد اى دليل ضده
فكر كثيرا حتى استراح لتلك النتيجة
شعر ان الايام الماضية كانت كابوس ثقيل صنعه خوفه ووهمه
خرج من حجرته...حلق ذقنه... انتقى ملابسه بعناية وذهب لهاجر
                     **********************

هاجر جالسة على مكتبها...المكتب خالى
وكعادتها اثناء خلو المكتب تضع سماعات الموبايل فى اذنيها وتستمع لبعض الاغانى
فوجئت بدخول وليد حليق الذقن ومهندم والابتسامة على شفتيه
تعجبت من تبدل حاله
اقترب منها وهو يصافحها
"وحشتينى"
"سبحان مغير الاحوال"
جلس قبالتها وهو يأخذ السماعات يضعها على اذنه من بعيد
"كنتى بتفكرى فيا وبتسمعى ايه"
"الراجل ده هيجننى"
ترك السماعات بعد ان سمع ماكانت تسمع
"انتى هتنصبى...محمد منير اللى بيغنى"
"ماهو انا لما شفت حالك المشقلب ده وفكرت فيك كان لازم اسمع الراجل ده هيجننى"
"هو زياد مش هنا ولا ايه؟"
"لا مش هنا...راح القسم"
"طيب ما تقومى نخرج شوية"
"مينفعش... فهمنى بس مشكلة شغلك اتحلت الحمدلله"
"الحمدلله"
"بسرعة كده...وبسرعة كده حالك اتبدل"
"انا كنت مكبر الموضوع وطلع بسيط...متفكرنيش بقى"
قالت وهى تضحك
"حمدالله ع السلااااااااامة ... وليد اللى اعرفه وحشنى والله"
                     *********************

فى صباح اليوم التالى...دخل ماجد لمراد مكتبه
"صباح الخير ياباشا"
"صباح النور"
"الشاهدة بره...وعندى خبر كده"
"خير؟"
"بصمات على سليمان مش متطابقة مع اى بصمات فى مسرح الجريمة وفعلا مسابش شغله يوم الحادثة"
صمت مراد يفكر وهو يفرك جبينه وكأنه يعتصر افكاره
ماجد منتظر تعليق من مراد على ما قاله
مراد"هات الشاهدة لما نقولها عايزين منها ايه بالظبط"
                      **********************
منيرة جالسة فى مكتب مراد
"معلش يامدام هنتعبك معانا شوية"
"خير؟"
"كنتى قلتى انك شفتك القاتل واحنا شاكين انه متأجر للقتل...علشان كده ماجد بيه هياخدك ويعرض عليكى صور المسجلين...معلش احنا ممكن نطول شوية وهنعرض عليكى صور كتير بس انتى كده بتساعدينا لتحقيق العدالة"
"تحت امركم...انا كده كده فاضية وان شاءالله نلاقيه"
ماجد"اتفضلى معايا"
                  ***********************

فى نهاية اليوم... مراد فى مكتبه وامامه عدة اوراق
يتصل بماجد ويستدعيه...بعد ساعة يأتيه ماجد
"مساء الخير يا باشا"
"مساءالنور...ايه الاخبار؟"
"الست قعدت طول اليوم تدور معايا وموصلناش لحاجة"
"خلصت كل اللى عندك"
"لا طبعا...قلتلها تيجى تانى بكرة"
"بص يا ماجد... انا قريت كل التحريات اللى عملتها على المتصلين بالقتيلة فى الفترة الاخيرة بس كلها تحريات مش كافية"
"يا مراد باشا التحريات مبدئية والوقت ضيق والناس كتير جدا"
"طيب انا عملت قوايم باسماء الناس اللى هنستدعيها ... فيه ناس متصلة بيها فى يوم الحادثة ودول مش كتير ...اه...عايز جارتها تكون موجودة برضه اثناء التحقيق ده يمكن تتعرف ع القاتل... قولى زهقتك؟؟ اكيد ضايقتك علشان قعدت وقت طويل ولسه هنجيبها تانى"
"بالعكس دى متعاونة جدا ومتحمسة...واضح انها عندها وقت فراغ كبير فمساعدتها لينا مفرحاها"
"جميل اوى...يالا من بكرة تبعت الاستدعاءات ويكونوا عندى بعد بكرة...حاول موضوع عرض صور المسجلين ده تخلص منه بكرة بأى طريقة عليها عايزها هنا"
قاطعهم صوت طرقات على الباب
دخل العسكرى مهرولا
"ألحق يا باشا...الراجل اللى اسمه على سليمان ده واقع فى الحجز قاطع النَفَس"
                         **********************

وليد وهاجر فى احد المطاعم...يتناولان الغداء
تبدو السعادة عليهما...تنظر هاجر فى ساعتها
"ايه بتبصى فى الساعة ليه؟"
"خايفة نتأخر"
"يابنتى انا مستأذن من باباكى وقلت له هنتغدا وارجعك على طول"
"ايوه بس هو قالى متأخرش وانا مش عايزة ازعلُه "
"مش هنتأخر... تصدقى باباكى طلع طيب غير ما كنت فاكر"
"بابا حنين وطيب وبيحب يفرحنى بس هو عنيد اوى وميحبش اللى ميسمعش كلامه او يعمل حاجة من وراه...ودى كانت المشكلة ان هو كان فاكر علشان بحبك يبقى كنت رايحة جاية معاك من وراه"
رد وليد وهو يتذكر حالته ويأسه فى تلك الفترة
"ايام ربنا ما يعيدها"

رن تليفون وليد... نظر فيه وجد اسم هانى...رد
"الو...ازيك ياهانى"
"وليد انت فين؟"
"انا مع خطيبتى ...خير"
"لو هى جنبك قوم علشان تعرف ترد عليا"
توجس وليد من نبرة قلق هانى... استأذن قليلا من هاجر وذهب لخارج المطعم
"ايه ياهانى.. فى ايه"
"انا شفت عسكرى طالع العمارة عندكم...الفار لعب ف عبى قمت طلعت للحاجة وعملت انى بسأل عليك وسألتها كان فيه عسكرى فى العمارة لمين...قالت ان جايلك استدعاء من المباحث"
ارتبك وليد واختنق صوته وبصعوبة رد على هانى
"يبقى ملقوش القاتل ياهانى... رِجلى جت خلاص"
"اجمد بس...انا قلت اقولك علشان تبقى عارف"
"والعمل...اتصرف ازاى"
"مش عارف يا وليد والله... روح واعمل نفسك متعرفش حاجة"
"ورقمى والست اللى شافتنى؟؟ انا كنت عارف انى لابسها لابسها"
"ياعم انت معملتش حاجة...طيب ما تقولهم الحقيقة وخلاص"
"ياسلاااااااام... انت مسمعتش عن التعذيب اللى بيحصل والاعترافات اللى بتكون تحت الضغط"
"هتعمل ايه طيب"
"مفيش الا انى اهرب...انا مش بتاع بهدلة "
"والهرب مش بهدلة... وهتهرب تروح فين"
"معنديش حل تانى ياهانى... هروح لاختى فى البلد"
"وامك...وخطيبتك هتقولهم ايه؟؟"

نظر وليد لداخل المطعم...وجد هاجر تنظر اليه عبر الزجاج بقلق
"هقولهم اى حاجة ياهانى... هخاف ارجع البيت يكونوا مستنيينى"
"طيب يا وليد... بقولك ايه هات تليفون تانى وخط وابقى كلمنى منه اقولك الاخبار...احتياطى برضه"
"ماشى... متقولش حاجة لحد"
"طبعا من غير ماتقول...سلام"
انهى وليد المكالمة... وعاد لهاجر

هاجر كانت تتابع ردود فعل وليد اثناء المكالمة
احتارت فى ردود افعاله الغريبة وارتباكه
عندما عاد اليها
"لو خلصتى يالا بينا"
"فى ايه.. ايه المكالمة دى اللى قلبتك كده"
"اختى عايزانى فى مشكلة ياهاجر ولازم اسافر لها حالا"
"اختك!! انت مش قلت هانى "
"ايوه هانى اللى كلمنى اصل اختى كلمتنى على تليفون السايبر"
"ليه مش على تليفون البيت ولا الموبايل"
"علشان مش عايزة ماما تعرف...بطلى اسئلة بقى ياهاجر انا مش ناقص"
"مالها اختك طيب"
"لما اروح لها هعرف... واوعى تقولى لماما حاجة"
"انت مش طبيعى يا وليد ...بتلاوعنى"
رد عليها بعصبية
"مش وقته ياهاجر.... هتقومى ولا اسيبك وامشى"